أشاد خبراء عسكريون واستراتيجيون بالتوجه السوري نحو إحداث جامعات متخصصة في العلوم الدفاعية والأمنية، وأكدوا في حديثهم لـ"عربي21" أن الكليات العسكرية المتخصصة تساعد في بناء جيش حديث واحترافي.
وكان الرئيس السوري أحمد
الشرع قد أصدر مرسومين، الأول ينص على إحداث جامعة علمية تعليمية وتدريبية متخصصة في
العلوم العسكرية تسمى "الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية"، مقرها دمشق وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.
وتتكون الجامعة من الأكاديمية العسكرية العليا التي تضم كلية الدفاع الوطني، كلية الحرب العليا، كلية القيادة والأركان، الكلية الحربية الجوية، الكلية الحربية البحرية، الكلية الحربية البرية، كلية العلوم الإنسانية والإدارية، المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية.
ويقضي المرسوم الثاني بإحداث هيئة عامة علمية ذات طابع إداري متخصصة في العلوم الأمنية تسمى "الجامعة السورية للعلوم الأمنية"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ومقرها الرئيسي في مدينة دمشق، وتتكون من من المعهد العالي للعلوم الأمنية، وكلية العلوم الأمنية، وكلية الأمن السيبراني، ومركز الدراسات والبحوث الأمنية، والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للأمن السيبراني.
وقال وزير الدفاع السوري إن إحداث الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية ثمرة أشهر من العمل، والبحث، ومراجعة نماذج التعليم العسكري العربية والإقليمية، وصولاً إلى رؤية وطنية تعيد تنظيم مسار التعليم العسكري وتمنحه أفقاً أوسع.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن الجامعة الجديدة تجمع تحت إطار واحد الأكاديمية العسكرية العليا، والكليات الحربية الجوية والبحرية والبرية والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا والمعاهد التقانية العسكرية، ما سيحقق تكاملاً أكبر بين التأهيل العسكري والاختصاص العلمي والتدريب العملي.
وشدد على أن وزارته ستعمل من خلال الجامعة على تطوير البرامج والمناهج وأساليب البحث والتدريب، وإعداد الضباط وضباط الصف في الاختصاصات التي تحتاجها وزارة الدفاع، وبناء مسار علمي وعسكري أكثر قدرة على خدمة البلاد.
بناء جيش حديث
ويقول الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية، النقيب رشيد حوراني لـ"عربي21"، منذ سقوط النظام وبدء العمل على أعادة بناء المؤسستين الأمنية والعسكرية أخذت الإدارة السورية بعين الاعتبار العديد من الأمور في إعادة البناء والهيكلة أهمها، العمل على إزالة الصورة النمطية التي كرسها النظام البائد عن المؤسسات الأمنية التي كانت مهمتها الرئيسية رصد وملاحقة المعارضين للنظام وتغيبهم في الافرع الأمنية المختلفة.
وأضاف أن الإدارة بدأت إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق النظم والمهام المتعارف عليها في دول العالم الحديث، فالأمن لا يعني القمع والتعذيب بقدر ما يعني الدراسات العلمية لحركة المجتمع والمؤشرات الموجودة لديه حيال كل مسألة والعمل على الحفاظ عليه من خلال معالجة هذه التباينات بين السلطة والشعب، إضافة الى دراسة التحولات الجيوسياسية وتأثراتها على الدولة السورية في حالتنا.
وتابع حوراني، أنه من هنا بدأت الإدارة السورية بالهيكلية التي تناسب الدولة الجديدة وتطلعاتها الداخلية والخارجية إقليميا ودوليا، وأنجزت في سبيل ذلك العديد من الخطوات أبرزها هيكلة الأجهزة الأمنية وحصر الأجهزة الأمنية الخاصة بالمؤسسة العسكرية بالقطاع العسكري ومنعها من التدخل في الحياة المدنية، وبناء أجهزة أمنية تقوم على البحث والدراسة واعتماد العلوم الاجتماعية وعلاقاتها في الأمن.
اظهار أخبار متعلقة
إعداد كوادر مستقبلية
بدوره، يرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية نوار شعبان، أن إحداث جامعات متخصصة في العلوم الدفاعية والأمنية، يعني الانتقال الفعلي من مرحلة تفكيك المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تعود للنظام السابق، إلى مرحلة بناء مؤسسات أكاديمية منظمة.
وأضاف لـ"عربي21" أن الإدارة السورية تتوجه نحو توحيد معايير التأهيل داخل
الجيش والأجهزة الأمنية، وبناء طبقة قيادية احترافية مستقبلية.
هل يساعد ذلك على بناء جيش احترافي في
سوريا؟ يرد شعبان: "رغم أن تأسيس الجامعات يعتبر خطوة مهمة نحو بناء الجيش الاحترافي، إلا أن ذلك لا يكفي بمفرده، بل يحتاج إلى شروط مكملة، من أهمها وجود عقيدة عسكرية واضحة، ونظام عسكري قائم على الكفاءة، والانفتاح على التجارب العسكرية للدول الصديقة، وفصل العمل العسكري والأمني عن الشق السياسي".
من جهته، أشار العميد عبد الله الاسعد، وهو كاتب ومحلل سياسي وعميد كلية العلوم السياسية بالجامعة الأهلية، إلى التطور الذي تشهده الحروب الحديثة، وخاصة في مجالات الأمن السيبراني، وتقانة المعلومات.
وقال لـ"عربي21": "لا بد لأي جيش أن يهتم بهذه الجوانب، ومن هنا تأتي أهمية الكليات الدفاعية والأمنية في الحالة السورية، حيث يتم بناء الجيش الجديد".