مع دخول الحرب ضد إيران أسبوعها الثاني، تولدت لدى المسؤولين في دولة الاحتلال
الإسرائيلي ما بات يوصف بشبه قناعة كاملة من أن فرصة الإطاحة بالنظام في طهران أصبحت "تبدو أقل واقعية"، وفق ما نقلته القناة 12 العبرية.
الكاتب والمحلل العسكري "يوآف ليمور" قال، إن مسؤولين إسرائيليين يعترفون بأنّ فرص الإطاحة بالنظام الإيراني باتت أقلّ ممّا قدّروه في البداية، وأنّ ذلك قد لا يتحقق حتى مع نهاية الحملة الحالية، والسبب هو سيطرة النظام المُحكمة على الأجهزة الأمنية.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة "
إسرائيل اليوم" العبرية، السبت، قال ليمور، "أظهرت القيادة الإيرانية في الأيام الأخيرة، سيطرة أكثر تنظيماً على مجريات الأمور في البلاد، وذلك بعد الفوضى التي سادت البلاد عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي".
وأضاف: "تُتخذ القرارات بشكل رئيسي من قبل أمين المجلس الأعلى، علي لاريجاني، ورئيس البرلمان، محمد قاليباف. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، يشارك في صنع القرار، أم أنه في هذه المرحلة مجرد شخصية رمزية في يد المسؤولين الفعليين عن إدارة شؤون إيران".
وقال: "شارك لاريجاني وقاليباف في مسيرة حاشدة أقيمت في طهران يوم الجمعة بمناسبة يوم القدس العالمي. وكان الهدف من ظهورهما هو رسالة مفادها أن الأمور تحت السيطرة، وأنهما لا يخشيان الظهور العلني".
إلا أن الواقع يبدو مختلفاً، والكلام لـ"ليمور": فـ"الاثنان، وغيرهما من الشخصيات الإيرانية البارزة، يتصرفون وكأنهم مطلوبون للاغتيال، مدركين أنهم مستهدفون. كما لم يشارك خامنئي الابن في المسيرة، بسبب ما يبدو إصابته خلال اغتيال والده".
وأوضح الكاتب: "رغم أن إسقاط النظام لم يكن مدرجاً رسمياً ضمن أهداف الحملة في إيران، إلا أنه تم تصويره على هذا النحو للرأي العام، وفي ظل التطورات، تسعى إسرائيل الآن إلى خفض سقف التوقعات، جزئياً لتجنب أي شعور بالإحباط في نهاية العملية".
ولكن مع هذا، لا يزال لدى صناع القرار الإسرائيليين أمل في سلسلة من الأحداث تؤدي إلى انهيار النظام، رغم أن سيناريو بقاء النظام في أيدي آيات الله وأنصارهم يُعتبر الآن أكثر واقعية، وتُتخذ القرارات بناءً على ذلك.
ثلاثة اتجاهات للهجوم
وفق ما تقدم، أوضح المحلل العسكري "يوآف ليمور"، لما بات أولوية لدى "تل أبيب" قائلاً إن "الجهد الهجومي في إيران أصبح يركز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها ضرب ما يُهدد إسرائيل، وهي منصات إطلاق الصواريخ وبطاريات الصواريخ، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي التي تُهدد حرية عمل القوات الجوية".
وخلافاً للتقديرات التي توصف بالمتفائلة التي نشرتها مصادر إسرائيلية مختلفة، إلا أن الأضرار التي لحقت بأنظمة إطلاق
الصواريخ الإيرانية لم تكتمل بعد، على الرغم من أن عمليات الرصد المستمرة التي يقوم بها سلاح الجو تُصعّب عليها عمليات الإطلاق.
أما الجهد الثاني، فيركز على استهداف صناعة الأسلحة الإيرانية بشكل منهجي، مع استهداف منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقد أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هاستينغز على ذلك الأسبوع الماضي، مصرحاً بأن الحملة لن تنتهي حتى يتم تدمير القدرة الإنتاجية الإيرانية بالكامل.
خلال حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران في حزيران/ يونيو من العام الماضي، قصفت إسرائيل منشآت إنتاجية في إيران. كان الهدف حينها تهيئة الظروف لاتفاق مستقبلي يحد من إنتاج الصواريخ (والمشروع النووي) في المستقبل.
