سلط موقع "
ميدل إيست آي" البريطاني الضوء مجددا على حملة التحريض والتشويه التي ينتهجها رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين
نتنياهو ضد رئيس المحكمة الجنائية الدولية، في محاولة للإفلات من أوامر الاعتقال التي أصدرها الأخير ضده على خلفية جرائم الإبادة الجماعية التي تركب في قطاع غزة.
وتساءل
كريم خان عما إذا كانت "إسرائيل" تتدخل وتحاول التلاعب بتحقيق الأمم المتحدة في اتهامات سوء السلوك الجنسي ضده، وذلك في أعقاب تعليقات أدلى بها نتنياهو.
ومنذ أواخر العام الماضي، كان مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة ينظر في مزاعم سوء السلوك الجنسي التي قدمتها إحدى موظفات المحكمة الجنائية الدولية ضد خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ، وهي المزاعم التي نفاها بشدة.
لكن يوم الأربعاء، صرّح نتنياهو بأن أربع نساء أخريات وجّهن اتهاماتٍ لخان. ولم تُذكر ادعاءات نتنياهو علنًا من قبل، وقد أكّد خان أنه يجهلها تمامًا. حيث قال المتحدث باسم خان لموقع "ميدل إيست آي" إن خان "ليس لديه أي علم على الإطلاق بالنساء اللواتي أشار إليهن نتنياهو".
وقال المتحدث إن المدعية العامة تعتقد أن تعليقات الزعيم الإسرائيلي تثير "أسئلة عميقة" حول ما إذا كانت "إسرائيل" تتدخل وتحاول التلاعب بالتحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة، وأن نتنياهو "يبذل جهودا كبيرة لتشويه سمعة المحكمة الجنائية الدولية والسيد خان شخصيا".
وأدلى نتنياهو بهذه التعليقات خلال مقابلة مع موقع "بريتبارت نيوز"، والتي تم نشر مقطع فيديو لها يوم الأربعاء. وقال نتنياهو إن خان واجه اتهامات بالاعتداء الجنسي من قبل "موظفة"، قبل أن يضيف: "ومنذ ذلك الحين، ظهرت أربع نساء أخريات واتهمنه".
وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة الغارديان قصة "حصرية" تفيد بأن "امرأة ثانية تقدمت إلى تحقيق في مزاعم الاعتداء الجنسي ضد كريم خان".
وفي تصريح لموقع "ميدل إيست آي"، قال المتحدث باسم خان إن المدعي العام "أُبلغ فقط بمشتكي واحد، وشخص ثانٍ تمت الإشارة إليه" في مقال الغارديان الصادر يوم الخميس.وقال المتحدث إن "الشخص الثاني ليس مشتكيا، بل شاهد" في التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة. مضيفا: "وللتوضيح، لم يتم توجيه أي ادعاء بسوء السلوك الجنسي إلى السيد خان، ولم يتم توجيه أي أسئلة إليه - سواء من قبل مكتب خدمات الرقابة الداخلية أو من قبل أي منظمة أخرى - فيما يتعلق بأي نساء أخريات".
"وفي ظل هذه الظروف، فإنه من غير العادي والمزعج للغاية بالنسبة للسيد خان أن يدعي رئيس حكومة في السلطة، وهو الذي كان معاديا بشكل علني لكل من المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة، والذي صدر بحقه بالفعل أمر اعتقال، أن لديه معرفة بمثل هذه الادعاءات أو الأفراد الآخرين، أو بتحقيق سري جارٍ يكون السيد خان موضوعه".
وأضاف المتحدث أن خان "يعتبر توقيت تصريحات السيد نتنياهو، التي جاءت مباشرة قبل نشر صحيفة الغارديان لقصتها "الحصرية" بتاريخ 28 آب/ أغسطس 2025، أمرًا كاشفًا ومثيرًا للاهتمام.
ويعتقد خان أن هذا يثير تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت جهة حكومية تتدخل وتحاول التلاعب بالتحقيق الجاري الذي يجريه مكتب خدمات الرقابة الداخلية - وهي عملية من المفترض أن تكون محايدة وسرية وعادلة - أو أنها في الواقع تعمل على نشر المزيد من الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة.
وفي اتصال مع صحيفة "ميدل إيست آي" للتعليق، قال متحدث باسم الغارديان: "تقاريرنا المستقلة حول هذه المسألة تتحدث عن نفسها".
وصرحت محامية في المحكمة الجنائية الدولية لموقع "ميدل إيست آي" أن مجموعة داخل المحكمة عارضت نهج خان في السعي لاستصدار مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين، وكانت تعمل على تشويه سمعته. وأضافت أنها تلقت اتصالاً في آيار/ مايو 2024 وسُئلت عما إذا كان خان قد تصرف معها بشكل غير لائق. "أخبرتهم أنه آخر شخص في قائمتي من الرجال الذين قد يفعلون ذلك".
وقال المتحدث باسم خان إنهم أُبلغوا "بجهود لتصنيع اتهامات ضده، بما في ذلك محاولات حث الأفراد على التقدم بحسابات كاذبة".
وقال المتحدث أيضا إن هناك محاولات للإيحاء بأن ابنة خان المتبناة تم الاتجار بها، مشيرا إلى "جهود أوسع لجمع ونشر معلومات ضارة عنه، لا علاقة لها بأي ادعاء بسوء السلوك الجنسي".
