كشفت تقاير إسرائيلية عن
ملامح الخطة المستقبلية لعزل حركة
حماس وتقسيم قطاع
غزة، وذلك عبر جولة إعلامية
أجراها مراسلون إسرائيليون في مناطق جنوب قطاع غزة الخاضعة تحت سيطرة جيش
الاحتلال.
وذكرت صحيفة "
يديعوت
أحرونوت" العبرية أن "خطة غزة الجديدة تهدف إلى هزيمة حماس وإيجاد حياة
جديدة للفلسطينيين"، مشيرة إلى أن الجولة حدثت عند "ممر موراج" الذي
يفصل خانيونس شمالا ورفح جنوبا.
ونقلت الصحيفة عن مراسلها
رون بن يشاي، أنّ ما أدهشه أثناء توجهه إلى هناك هو أكوام الأكياس البيضاء
والصناديق المتناثرة على طول الطريق، موضحا أن أحد الضباط شرح له المشهد قائلا:
"هذه أكياس دقيق وصناديق طعام سقطت من الشاحنات التي حمّلتها عند معبر كرم
أبو سالم لتُنقل كمساعدات إنسانية للمدنيين في غزة".
الأحياء المؤقتة
وتحدث بن يشاي عن الخطة
الإسرائيلية في غزة، قائلا إن مرحلتها الأولى تتكون من الأحياء المؤقتة، وتشير إلى
أن الجيش سيبقى مدة طويلة في القطاع، المقسم إلى أراضٍ تسيطر عليها حماس وأراضٍ
تخضع للسيطرة الإسرائيلية، والتي تُشكّل 57% من أراضيه.
وتابع: "تسمى هذه
الخطة المستندة للرؤية الأمريكية (غزة الجديدة) ويطلق عناصر الجيش الإسرائيلي
الذين يسعون جاهدين لمساعدة واشنطن على تطبيقها قدر الإمكان اسم (غزة الخضراء)،
ومن المفترض أن تُعيد توطين ملايين الغزيين الذين أخليت منازلهم مؤقتا، وإعادة
بناء القطاع من أنقاضه، وبالتالي تُنهي عملية عزل حماس الطويلة، ما يُجبر الحركة
على نزع سلاحها والتوقف عن كونها قوة عسكرية وسياسية مُهيمنة في القطاع".
وأشار إلى أنه "من
المقرر تنفيذ الخطة في مرحلتها الأولى في منطقة رفح شرق الخط الأصفر، أي في
الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. لن يحدث شيء في الأراضي التي تسيطر
عليها حماس. حتى المساعدات الإنسانية لن تدخل إليها إذا ما دخلت الخطة الأمريكية
مرحلة التنفيذ الميداني".
وأوضح أنه في المرحلة
الأولى، ستدخل قوة الاستقرار الدولية إلى الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل شرق
الخط الأصفر في منطقة رفح، للإشراف وتأمين إنشاء "الأحياء المؤقتة
الجديدة" حيث سيعيش مدنيون من سكان غزة غير المنتمين إلى حماس، نيابة عن
"مجلس السلام" المدني، إلى حين الانتهاء من أعمال إزالة الأنقاض وبناء
المدينة الجديدة المخطط لها في رفح".
وذكر أنه "سيتم إنشاء
"الأحياء المؤقتة" في المناطق المفتوحة على الأطراف الشرقية لمدينة رفح
أو في مناطق الكثبان الرملية التي كانت خالية من السكان حتى قبل الحرب والتي لا
يوجد بها الآن أنقاض أو ذخائر غير منفجرة أو ألغام من شأنها أن تعرض سكان
"الأحياء المؤقتة" للخطر".
ولفت إلى أنه "في
المرحلة الثانية من تنفيذ خطة "غزة الجديدة"، سيُدعى سكان غزة القاطنين
حاليًا في أكواخ مؤقتة وخيام بلاستيكية بمنطقة المواصي للانتقال والعيش في أحياء
مؤقتة أُنشئت لهم بتمويل من الدول المانحة والأمم المتحدة. ستُقام المساكن في هذه
الأحياء في مقطورات وخيام تُرتّب في مجمعات مُخططة جيدًا. ومن المهم أيضًا أن
تتوفر فيها البنية التحتية للمياه والكهرباء والصرف الصحي، بالإضافة إلى
المستشفيات والعيادات والمؤسسات التعليمية والمساجد".
