هل يطبق الحوثيون "سيناريو هرمز" في مضيق باب المندب؟

جماعة الحوثي استهدفت عدة سفن سعودية في البحر الأحمر- جيتي
جماعة الحوثي استهدفت عدة سفن سعودية في البحر الأحمر- جيتي
شارك الخبر
يمضي الحوثيون في تنفيذ تهديداتهم بفرض حظر على حركة الملاحة البحرية نحو الموانئ السعودية، في تطور يشير إلى عزم الجماعة المتحالفة مع إيران على محاكاة "سيناريو هرمز" في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

ويثير هذا التطور الذي جاء بعد أكثر من أسبوع على إعلان جماعة الحوثي فرض حصارا بحريا على السعودية، ردا على السياسات التي تنتهجها ضدها في اليمن، أسئلة عدة عن مدى إمكانية نجاح الجماعة في استنساخ "سيناريو هرمز" بالبحر الأحمر وهل لديها القدرة على تنفيذ ذلك؟

وتشير التطورات الميدانية في البحر الأحمر إلى أن الحوثيين بدأوا بالفعل يطبقون استراتيجية شبيهة بما يجري في هرمز، في مضيق باب المندب، ولكن بأساليب تتماشى مع إمكانياتهم والجغرافيا التي يسيطرون عليها.

كما راجت مؤخرا، تقارير تفيد بأن الحوثيين يدرسون فرض رسوم على السفن التجارية المبحرة عبر جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد أسبوع من إعلانها فرض حصار بحري على السعودية، وهو ما يرفع حجم التهديدات وبالتالي تحويل الممر المائي إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية على المجتمع الدولي.

اظهار أخبار متعلقة



تطبيق جزئي

وتعليقا على هذا الموضوع، قال الأكاديمي والخبير اليمني في علم الاجتماع السياسي، عبدالكريم غانم إن الحوثيين كجماعة مسلحة في سعيها لاكتساب شرعية سيادية تبحث عن ورقة ضغط دولية.

وأضاف غانم في حديث خاص لـ"عربي21" أن مضيق هرمز كما أعطى إيران مكانة ما يمكن تسميته "بواب الخليج"، فالحوثيون يريدون استنساخ هذا الدور في "باب المندب" ليتحولوا من طرف يمني محلي، إلى لاعب إقليمي.

ولم يستبعد أن يتمكن الحوثيون من تطبيق هذا "الدور على أرض الواقع جزئياً وليس كليًا".

وقال الأكاديمي اليمني إن قدرتهم العسكرية تمكنهم من تعطيل الملاحة عبر المسيرات والصواريخ والزوارق المفخخة، والألغام البحرية، إلا إن إمكانياتهم أقل من مستوى القدرة على إغلاق المضيق عسكرياً، كما تفعل إيران في مضيق هرمز.

وتابع بأن الحوثيين يمارسون ما يمكن تسميته سيادة الأمر الواقع - أي فرض قواعد مرور دون امتلاك سيادة قانونية.

وأشار إلى أن أي إغلاق كامل للممر الملاحي الدولي من قبل جماعة غير معترف بها سيجلب عليها تحالفاً دولياً مباشراً، مؤكدا أن السيناريو الأقرب للحدوث هو "إدارة الصراع مع خفض معدلات عبور السفن، لا الإغلاق الكامل للمضيق، من خلال الاستهداف الانتقائي لرفع كلفة التأمين وإجبار العالم على التفاوض معهم".

إتاوات بحرية

وبشأن الرسوم على مرور السفن، أكد الخبير اليمني في علم الاجتماع السياسي على أنه لا يمكن للحوثيين فرض رسوم عبور ـ من الناحية القانونية ـ لكن من الناحية الواقعية "يمكنهم فرض إتاوة بحرية غير معلنة"، لافتا إلى أن قدرتهم تعتمد على  السيطرة على الساحل الغربي والتي تمنحهم قدرة على الرصد والتهديد الأمر الذي يخلق خوفاً لدى شركات الشحن.

وقال أيضا، إن الحوثيين قد يحاولون تسويق الرسوم كضريبة مرور لحماية البيئة أو دعم غزة، علما أن الهدف ليس المال فقط، بل الاعتراف بهم كسلطة.

لكن الاكاديمي اليمني غانم، رأى أن أي محاولة من الجماعة الحوثية "تحصيل رسوم ستُفسر كقرصنة"، الأمر الذي يعطي أمريكا وبريطانيا مبرراً لضربات أوسع وتشكيل قوة حماية بحرية دائمة.

وأوضح أن الحوثيين لديهم القدرة على خلق فوضى منظمة لاستخدام مضيق باب المندب كورقة ابتزاز سياسي واقتصادي، لكنهم غير قادرين على إدارة المضيق كدولة...وهو ما قد يترتب عليه ارتفاع كلفة الشحن، وتحويل مسارات السفن، وزيادة معاناة اليمنيين أنفسهم فمعظم واردات اليمن تمر من نفس الممر.

وقال في ختام حديثه إن بناء على ما سبق، فإن البحر الأحمر قد يتحول من ممر تجاري عالمي إلى ساحة مساومة سياسية، الأمر قد يدفع نحو "الخيار العسكري" ضد الجماعة، وإعادة الاعتبار لسيادة الدولة اليمنية الشرعية كي لا يبقى المضيق رهينة لجماعة مسلحة، على حد قوله.

محاكاة النموذج الايراني

من جانبه، قال الكاتب والصحفي اليمني، مارب الورد إن الحوثيين يسعون بالفعل إلى "محاكاة النموذج الإيراني"، ولكن مع مراعاة اختلاف البيئة الجغرافية والسياسية بين مضيق هرمز وباب المندب.