"في الواقع، كان أحد الجوانب الأكثر إثارة للقلق في هذه الجهود هو محاولة التلميح، بشكل كاذب وخبيث، إلى أن ابنة السيد خان المتبناة كانت ضحية للاتجار بالبشر". وفق الموقع.
وقد وقعت هذه الأحداث بينما كان خان يحاول بناء ومتابعة قضية ضد نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين بسبب سلوكهم خلال الحرب في غزة ، وكذلك لتسريع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بشكل غير قانوني.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال أحد قضاة المحكمة الجنائية الدولية السابقين لموقع "ميدل إيست آي" إنه "منزعج بشدة، وحتى مصدوم من الطريقة التي بدت بها الإجراءات ضد كريم خان تتكشف".
وقال كونو تارفوسر، الذي خدم في المحكمة من عام 2009 إلى عام 2020، إنه يعتقد أن خان أُجبر على دفع ثمن "استقلاله وصدقه الفكري، إلى جانب عدم تأثره بالطلبات الخارجية".
وقال قاض سابق آخر في المحكمة الجنائية الدولية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه يشعر بقلق بالغ إزاء تسمية خان من قبل جمعية الدول الأطراف، وهي الهيئة التي تشرف على المحكمة الجنائية الدولية، كموضوع شكوى في انتهاك واضح لحقه في الخصوصية.
بدأ الضغط على خان يتزايد في نيسان/ أبريل 2024 عندما كان يستعد لتقديم طلب إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير حربه آنذاك يوآف غالانت؛ ومرة أخرى في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، قبل شهر من إصدار قضاة المحكمة الجنائية الدولية لمذكرات الاعتقال.
ازداد الضغط هذا العام مع ورود أنباء عن سعي خان لاستصدار أوامر اعتقال بحق المزيد من الوزراء الإسرائيليين، وتزامن ذلك مع المزيد من التسريبات الإعلامية حول مزاعم سوء السلوك الجنسي. كما فرضت إدارة ترامب عقوبات على خان في شباط/ فبراير.
بدأ خان إجازته في منتصف شهر آيار/ مايو، بعد وقت قصير من فشل محاولة تعليق عمله، والتي دعا إليها عضو كبير في مكتبه؛ وفي ظل التحقيق الجاري من جانب الأمم المتحدة في مزاعم قدمتها إحدى موظفات المحكمة الجنائية الدولية.
وجاءت فترة إجازة خان بعد وقت قصير من انتهائه من إعداد طلبات إصدار أوامر اعتقال جديدة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وكشف موقع "ميدل إيست آي" في وقت سابق من هذا الشهر أن الطلبات أصبحت الآن في أيدي نواب المدعي العام لخان، اللذين فرضت عليهما الولايات المتحدة عقوبات هذا الشهر.
وقالت مصادر عديدة داخل المحكمة الجنائية الدولية لموقع "ميدل إيست آي" إنهم يعتقدون أن الطلبات سيتم تعليقها بهدوء حيث تواجه المحكمة ضغوطا خارجية غير مسبوقة من "إسرائيل" والولايات المتحدة.
يذكر أن مزاعم التحرش ضد خان أحيلت إلى آلية الرقابة الداخلية التابعة للمحكمة، وهي هيئتها التحقيقية، في 3 آيار/ مايو، لكن التحقيق أغلق بعد أيام، بعد أن قالت المرأة إنها لا تريد التعاون.
ويعني هذا أنه لم يكن هناك تحقيق ضد خان في 20 آيار/ مايو 2024 عندما أعلن أنه سيتقدم بطلب لإصدار أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، كشف موقع "ميدل إيست آي" عن تفاصيل حول المراسلات بين خان والمشتكي، والتي يبدو أنها تثير تساؤلات حول بعض الادعاءات التي تم الإبلاغ عنها سابقًا بشأن القضية في وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية.
وفي يوم الخميس، ذكرت صحيفة الغارديان أن امرأة ثانية "زعمت أنه أثناء عملها مع المحامي البريطاني البارز في وقت سابق من حياته المهنية، تصرف بشكل غير لائق، وعرضها لتقدمات جنسية غير مرغوب فيها، وأساء استخدام سلطته عليها، وسعى مرارًا وتكرارًا للضغط عليها لممارسة نشاط جنسي".
وقت وقوع الاعتداء المزعوم، والذي أفادت المرأة أنه يعود إلى عام ٢٠٠٩، كانت "في العشرينيات من عمرها وتعمل متدربة بدون أجر لدى خان"، وفقًا لصحيفة الغارديان. وأفادت أن مكتب خدمات الرقابة الداخلية تلقى الادعاءات الجديدة من المرأة هذا الصيف.
وقال المتحدث باسم خان إن المدعي العام ينفي تورطه في أي نوع من سوء السلوك الجنسي.
وأضاف المتحدث أن "اقتراح السيد نتنياهو بوجود صلة بين الادعاءات التي هي حاليا موضوع تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية، والقرار الذي اتخذ في عام 2024 بالسعي إلى إصدار أوامر اعتقال للسيد نتنياهو ويواف غالانت، رفضه السيد خان تماما باعتباره كاذبا بشكل واضح".