كشفت وزارة الخارجية الأمريكية، بعد الإعلان
الإسرائيلي عن الموافقة على
صفقة الغاز الضخمة مع
مصر، عن بعض المصالح الكامنة وراءها، وبينما أرادت دولة الاحتلال بيع الغاز بسعر أفضل، ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوقيع، رغم التوقع بنضوب مخزون الغاز الإسرائيلي خلال 25 عامًا.
وأكد الخبير الاقتصادي في "
القناة 12" يوفال ساديه، أنه "بعد يوم من البيان المسجّل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهين بشأن اتفاقية بيع الغاز لمصر، انتشرت تغريدة من حساب وزارة الخارجية الأمريكية الرسمي على نطاق واسع، مفادها أن موافقة إسرائيل على اتفاقية الغاز الطبيعي بين شركة شيفرون ومصر، بقيمة 35 مليار دولار، تُعدّ انتصارًا كبيرًا للشركات الأمريكية والتعاون الإقليمي، فهذه الصفقة لا تُعزّز أمن الطاقة فحسب، بل تدعم أيضًا الجهود الأوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار، وإعادة إعمار غزة".
وأضاف ساديه في مقال ترجمته "عربي21" أن "هذه التغريدة تكتسب أهمية خاصة لأنها تكشف عن دوافع عديدة وراء هذه الصفقة الضخمة، التي ستبيع بموجبها دولة إسرائيل 131 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بقيمة 112 مليار شيكل (35 مليار دولار) لمصر، وسبق ذكره أن الصفقة أُبرمت تحت ضغط شديد من إدارة ترامب، لكن إسرائيل فضّلت حتى الآن التعامل معها كحدث جيوسياسي في المقام الأول، وجزء من المسعى الأمريكي لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط".
وأكد أن "تغريدة وزارة الخارجية الأمريكية تكشف عن عنصر إضافي، يُظهر الأسلوب الجديد الذي تبنّاه ترامب على طاولة المفاوضات. أولًا وقبل كل شيء، هذه صفقة لشركة الطاقة الأمريكية العملاقة شيفرون، و’انتصار كبير للشركات الأمريكية‘، ثم يأتي السياق الدبلوماسي لاحقًا، وهذا يعني أن الأمريكيين لا يتعاملون مع أنفسهم كوسطاء فحسب، بل كأصحاب مصلحة في كل شيء، بما يتماشى مع نهج ترامب ’أمريكا أولًا‘، حيث تسيطر شركة شيفرون الأمريكية فعليًا على تشغيل نحو 90 بالمئة من الغاز الإسرائيلي".
وأوضح أن "الأمريكيين لديهم مصلحة كبيرة في دعم الصفقة لأسبابهم الاقتصادية، إضافة إلى النفوذ الكبير لشركات النفط الأمريكية داخل الحزب الجمهوري، وهذه ليست حالة معزولة، ففي الأشهر الأخيرة واجهت إسرائيل مطالب من إدارة ترامب بشأن الشركات الأمريكية، سواء مطالبات بعدم الإضرار باحتكار شيفرون للغاز، أو تطبيق إصلاح ’ما هو جيد لأوروبا‘ على المنتجات الأمريكية أيضًا، أو الترويج لاتفاقية زراعية من شأنها خفض الرسوم الجمركية الإسرائيلية على المنتجات الأمريكية، مع التزام إسرائيلي بدعم شراء القمح من
الولايات المتحدة".
وأضاف أن "دولة إسرائيل حصلت في المقابل على رسوم جمركية أمريكية بنسبة 15 بالمئة على المنتجات الإسرائيلية، وسط مخاوف إسرائيلية من عدم تجديد اتفاقية المساعدات العسكرية، وهذا ابتكار آخر، حيث بات واضحًا للجميع أن هذه ليست علاقة متكافئة بين دولتين، بل علاقة بين قوة عظمى ودولة حليفة وداعمة في آن واحد، وتجدر الإشارة، من باب الإنصاف، إلى أن موقف إدارة ترامب تجاه حلفاء أمريكا الآخرين يُظهر أن الوضع كان من الممكن أن يكون أسوأ بكثير".
وأشار إلى أنه "من وجهة نظر المواطن الإسرائيلي، يعني هذا أن الاتفاقية الحالية وُقّعت في المقام الأول لتلبية احتياجات الصناعة الأمريكية، ولو كانت هذه الاتفاقية مفيدة لإسرائيل حقًا، لما تردد نتنياهو في توقيعها، ولما كانت هناك حاجة لضغوط من ترامب، حيث أقرّ مصدر مطّلع على تفاصيل المفاوضات بين الطرفين بأن إسرائيل كانت مهتمة ببيع الغاز في السوق المحلية بسعر أقل من المتفق عليه (4.5 دولار بدلًا من 4.7 دولار)، فضلًا عن رغبتها في أن يُبقي الاتفاق على كميات أكبر من الغاز في الاقتصاد الإسرائيلي".
وأكد أن "إسرائيل كانت تسعى لإضافة بند يسمح لها ببيع الغاز لطرف ثالث في حال ظهور حاجة جيوسياسية أخرى، كزيادة مبيعات الغاز للأردن، أو حتى ضمان إمدادات الغاز لدول لا تربطها بها اتفاقيات سلام راسخة، مثل سوريا أو لبنان، في حال توسيع اتفاقيات التطبيع، وقد قيلت هذه الأمور وكُتبت في حينه، عندما حذّرت وزارة الخارجية قبل بضعة أشهر من احتمال ’إهدار‘ موارد الدولة السياسية المتمثلة في الغاز لصالح دول لا تستحق مقابلًا سياسيًا مُجزيًا".
وختم بالقول إن "وزارة المالية حذّرت من أن توسيع الصادرات سيؤدي إلى نفاد الغاز تمامًا خلال 25 عامًا تقريبًا، مما سيُجبر إسرائيل على الاستيراد من دول أخرى، وقد يكون أنه لم يكن أمامه خيار آخر، ونتيجة لضغوط ترامب أُجبر على توقيع اتفاقية معقولة، وإن كانت غير كاملة، ولكن إذا كان هذا هو الحال، فإننا قد نصل بالفعل إلى وضع ينفد فيه الغاز الطبيعي خلال 25 عامًا".