سلّطت صحيفة عبرية الضوء على أبعاد زيارة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين
نتنياهو إلى الولايات المتحدة، معتبرة أنها عكست مستوى غير مسبوق من الانسجام مع الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، في وقت تتزايد فيه الشكوك داخل واشنطن بشأن سياسات حكومة الاحتلال في
غزة، وتتفاقم المخاوف من انزلاق المنطقة نحو تصعيد إقليمي أوسع مع
إيران، وسط حسابات سياسية أمريكية داخلية معقدة قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وأشارت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى أنه، رغم الهمسات والتسريبات المتزايدة بشأن نفاد صبر واشنطن من تحركات دولة الاحتلال في غزة، والمخاوف من تصاعد التوتر مع إيران بما قد يدفع الشرق الأوسط مجددا إلى حافة حرب إقليمية، فقد أظهر ترامب مرة أخرى، خلال ظهور قصير إلى جانب نتنياهو على درجات مارالاغو، أنه يقف بقوة إلى جانب حكومة الاحتلال.
وشكلت زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منتجع مارالاغو، الاثنين، لتقديم الولاء للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، زيارته الخامسة إلى الولايات المتحدة خلال العام الماضي.
وأوضحت أن ذلك تجلى في رفض ترامب وضع جدول زمني محدد للانتقال إلى المرحلة التالية في غزة بقوله "أعتقد أنها ستبدأ قريبا جدا"، وامتناعه عن ممارسة أي ضغط علني على نتنياهو بشأن الوجود العسكري التركي في غزة، إضافة إلى التزامه الفعلي بإشراك القوات الأمريكية في أي عمل عسكري جديد ضد الأهداف النووية الإيرانية بقوله "إذا قامت إيران ببناء قدراتها مرة أخرى، فسوف ندمرها تماما"، معتبرة أن نتنياهو لم يكن ليصوغ إجابات ترامب بشكل أفضل.
واستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى وصوله إلى نادي مارالاغو التابع لترامب في بالم بيتش بولاية فلوريدا، لحضور اجتماعات.
واعتبرت الصحيفة أن هذا السيناريو الحلمي بالنسبة لنتنياهو بات أقرب إلى الخيال، بعدما زعم ترامب أنه تحدث مباشرة مع رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بشأن عفو محتمل في محاكمات الفساد الجارية بحق نتنياهو، وهي محادثة لم يُكشف عنها علنا قبل تصريح ترامب، رغم أنها كانت ستشكل تدخلا غير مسبوق في سيادة القانون في الأراضي المحتلة، ومساسا بمكانتها كديمقراطية مستقلة.
وأضافت أن الرئيس هرتسوغ نفى على الفور ادعاء ترامب، موضحا أنه تحدث قبل عدة أسابيع مع "ممثل" لترامب لإطلاعهم على آخر مستجدات طلب العفو.
ورغم استمتاع نتنياهو بأجواء فلوريدا وبالضيافة المميزة في منتجع مارالاغو، رأت الصحيفة أن من غير الواضح إلى متى سيستمر هذا الترحيب الحار، لافتة إلى أن ترامب، رغم إظهاره دعما متكررا لنتنياهو، أثبت باستمرار أن أولويته القصوى هي نجاحه السياسي.
وتوقعت الصحيفة أنه خلال الأشهر المقبلة سيشتد الجدل داخل قاعدة ترامب والحزب الجمهوري بشأن علاقة الولايات المتحدة بحكومة الاحتلال، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، مشيرة إلى أن أي تصعيد في غزة ينتهك وقف إطلاق النار، أو أي ضربات جديدة ضد إيران، من شأنه تعميق الشكوك لدى جناح "أمريكا أولا" داخل الحزب الجمهوري تجاه سياسات ترامب وإجراءاته خلال ولايته الثانية.
وأضافت أنه لا ينبغي اعتبار لقاء محتمل لنتنياهو بقادة المسيحيين الإنجيليين خلال زيارته لفلوريدا يوم الأربعاء أمرا مفروغا منه، رغم أنهم من أبرز حلفائه منذ عقود، ويشكلون حلقة وصل رئيسية مع ترامب، بما يعزز الدعم داخل هذه القاعدة المتشددة في مواجهة منتقديه داخل الحزب الجمهوري.
وختمت الصحيفة بأن نجاح ترامب في منع تفاقم التوترات الإقليمية المرتبطة بدولة الاحتلال، سواء في غزة أو مع إيران، لن يتحقق إلا عبر ممارسة ضغط مباشر أكبر على نتنياهو، بدلا من نهج التسريبات السلبية العدوانية التي عكست في الأشهر الأخيرة تصاعد الإحباط ونفاد الصبر، وهو الأسلوب الذي فضلته الإدارة الأمريكية مؤخرا، معتبرة أن نتنياهو لم يكن ليحلم ببداية أفضل لزيارته إلى الولايات المتحدة، بينما يظل التساؤل حول مدة استمرار الدعم الحماسي من ترامب أكثر غموضا مع دخول عام 2026.