وتابع الورد حديثه لـ"عربي21" بأن إيران استطاعت، على مدى عقود، أن تبني معادلة ردع في هرمز مستندة إلى قدراتها العسكرية وسيادة الدولة على جزء من المضيق، بينما الحوثيون يحاولون خلق معادلة مشابهة عبر السيطرة النارية وليس الجغرافية.

وأضاف أن هدف الجماعة ليس بالضرورة "إغلاق باب المندب" بشكل كامل، لأن ذلك يتجاوز قدراتها ويستدعي رداً دولياً واسعاً، وإنما فرض واقع يجعل المرور عبر البحر الأحمر مرتبطًا بحسابات الحوثيين، بحيث تتحول الجماعة إلى طرف لا يمكن تجاوز دوره في أمن الملاحة.

وهذا يمنحها وفقا للكاتب اليمني "أوراق ضغط سياسية وإقليمية تتجاوز حدود اليمن.”

لكن الورد يرى أن قدرة الحوثيين على فرض هذه المعادلة تظل محدودة بسبب الوجود العسكري الدولي المكثف في البحر الأحمر، والاعتماد العالمي على هذا الممر الحيوي، وهو ما يجعل أي محاولة لتحويل باب المندب إلى نسخة من هرمز تواجه تحديات كبيرة.

انتقال من التهديد

وفيما يتعلق بمساعي فرض رسوم على مرور السفن من قبل الحوثيين، أوضح الصحفي اليمني أن هذه المعطيات إن صحت، فإنها "تعكس انتقال الحوثيين من استخدام التهديد العسكري إلى محاولة بناء نموذج اقتصادي يدر عليهم موارد مالية من حركة الملاحة، على غرار ما تفعله بعض الدول عبر رسوم العبور، لكن من دون أي شرعية قانونية".

وبحسب المتحدث ذاته فإن فرض رسوم على السفن يتطلب قدرة مستمرة على فرض "السيطرة والردع، وضمان التزام شركات الملاحة بالدفع"، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل وجود قوات بحرية دولية وانتفاء أي اعتراف قانوني بحق الجماعة في تحصيل مثل هذه الرسوم.

وذكر أن الهدف الحقيقي قد يكون "ليس تحصيل الأموال" بقدر ما هو تعزيز صورة الحوثيين "كسلطة أمر واقع" تمتلك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، واستخدام هذا الملف كورقة تفاوض في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية.

وخلص الكاتب والصحفي اليمني إلى أن الجماعة تستطيع الاستمرار في "تهديد الملاحة وإرباكها"، لكنها ستواجه صعوبة كبيرة في تحويل تلك التهديدات إلى نظام دائم لفرض رسوم أو إدارة حركة العبور، مؤكدا إلى أن ذلك يحتاج إلى اعتراف دولي وسيطرة بحرية مستقرة، وهما أمران غير متوفرين في الوقت الراهن.

اظهار أخبار متعلقة


إعاقة حركة الملاحة

من جهته، قال الصحفي والباحث اليمني، فؤاد مسعد إن الحوثيين يعملون على "إعاقة حركة الملاحة في باب المندب"، لاسيما إذا كان هذا يتوافق مع رغبة طهران التي تخوض في الوقت الراهن صراعا سياسيا وعسكريا لتعزيز قدرتها في التحكم بحركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وأضاف مسعد في حديثه لـ"عربي21" أن لدى الحوثيين أسلحة قادرة من خلالها على استهداف السفن منها الطائرات المسيرة والصواريخ والألغام البحرية والقوارب الانتحارية.

 وفيما يتعلق بمحاولة فرض رسوم على السفن التجارية فأكد الباحث اليمني أن الجماعة تسعى له منذ فترة غير أنه لن يكون ذلك في مقدورها، لأن مضيق باب المندب ممر دولي يخضع لاتفاقات ومعاهدات دولية وليس منشأة مملوكة للحوثيين، ولا سلطتهم التي لا يعترف أحد بها، وفق تعبيره
وكانت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، قد حذرت منذ أيام، من مخططات جماعة الحوثي الرامية إلى فرض هيمنة كاملة على مضيق باب المندب.

 وأوضحت الزوبة في تصريحات صحفية أن الجماعة تسعى بشكل حثيث لاستنساخ التجربة الإيرانية في مضيق هرمز وتطبيقها على الممرات الملاحية اليمنية، مما يهدد أمن التجارة العالمية بشكل مباشر.

وأشارت وزيرة الخارجية اليمنية إلى أن الحوثيين باتوا أكثر جرأة في تنفيذ هجماتهم على السفن التجارية نتيجة ما وصفته بـ 'تراخي المجتمع الدولي' وغياب رد فعل حازم يضع حداً لهذه الانتهاكات. وأكدت أن التحركات الحوثية الأخيرة تأتي في إطار تنسيق كامل وتوافق تام مع التصعيد الإيراني المستمر في المنطقة، مما يعكس عمق الارتباط العضوي بين الطرفين.

وفي وقت متأخر من ليل الجمعة، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع في بيان،  إجبار 8 سفن نفط سعودية على تغيير مسارها باتجاه طريق رأس الرجاء الصالح.

وقال سريع إن ذلك يأتي في إطار تثبيت معادلة "الحصار بالحصار".

ويوم الخميس، وأعلنت وزارة الدفاع السعودية، أن 14 دولة، من بينها تركيا وباكستان ومصر والسودان وجيبوتي، أصدرت بيانًا مشتركًا تدعم فيه تشكيل تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات.
التعليقات (0)