هل تتحول "قسد" إلى حزب سياسي بعد استكمال اندماجها مع الدولة السورية؟

تواترت أنباء عن قرب إعلان قوات سوريا الديمقراطية عن حل نفسها، وذلك بعد التقدم في دمج هذه القوات في وزارة الدفاع السورية ومؤسسات الدولة السورية- جيتي
تواترت أنباء عن قرب إعلان قوات سوريا الديمقراطية عن حل نفسها، وذلك بعد التقدم في دمج هذه القوات في وزارة الدفاع السورية ومؤسسات الدولة السورية- جيتي
شارك الخبر
اقترح المستشار السياسي لـ"مجلس سوريا الديمقراطية" رياض درار في حديث خاص لـ"عربي21" أن يتم تحويل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من قوات عسكرية إلى حزب سياسي يحمل الاسم نفسه.
ولفت إلى ما اعتبرها "تجربة لبنانية ناجحة"، في إشارة إلى حزب "القوات اللبنانية" الذي تشكل من ميليشيا لبنانية بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية.

وقال درار "الأهم حاليا هو التخلي عن السلاح والانخراط في السياسة لأن التاريخ هو جزء من الاستمرارية".

حديث درار، جاء بعد تواتر الأنباء عن قرب إعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد عن حل نفسها، وذلك بعد التقدم في دمج هذه القوات في وزارة الدفاع السورية ومؤسسات الدولة السورية، تطبيقا لاتفاق دمشق الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد "قسد" مظلوم عبدي في مطلع العام 2026.

وأنهى اتفاق دمشق خطر مواجهات "دامية" بين الجيش السوري و"قسد" التي كانت تتلقى دعما أمريكيا وغربيا، في إطار الحرب على تنظيم الدولة (داعش).

اظهار أخبار متعلقة


"قسد" نحو إعادة تموضع

ويثير انتهاء دور "قسد" العسكري ومؤسساتها بعد ذوبانها في الجيش والدولة السورية تساؤلات عن مستقبل هذه القوات، ويرى الباحث المختص في الشأن الكردي بدر ملا رشيد، أن الصورة ليست واضحة حتى الآن بخصوص مستقبل التشكيلات السياسية المرتبطة بـ"قسد" بعد اكتمال عملية الاندماج مع الدولة السورية.

ويضيف لـ"عربي21" أن من الضروري أولا التفريق بين "قسد" بوصفها تحالفا عسكريا، وبين القوى والأحزاب التي شكلت مرجعيتها السياسية، سواء ضمن أحزاب "الإدارة الذاتية" أو ضمن "مجلس سوريا الديمقراطية" الذي مثل الواجهة السياسية لـ"قسد" طوال السنوات الماضية، ويكمل: "حل "قسد" كإطار عسكري لا يعني بالضرورة انتقالها كتنظيم إلى العمل الحزبي، وإنما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل المشهد السياسي الذي كان يستند إليها".

وظهرت بحسب ملا رشيد، خلال العام الماضي مؤشرات على وجود محاولات لإعادة ترتيب هذا المشهد، سواء من خلال مؤتمر وحدة الصف الكردي الذي انعقد في نيسان 2025، ومن خلال التصريحات المتكررة لقائد "قسد" مظلوم عبدي حول ضرورة تشكيل مرجعية سياسية كردية موحدة، إلا أن التطورات التي سبقت توقيع اتفاق دمشق وما رافقها من خسارة "قسد" لمعظم مناطق سيطرتها العسكرية واستكمال مسار اندماجها مع مؤسسات الدولة، إلى جانب انضمام جزء مهم من أحزاب المجلس الوطني الكردي إلى البرلمان السوري، جعلت مهمة بناء هذه المرجعية أكثر تعقيدا مما كانت عليه عند طرحها لأول مرة.

وبحسب الباحث فإن انتقال النفوذ من المؤسسة العسكرية إلى المجال السياسي يفرض تحديات مختلفة تماما، ويقول: "خلال سنوات الحرب، استند جزء كبير من الثقل السياسي لـ"قسد" على سيطرتها الميدانية، أما اليوم فإن أي قوة سياسية جديدة ستكون مطالبة بالحصول على شرعيتها من خلال البرامج السياسية، والعمل الحزبي، والتمثيل الشعبي، وليس من خلال النفوذ العسكري أو الأمني، وهذا يتطلب إعادة هيكلة حقيقية للأحزاب القائمة، وتطوير آليات اتخاذ القرار داخلها، إذا أرادت أن تحافظ على حضورها في المرحلة المقبلة".

ومن هذا المنطلق، يستبعد ملا رشيد أن تحول "قسد" نفسها إلى حزب سياسي بالمعنى التنظيمي، لأنها في الأصل لم تُنشأ كحزب، بل كتحالف عسكري، ويستدرك: "لكن من المرجح أن نشهد خلال المرحلة القادمة إعادة تموضع للقوى السياسية التي كانت تدور في فلكها، وربما ظهور إطار سياسي جديد أو تطوير الأطر القائمة، يستوعب جزءا من كوادرها وقاعدتها الاجتماعية، ويحاول تمثيلها ضمن الحياة السياسية السورية الجديدة".

ويستطرد: "إن نجاح أي مشروع من هذا النوع لن يتوقف فقط على إرادة القوى الكردية، وإنما أيضا على طبيعة النظام السياسي الذي يتشكل في دمشق"، ويردف: "إذا اتجهت سوريا نحو تعددية سياسية حقيقية، ووفرت ضمانات دستورية للمشاركة السياسية والإدارية، فإن انتقال هذه القوى من العمل العسكري إلى العمل السياسي سيكون انتقالا طبيعيا، أما إذا بقيت البيئة السياسية مغلقة أو محدودة، فإن إعادة إنتاج قوى سياسية فاعلة ستكون أكثر صعوبة، بغض النظر عن الأسماء أو الأطر التنظيمية الجديدة".

اظهار أخبار متعلقة


عودة "قسد" إلى بداياتها

أما الباحث في مركز "جسور للدراسات" وائل علوان، يرى أن مشروع "قسد" بعد استكمال الاندماج مع الدولة السورية، سيعيد "قسد" إلى بداياتها، أي إلى حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي.
ويضيف لـ"عربي21"، أن "المشكلة تكمن في بقاء منظومات "قسد" الأمنية والعسكرية، وخاصة إن كانت ستعمل خارج إطار الدولة، لكن باعتقادي فإن ذلك سيتوقف على مدى مشاركة "الاتحاد الديمقراطي" في الحياة السياسية السورية".

ويختم علوان معتبرا أن "من المبكر الحديث عن تحول "قسد" إلى حزب، قبل صدور قانون الأحزاب السوري".

وكان محافظ الحسكة نور الدين أحمد، قد أكد قبل يومين، أن عملية دمج وتفعيل المؤسسات الرسمية في المحافظة قطعت شوطاً كبيراً، مشيراً إلى استمرار الإجراءات لاستكمال ما تبقى منها.
وحاليا تتركز مناطق سيطرة "قسد" في محافظة الحسكة، بجانب مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي.
التعليقات (0)