ووفق "يديعوت"، يُقدر
الأمريكيون أن السكان الذين يعيشون حالياً في منطقة سيطرة حماس في غرب قطاع غزة
والمنطقة الساحلية في ظروف غير إنسانية تقريباً سيكونون سعداء بالانتقال إلى
الأحياء المؤقتة، حيث سيحصلون على السكن وظروف معيشية معقولة، بما في ذلك العمل
المربح في مشاريع إزالة الأنقاض وإعادة
الإعمار التي ستبدأ في نفس الوقت.
ونوهت الصحيفة إلى أنه
"لمنع أعضاء حماس من التسلل إلى الأحياء المؤقتة، سينشئ الجيش الإسرائيلي
وجهاز الأمن العام (الشاباك) معابر على الخط الأصفر، بما في ذلك نقاط تفتيش وفحص،
حيث سيضمنون، من بين أمور أخرى، من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة (مثل التعرف
على الوجه وأجهزة القياس المغناطيسية القائمة على الذكاء الاصطناعي) أن أعضاء حماس
لن يتسللوا أو يستقروا في الأحياء المؤقتة، وأنهم لن يقوموا بتهريب الأسلحة إليها".
وأكدت أنه "بدأ الجيش
بالفعل العمل على التخطيط لهذه الحواجز ونقاط التفتيش التي من شأنها أن تسمح لسكان
(غزة الجديدة) بالتحرر من تهديد حماس، والحصول على مساعدات إنسانية مجانية مباشرة
من منظمات الإغاثة الدولية (منظمةGHF، التي كانت
تعمل تحت رعاية وتمويل إسرائيل، أوقفت عملياتها أيضًا بناءً على طلب الوسطاء)".
إزالة الأنقاض
وأضافت أنه بالتوزاي مع
إنشاء مراكز توزيع المساعدات وبناء أحياء مؤقتة، سيبدأ مقاولون (مصريون على
الأرجح) بإزالة الأنقاض، ثم بناء غزة الجديدة، مبينة أن "الجيش الإسرائيلي
بدأ بالفعل بمساعدة المخططين الأمريكيين في إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة
في المناطق التي يعمل فيها بالفعل".
وأشارت الصحيفة إلى أنه
"في حال نجاح مشروع الأحياء المؤقتة في منطقة رفح، يعتزم الأمريكيون مواصلة
تنفيذ مشاريع مماثلة، أولا في منطقة خانيونس، ثم في مخيمات وسط قطاع غزة، وأخيرا
في الشمال، مقابل مدينة غزة".
وذكرت أن "الهدف
النهائي هو أن ينتقل حوالي مليوني فلسطيني إلى الأحياء المؤقتة ثم إلى المستوطنات
الدائمة التي سينشئها الأمريكيون لهم بمساعدة وتمويل من دول الخليج"، معتبرة
أن "تل أبيب تسعى بعد أشهر وربما سنوات إلى إفراغ المناطق التي تسيطر عليها
حماس، من المدنيين غير المرتبطين بالحركة".
وتابعت: "في هذه
الحالة، سبتقى حكومة حماس وقوتها العسكرية في الجيب الأحمر، ومحاطة بالجيش
الإسرائيلي وظهورها إلى البحر، دون أي مساعدات إنسانية، وتُقدّر واشنطن أن قادة
حماس سيجيبرون على الاختيار بين الاستسلام ونزع السلاح والهجرة أو الموت البطيء أو
القتال حتى الموت".
ولفتت إلى أن الجيش
الإسرائيلي لديه أيضا خطة لاحتلال غرب قطاع غزة لتحقيق نفس النتيجة، وهي تعتمد على
اتفاقات بين القيادة السياسية وإدارة ترامب، لكن ضباط الولايات المتحدة في
"كريات غات" لا يعتقدون أنه من الضروري أن يحتل الجيش الإسرائيلي
المناطق الخاضعة حاليا لسيطرة حماس، بل إنها ستوافق بضغط من الوسطاء على إلقاء
سلاحها وإخلاء غزة، عندما تدرك أنها معزولة ولا تستطيع القتال بكفاءة.