هل ينتهي حلف مكة؟

عبد الرحمن مجدي الحداد
الأناضول
الأناضول
شارك الخبر
في آب/أغسطس 2026، تم توقيع اتفاق حلف مكة، وهو حلف ثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان للدفاع المشترك بين البلدان الثلاثة، أمام أي اعتداء تتعرض له أي منها.

الحلف كان يعد حلفا سنيا يوازي الحلف الشيعي بقيادة إيران، وجاء بعد القصف الإيراني الذي طال القواعد الأمريكية في السعودية، وأيضاً بعد القصف الذي نفذته الفصائل في العراق والحوثيون في اليمن ضد السعودية.

وكان ينظر لهذا الحلف باعتباره شبيها بحلف الناتو، الذي يعد البند الخامس في ميثاقه أساس الحلف، حيث ينص على أنه إذا تعرضت أي دولة في الحلف للاعتداء فإنه يعد اعتداء على كامل أعضاء الحلف.

لكن الآن في ظل الاستهدافات الحوثية المتكررة للسعودية، والاستهدافات التي طالت قواعد عسكرية وحتى مصافي نفط تابعة لشركة أرامكو، يتم طرح سؤال مهم: هل فشل الحلف في تحقيق الأهداف التي نشأ من أجلها؟ وهل انتهى؟

الحلف نشأ للدفاع عن البلدان الثلاثة من أي تهديد، ومن ذلك تهديد للحوثيين وإيران، فإذا حاولت أي جهة الاعتداء على السعودية فسترد الدول الثلاث على هذا الاعتداء. لكن الآن يضرب الحوثيون السعودية ولا يوجد أي رد من الحلف، فهل فشل الحلف؟

جميع أعضاء الحلف يعلمون جيداً أن الحوثيين أقوى مما يبدون عليه، ففي عام 2015 تحالفت العديد من الدول للقضاء عليهم، ولم يستطيعوا، والآن شنت الحكومة المدعومة سعودياً هجوماً للسيطرة على صنعاء ولم تستطع. لذا فإن أي دولة ستدخل حرب مع الحوثيين ستكون بمثابة حرب خاسرة، ولن تحقق العملية أهدافها.

لذلك أرى أن الحلف فشل في تحقيق الدفاع المشترك، ولن تتدخل أي دولة عسكرياً لدعم اي دولة أخرى، بالأخص أن كلاً من تركيا وباكستان لديها علاقات شبه جيدة مع إيران.

أما الإجابة على سؤال هل انتهى الحلف أم لا؟ الحلف لم ينته بعد، وفي رأيي أنه سيظل على الحالة التي هو عليها الآن، وهذا أفضل للدول الأعضاء من الدخول في حرب مع أي طرف تضر بدلاً من النفع. الحلف له أهداف اقتصادية أيضاً، وهو السبب الذي سيجعل بعض الدول في المستقبل ترغب في الدخول فيه.

في النهاية، هذا الحلف شبيه بحلف الناتو، هناك بعض دول حلف الناتو التي تعرضت للاعتداءات بالمسيرات، ولم تتدخل أي دولة عضوة، وأيضاً القواعد الأمريكية تعرضت لقصف إيراني وهي التي تعتبر أرضا أمريكية، ولم يتحرك أي عضو في الحلف، وهذا خوفاً من تعرضت أراضيه للقصف، وهذا بالضبط ما يحدث مع أعضاء حلف مكة.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)