تتصاعد وتيرة المعارك في
اليمن بين القوات الحكومية وجماعة
الحوثي على امتداد مختلف الساحات، إلا أن جبهات محافظة
تعز، جنوب غربي البلاد، كانت الأكثر حضوراً في مشهد التصعيد العسكري الميداني خلال الساعات الـ 48 الماضية.
والاثنين، أعلنت قوات الجيش في اللواء 35 مدرع، إحباط هجوم للحوثيين على مواقع تابعة له، في الريف الجنوبي الشرقي من المحافظة الأكثر كثافة سكانية في البلاد.
اظهار أخبار متعلقة
وقال اللواء 35 مدرع التابع لمحور تعز العسكري إن قواته نفذت قصفاً مدفعياً على مجاميع حوثية أثناء محاولتها التسلل إلى أحد المواقع في مديرية الصلو، جنوب شرقي تعز، وأضاف أن القصف أسفر عن تدمير مركبة تابعة للحوثيين ومقتل وإصابة عدد من العناصر فيها.
دوافع التصعيد
وفي السياق، قال المحلل السياسي اليمني، مطهر الصفاري، إن التصعيد في اليمن مرتبط بدافعين رئيسيين "محلي وإقليمي".
وأكد الصفاري أن الأطراف اليمنية تجد نفسها مدفوعة بالتحولات والمستجدات المحلية والإقليمية خلال الفترة الأخيرة تجنباً واستباقاً لاستحقاقات أو لتحقيق مكاسب، وخاصة جماعة الحوثي التي دشّنت التصعيد بالتعبئة العامة تحت شعار "إنهاء الحصار والاحتلال".
وأضاف الصفاري في حديث خاص لـ"
عربي21" أن الجماعة تجد في التصعيد فرصة لتجنيد المزيد من السكان في مناطق سيطرتها، وإسكات الأصوات المطالبة بحقوقها واستحقاقاتها في ظل حالات التململ والاعتراضات المتصاعدة.
إقليمياً، رأى المحلل السياسي اليمني أن الحراك الحوثي يهدف أولاً إلى "محاولة انتزاع اعتراف بتمثيل إدارته، وثانياً إلى إسناد إيران في حربها من خلال التهديد بالتصعيد، وحتى استخدام بعض العمليات لممارسة الضغط على السعودية بقدرتها على استهداف المنشآت الحيوية، وعلى المجتمع الدولي بتهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتزامن مع إغلاق إيران مضيق هرمز".
التصعيد الجزئي
وبشأن السيناريوهات المتوقعة للتصعيد في المدى القريب والمتوسط، أوضح الصفاري أن "التصعيد الجزئي المتحكم به" يعد أبرز السيناريوهات، حيث يتوقع حالة التصعيد الجزئي بهدف انتزاع مكاسب دون الدخول في حرب شاملة.
وقال المتحدث ذاته إن في هذا السيناريو، قد تحاول الأطراف اختبار قدرات الطرف الآخر، بما في ذلك في بعض الجبهات، لإحراز تقدم ميداني واستثماره سياسياً.
وبحسب المحلل السياسي اليمني، فإن هذا السيناريو يبدو الأكثر تفضيلاً لمختلف الأطراف كمرحلة أولى، لأنه يجنبها المعادلة الصفرية.
وأشار إلى أن الحكومة اليمنية (ومن خلفها السعودية) تفضل "التوصل إلى تفاهمات تعيد العمل بالآليات السابقة مع تعديلات محدودة، وانتظار نتائج المواجهة الأمريكية-الإيرانية، لتجنب الانخراط الإيراني المباشر، ولزيادة الضغوط على الحوثيين، مع محاولة إحداث تباين داخل صفوفهم".
وتابع بأن إصرار جماعة الحوثي على ربط التصعيد باستهداف السعودية مباشرة يُعد عاملاً حاسماً قد يدفع نحو تجاوز هذا السيناريو نحو التصعيد الشامل.
الحرب الشاملة
أما السيناريو الثاني فيكمن في "الحرب الشاملة"، وفق الصفاري. وقال إن هذا السيناريو يتمثل في "المبادرة بالهجوم المفاجئ أو اشتباك ميداني كبير أو معاودة استهداف المنشآت الحيوية في السعودية"، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى حرب شاملة.
وأضاف الصفاري أن الطرفين يدفعان بكامل قواتهما "بأسلوب الصدمة والإرباك" مع استخدام كل الأوراق المتاحة سعياً لتحقيق حسم سريع.
ومضى قائلاً: يتوقف اندلاع المواجهة الشاملة بشكل أساسي على رغبة جماعة الحوثي، والتي قد ترتبط بتطورات الحرب الأمريكية-الإيرانية، حيث ترى نفسها معنية بالانخراط إلى جانب إيران وتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
ولفت المحلل السياسي الصفاري إلى أن حجم التصعيد يعتمد على "إدراك مختلف القوات المنضوية تحت الشرعية والمعادية للحوثيين"، فيما رجح أن يشارك الطيران في الحرب، وذلك في رسالة لجماعة الحوثي على مدى الجدية بشأن إسناد الحكومة اليمنية.
ومنذ أيام، شهدت خمس جبهات في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، تصعيداً عسكرياً بين الطرفين أسفر، وفق رواية الجيش، عن مقتل عدد من مسلحي الجماعة وإسقاط طائرة مسيرة تابعة لها.