المستوطنون يتهمون قادة جيشهم بالكذب في إحاطاتهم العسكرية

أظهر استطلاع أجراه معهد "لازار" أن ثقة الإسرائيليين في طريقة تنفيذ نتنياهو للعملية العسكرية ضد إيران منخفضة بشكل كبير -
في الوقت الذي سخّر فيه الاحتلال ماكينة دعاية لبث البروباغاندا حول تأثيرات هجماتها على إيران ولبنان، تجرأ عدد من الكتاب الإسرائيليين على توجيه اتهامات علنية لها، ومن يقف خلفها من الحكومة والجيش، بالكذب على الجمهور.

واتهموا القادة بالتضليل، بدليل استمرار الضربات القادمة من إيران ولبنان، دون توقف، و"النتيجة أن دولة الاحتلال برمتها فقدت مصداقيتها أمام رأيها العام الداخلي".

الكاتب في موقع "واللا" العبري، نير كيبنيس، بدأ مقاله برصد أهم عناوين الأخبار الصباحية في وسائل الإعلام العبرية بالقول: "عثر الجيش على عشرات من منصات الإطلاق التابعة لحزب الله، ودمرها، وهاجم 10 مقرات له في الضاحية".

وثانيها "شن الجيش موجة من الهجمات ضد أهداف النظام الإيراني"، وثالثها "سنتحرك بقوة كبيرة"، ورابعها "تحذير لسكان الضاحية، لأن موجة الهجمات في لبنان مستمرة".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "هذه العناوين مأخوذة هذا الصباح من تسلسل عشوائي في أسفل الشاشة على القنوات التلفزيونية المختلفة، وهي لم تكن مختلفة جوهريًا، بل إن هناك شيئًا مشتركًا بين كل هذه الأخبار، وهو أن الإعلام الإسرائيلي لم يستخلص استنتاجات الحرب التي زادت عن عامين كاملين في غزة فيما يتعلق بمستوى مصداقية أخباره".

وأشار إلى أن "مصدر هذه الأكاذيب التي يبثها الإعلام الإسرائيلي هو الناطق العسكري، الذي دأب على الحديث عن تدمير 60-70-80-90 بالمئة من قاذفات الصواريخ الإيرانية، وهو يواصل الهجوم من سفوح لبنان إلى أصفهان في إيران".

فضلًا عن "الإعلان بشكل قاطع أنه لم يكن هناك تنسيق لإطلاق الصواريخ بين حزب الله والحرس الثوري، وصولًا إلى الخدعة التي يقولها المراسلون العسكريون ومفادها أن الجيش مستعد لكل السيناريوهات".

وأوضح: "أن استمرار هذا الكذب أمر مقلق، بعد أن تعلمنا الشك في كلام السياسيين الذين يبيعوننا كل كذبة من أجل أن يتم انتخابهم مرة أخرى، ولعلنا نذكر كيف باع لنا بنيامين نتنياهو مثل هذا الخيال عند انتهاء الحرب الأخيرة مع حزب الله في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بقوله إننا "أعدنا حزب الله عقودًا إلى الوراء".

لكن اللافت - والكلام لـ"نير كيبنيس" - أنه "عندما يقول جنرال في الجيش هذه الأشياء، نميل لقبولها باعتبارها الحقيقة المطلقة، رغم أن الأحداث أثبتت أن من يرتدون الزي العسكري الرسمي يكذبون علينا أيضًا، أو أنهم لا يعرفون بالضبط ما الذي يتحدثون عنه".

وضرب أمثلة على الكذب السائد في تصريحات الجيش والحكومة، ومنها أن "نظام الدفاع الصاروخي يوفر حماية بنسبة 100بالمئة، وأن الإسرائيليين لن يتعرضوا للخطر، حتى لو نجح الصاروخ في اختراق أنظمة الاعتراض المختلفة".

يضيف نير كيبنيس قائلاً: "رغم أنني لست خبيراً في المقذوفات، لكنني لا أعتقد أنه تم إطلاق مليون صاروخ منذ ذلك الحين، لذا قد تكون فرصة النجاة من ضربة مباشرة أقل بقليل من 999,999 صاروخاً من أصل مليون صاروخ تكون فعالة جداً ضد الهجمات الصاروخية، لأنها تُقلِّل بشكل كبير من حدوث أضرار وسقوط قتلى".

وطالب الكاتب "الجمهور الإسرائيلي بألا يتعجّل في شراء تصريحات أصحاب الزي العسكري، لأننا نكذب على أنفسنا، حتى لو كانت من قادة الجيش والناطقين باسمه، لأنهم على الأقل يسعون لتزيين الواقع، وخلافاً للسياسي الذي يكذب كوسيلة للتنفس".

وقال "إن مرتدي الزي العسكري يجب أن يكون متحررًا من المصالح الحزبية، لكن الواقع يقول إنه منخرط إلى حدّ ما في السياسة، لأن المنظومة الحزبية السياسية هي التي رتّبت له التعيين الأعلى، والرتبة المرغوبة".

ودعا المقال "قادة الجيش أن يبدأوا بإخبار الإسرائيليين بالحقيقة، لأنه لم يعد من السهل تصديقهم، لأنه بعد تصريحاتهم تحدث الكوارث على الفور، ومن ذلك مزاعمهم بأنهم مستعدون حقًا لأي سيناريو، ومثل هذه المزاعم الكاذبة ستكون ضمن المواد اللازمة للجنة التحقيق الرسمية التالية، التي لن يتم تشكيلها أبدًا".