سقوط نتنياهو

عبد الرحمن مجدي الحداد
"إذا سقط سينتهي سياسياً"- الأناضول
"إذا سقط سينتهي سياسياً"- الأناضول
شارك الخبر
شهدت إسرائيل في الثامن والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر انتخابات الكنيست، وهي أول انتخابات في إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023. وتأتي هذه الانتخابات وسط انقسام سياسي حاد تشهده إسرائيل، وسنتكلم عنه في السطور القادمة.

الانتخابات شهدت أعلى نسبة تصويت منذ عام 2001، بنسبة 77 في المئة تقريباً. وكان يتنافس فيها بشكل أساسي معسكران، معسكر نتنياهو اليميني بقيادة حزب الليكود، ومعسكر آيزنكوت بقيادة حزب يشار.

تشير النتائج الكاملة بعد فرز الأصوات إلى أن معسكر نتنياهو حصل على 53 مقعدا، 27 مقعد منها لحزبه حزب الليكود، ومعسكر آيزنكوت حصل على 48 مقعد، 23 منها لحزبه حزب يشار، والأحزاب العربية حصلت على 19 مقعدا.

وقبل أن نتحدث عن كلا المعسكرين، يجب أن نتحدث عن الأحزاب العربية وما فعلته. الأحزاب العربية حصلت على 19 مقعدا، لأول مرة في تاريخها، حيث إن أعلى عدد حصلت عليه سابقا كان 15 مقعدا. وهذا لأن نسبة التصويت في المجتمع العربي كانت كبيرة هذه المرة، ووصلت إلى 80 في المئة.

يمكن إسقاط نتنياهو عن طريق تحالف آيزنكوت مع الأحزاب العربي. لكن يجب أن يقنع آيزنكوت أعضاء معسكره بهذا التحالف للوصول إلى الحكومة

وتنقسم الأحزاب العربية إلى قائمتين، القائمة الموحدة، والقائمة العربية المشتركة. القائمة الموحدة يقودها منصور عباس، والقائمة العربية المشتركة يقودها يوسف جبارين. وتحصل المشتركة في الأغلب على مقاعد أكثر من الموحدة، فهي في هذه الانتخابات حصلت على 11 مقعدا، والموحدة 8 مقاعد.

سأتكلم الآن عن معسكر نتنياهو، المعسكر الحاكم لإسرائيل الآن. معسكر نتنياهو تراجع عدد مقاعده عن آخر انتخابات في 2022، حيث حصل وقتها على 64 مقعدا، والآن حصل على 53 مقعدا. معسكر نتنياهو هو معسكر متطرف، كما كنا نرى أفعال وقوانين بن غفير وسموتريتش ونتنياهو نفسه.

أما معسكر آيزنكوت، الحاصل على 48 مقعدا، فهو لا يختلف كثيراً عن نتنياهو، لكنه يرفض ضم الضفة الغربية بأكملها، ويرى أن الاستيطان فيها يجب أن يكون وفق القانون الإسرائيلي وليس عشوائياً كما يفعل سموتريتش. وهو يتبنى نفس أفكار نتنياهو فيما يخص حماس والمقاومة وإيران.

تشكيل الحكومة في إسرائيل يجب أن يكون عبر حصول معسكر على 61 مقعدا في الكنيست، لكن الآن لا يوجد معسكر حاصل على هذا العدد من المقاعد.

وهنا أنا أضع أربعة سيناريوهات محتملة. السيناريو الأول هو سقوط نتنياهو وتشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت بالتحالف مع الأحزاب العربية. إذا تحالف آيزنكوت مع العرب يكون قد حصل على 67 مقعدا، وهذا يسمح له بتشكيل حكومة يكون هو رئيسها.

السيناريو الثاني هو استقطاب نتنياهو لنواب من معسكر آيزنكوت إلى معسكره، لتشكيل الحكومة، وهذا يعني استمرار حالة التطرف التي تعيشها إسرائيل الآن، وأيضاً ستكون له تبعات على كل شيء في الشرق الأوسط، حتى إيران.

السيناريو الثالث، وهو سيناريو متوقع حقيقةً، هو شن نتنياهو هجوم على إيران مما يسمح بتشكيل حكومة وحدة وطنية مع آيزنكوت. نتنياهو سيفعل كل ما بوسعه للفوز بالانتخابات، لذلك ربما الشيء الوحيد الذي سيضمن له البقاء في منصبه هو شن هجوم على إيران.

السيناريو الرابع هو عدم التوافق على تشكيل حكومة، وفشل تشكيلها، وهذا يعني ذهاب إسرائيل لانتخابات جديدة. قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ أنه يجب فعل كل شيءء حتى لا تذهب إسرائيل لانتخابات جديدة ستضر الأحزاب والمعسكرات.

أرجح سيناريو سقوط نتنياهو وتحالف آيزنكوت مع الأحزاب العربية، لأن هناك في الكنيست 67 نائبا يريدون إسقاط حكومة نتنياهو، لذا يمكن إسقاط نتنياهو عن طريق تحالف آيزنكوت مع الأحزاب العربي. لكن يجب أن يقنع آيزنكوت أعضاء معسكره بهذا التحالف للوصول إلى الحكومة.

ولا يُستبعد شن نتنياهو هجوما على إيران للبقاء في منصب رئيس الوزراء، لأنه إذا سقط سينتهي سياسياً، فسيحاكم في قضايا الفساد التي تلاحقه، وسيحاكم بكل تأكيد في إخفاق السابع من أكتوبر، لذلك هو يفكر جدياً في شن هجوم على إيران. لكن السؤال هنا، هل ستكون الولايات المتحدة مشاركة لي هذا الهجوم أم لا؟ هناك انتخابات في أمريكا يوم الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر ومن غير المحبذ أن يشن ترامب هجوما مع إسرائيل، لأن هذا الهجوم سينتهي بخسارته في انتخابات التجديد النصفي، التي تقول استطلاعات الرأي إنه بالفعل خاسر فيها.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل