في استجابة لخطوات مصرف
سوريا المركزي الهادفة إلى سحب الليرة التركية من التداول في الشمال السوري، طالبت بلديات؛ التجار بالتسعير بالليرة السورية، كإجراء أولي لفرض التعامل بالعملة المحلية.
وحظر الشمال السوري (أرياف
حلب، إدلب) الذي كان خاضعا لسيطرة المعارضة التعامل بالليرة السورية، في العام 2020، واعتمدت الليرة التركية عملة للتداول بجانب الدولار الأمريكي.
ورغم مضي أكثر من عام ونصف على سقوط النظام السوري، لا زالت الليرة التركية هي العملة المعتمدة في التعاملات المالية، وسط حضور ضعيف للعملة المحلية.
وعن أسباب عدم
استبدال العملة التركية للآن، يشير الباحث والخبير الاقتصادي رضوان الدبس إلى ضرورة وجود اتفاق سوري- تركي على سحب الأخيرة لعملتها (الليرة التركية) المتداولة في سوريا.
وأضاف لـ"عربي21" أن غالبية سكان الشمال السوري لا زالوا يفضلون التعامل بالليرة التركية، وذلك نتيجة الاعتياد على هذه العملة، بجانب الإشكاليات التي رافقت عملية استبدال الليرة السورية، أي عدم توفر العملة الجديدة.
اظهار أخبار متعلقة
وتابع الدبس، بأن عملية انهاء التعامل بالليرة التركية، يتطلب إرادة رسمية، يبدو أنها بدأت مؤخرا، وهذا ما يمكن قراءته من خلال إجبار محطات الوقود وأفران الخبز على التعامل بالعملة المحلية فقط.
وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن إنهاء التعامل بالليرة التركية في الشمال السوري يتطلب إرادة تركية، بمعنى تسليم الرواتب للموظفين السوريين في الداخل السوري بالليرة السورية، وكذلك حصر تعاملات شركات الكهرباء المنتشرة في الشمال السوري بالليرة السورية.
وتوجه الدبس للسوريين في الشمال السوري بقوله: "يجب تغليب الشعور الوطني في التعامل مع الليرة السورية، لأن هذه العملة هي رمز وطني".
توحيد السياسة النقدية
من جهته، قال مصدر مسؤول في وزارة المالية السورية لـ"عربي21" إن الانتهاء من التعامل بالعملات الأجنبية في سوريا يحقق توحيد السياسة النقدية، ويساعد على الربط المالي بين كل المحافظات السورية.
وأضاف مفضلا عدم الكشف عن اسمه، أن الحكومة تسلم الرواتب للموظفين والمتقاعدين بالليرة السورية، وكذلك حصرت التعاملات في محطات الوقود والأفران بالليرة السورية، وأيضا حصرت كل المعاملات الرسمية بالعملة المحلية.
بذلك يؤكد المصدر، أن خطة الدولة السورية ماضية، ويعقب بقوله: "لكن الخطة تحتاج إلى وقت بسبب اعتياد الأهالي في الشمال السوري على التعامل بالليرة التركية".
عوائق
في حين يؤكد الخبير الاقتصادي يونس الكريم، أن تداول عملة أجنبية من شأنه إضعاف الاقتصاد السوري، يشير إلى عوائق تؤخر الانتهاء من تداول الليرة التركية في الشمال السوري، منها عدم استقرار سعر صرف العملة السورية، وعدم توفر السيولة بالليرة بكميات كافية، وارتباط الحالة الاقتصادية في الشمال السوري بالاقتصاد التركي.
اظهار أخبار متعلقة
ويضيف لـ"عربي21"، أن هناك حالة من التوافق بين تركيا وسوريا على ضرورة إنهاء تداول الليرة التركية في الشمال السوري، ويقول: "لكن هناك أزمات أخرت ذلك، منها أزمة المحروقات التي تشهدها سوريا الآن، وكذلك هناك نقص في السيولة السورية".
وبحسب الكريم فإن استقرار قيمة الليرة التركية إلى حد ما، زاد من درجة التمسك بالتعامل بها في الشمال السوري، بخلاف الليرة السورية التي تشهد حالة عدم استقرار.
وفي هذا الصدد، أكد عدد من تجار الشمال السوري أن الأهالي يميلون للتعامل بالليرة التركية، وذلك بسبب عدم استقرار سعر صرف الليرة السورية، وقالوا لـ"عربي21": "غير أن عدم توفر الليرة التركية سيدفع حكما بالأهالي إلى التعامل بالليرة السورية، وهذا المشوار قد يستغرق أكثر من عام".
وقبل أيام، بحث حاكم المصرف المركزي صفوت رسلان، مع محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، خطة سحب الليرة التركية من التداول، وآليات تفعيل نظام الدفع الإلكتروني، وجرى افتتاح مبنى فرع مصرف سوريا المركزي في إدلب.