أما الآن، فالمهمة هي التنفيذ الفعلي، ما يعني أنه حتى لو لم يسقط النظام - وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في نهاية الحملة - فسيستغرق الأمر وقتًا طويلاً قبل أن تتمكن إيران من العودة إلى الإنتاج التسلسلي للأسلحة، أما الجهد الثالث فيركز باتجاه استهداف قوات الأمن الإيرانية ومنشآتها.
وأكد الكاتب أن الأمريكيين يشاركون في الجهود المبذولة لضرب هذه الدوائر الثلاث من الأهداف، وينفذون أنشطة موازية لحماية حلفائهم في الخليج، فضلاً عن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ومع ذلك، ثمة تردد ملحوظ لدى دول الخليج في الانضمام الفعال إلى الحملة الهجومية، ويعود ذلك جزئياً إلى خشيتهم من أن تُلحق إيران بهم مزيداً من الضرر، لا سيما فيما يتعلق بالبنية التحتية النفطية.
وترى "إسرائيل" أن تحقيق أهداف الحملة سيستغرق نحو أسبوعين إضافيين. وقد حدد رئيس الأركان إيال زامير الأول من نيسان/أبريل القادم موعداً محتملاً لإنهاء العملية، بينما تُثار في الولايات المتحدة نقاشات حول إمكانية إنهائها قبل ذلك ببضعة أيام.
يُرجح ذلك في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب إلى الصين في نهاية آذار/مارس، فيما يسود إجماع في "تل أبيب" وواشنطن في هذه المرحلة على عدم إيقاف العملية قبل ذلك، تجنباً لتكرار العمليات في إيران خلال الأشهر القليلة المقبلة.
حزب الله لن يباد عسكرياً كما لم تبد حماس.
أشار الكاتب إلى اتساع رقعة الصراع، حيث قال: "تستعد إسرائيل أيضاً لتصعيد القتال في لبنان خلال الأسابيع المقبلة، وذلك لسببين رئيسيين؛ أولهما انضمام حزب الله إلى الحرب، بما في ذلك محاولة إرسال قوات رضوان جنوب نهر الليطاني بهدف مهاجمة جيش الاحتلال الإسرائيلي.
أما السبب الثاني فهو محاولة إلحاق المزيد من الضرر بقدرات حزب الله وعناصره، بزعم تسهيل سيطرة الحكومة اللبنانية على البلاد مستقبلاً.
في إطار توسيع نطاق العملية، نقل الجيش الإسرائيلي قوات مشاة ومدرعات إلى القطاع الشمالي خلال الأيام الماضية. وقد تم نشر بعضها في مواقع متقدمة جنوب لبنان، بهدف إبعاد حزب الله عن المستوطنات الواقعة على طول السياج الحدودي.
وأوضح أن المستوطنين يشعرون بالقلق البالغ إزاء احتمال توغل عناصر حزب الله في إسرائيل، إلا أن القيادة الشمالية قلقة أيضاً من إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على المستوطنات."
في الحملة السابقة في لبنان، التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "سهام الشمال"، تجنب حزب الله بشكل شبه كامل القتال البري المباشر في جنوب لبنان، مكتفياً بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على الأراضي الإسرائيلية.
ولفت إلى أن "الحزب غيّر نهجه الآن، ربما تحت ضغط إيراني أو بسبب نجاحه المحدود حتى الآن في مهاجمة إسرائيل عبر عمليات عن بُعد. وهذا يستدعي من الجيش الإسرائيلي إجراء تعديلات نظراً لتزايد التهديد الذي يواجه المدنيين (الذين لم يتم إجلاؤهم هذه المرة) والقوات البرية".
تزايد الضغط على بيروت
ولطالما اعتُبرت الحملة في لبنان ثانويةً مقارنةً بإيران، ولكن بعد القصف المكثف لإسرائيل ليلة الأربعاء الماضي، اكتسبت هذه الحملة أهميةً أكبر. وتستعد إسرائيل لمواصلة هذه الحملة حتى بعد انتهاء الحملة الرئيسية في إيران، لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان ذلك ممكناً، إذ يعتمد الأمر على السياسة التي سيتبناها ترامب.
وأوضح الكاتب: "عشية الحملة الحالية، سيطر الجيش الإسرائيلي على خمس نقاط في الأراضي اللبنانية، ويخطط الآن للسيطرة على مناطق إضافية، بل ومنع السكان من العودة إلى بعض القرى في جنوب لبنان، بهدف زيادة الضغط على الحكومة اللبنانية للتحرك ضد حزب الله".