حملة الأشرطة الحمراء: حماية الأسرى الفلسطينيين تبدأ بعودة الرقابة الدولية

أكدت الحملة أن المسؤولية الأساسية عن تنفيذ قرار المحكمة والسماح بالوصول الإنساني تقع على السلطات الإسرائيلية.. عربي21
أكدت الحملة أن المسؤولية الأساسية عن تنفيذ قرار المحكمة والسماح بالوصول الإنساني تقع على السلطات الإسرائيلية.. عربي21
شارك الخبر
طالبت حملة الأشرطة الحمراء للإفراج عن الرهائن والأسرى الفلسطينيين، اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك العاجل لضمان التنفيذ الفعلي لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في الثالث من حزيران/يونيو 2026، والذي ألغى الحظر الشامل المفروض على زيارات اللجنة الدولية للأسرى الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

وأكدت الحملة، أن مرور أكثر من شهر على صدور القرار دون عودة منتظمة وفعالة للزيارات الإنسانية يثير مخاوف متزايدة بشأن استمرار عزل الأسرى الفلسطينيين عن الرقابة الدولية، خصوصاً في ظل الظروف التي يعيشها المعتقلون منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما رافقها من تقارير عن تدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية.

وقالت الحملة في بيان صحفي، الثلاثاء، أرسلت نسخة منه لـ "عربي21"،  إن القيمة الحقيقية للقرار القضائي لا تكمن في صدوره فقط، وإنما في تطبيقه على أرض الواقع، عبر تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من استئناف دورها الإنساني المعتاد، بما يشمل الوصول إلى الأسرى، وإجراء مقابلات خاصة معهم، والاطلاع بصورة مستقلة على ظروف احتجازهم.

قرار قضائي ينتظر الترجمة العملية

وأوضحت الحملة أن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية يمثل "تطوراً قانونياً مهماً"، لكنه يبقى محدود الأثر ما لم يتحول إلى إجراءات عملية تضمن استعادة الزيارات الإنسانية المنتظمة.

وشددت على أن الوصول المستقل إلى أماكن الاحتجاز لا ينبغي التعامل معه باعتباره امتيازاً تمنحه سلطات الاحتلال أو إدارة السجون، بل باعتباره ضمانة أساسية نص عليها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم.

وأضافت أن أي وصول جزئي أو انتقائي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الزيارات التي تستوفي المعايير المهنية والإنسانية المعتمدة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفي مقدمتها التواصل المباشر مع الأسرى والتحقق من أوضاعهم بعيداً عن القيود التي تمنع الرقابة المستقلة.

البرغوثي: حرمان الأسرى من الرقابة الدولية انتهاك خطير

وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، إن استمرار منع الزيارات الإنسانية والرقابة الدولية على أوضاع الأسرى الفلسطينيين يمثل "انتهاكاً خطيراً لأبسط المعايير الإنسانية والقانونية".

وأضاف أن إزالة العوائق القانونية أمام عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر يجب أن تكون مقدمة لتحرك عملي يضمن وصولها إلى الأسرى ومتابعة ظروفهم الصحية والإنسانية.

وأكد البرغوثي أن حماية الكرامة الإنسانية لا يمكن أن تكون حقاً انتقائياً، وإنما مبدأ يجب أن يشمل جميع الأسرى والمحتجزين دون تمييز، داعياً اللجنة الدولية إلى استخدام صلاحياتها الإنسانية لضمان تنفيذ دورها في حماية المعتقلين.

الحملة: لا يجوز استمرار عزل الأسرى عن العالم

من جهته، قال منسق حملة الأشرطة الحمراء عدنان حميدان إن استمرار غياب الزيارات الإنسانية يجعل الأسرى الفلسطينيين بعيدين عن أعين المجتمع الدولي، معتبراً أن تنفيذ قرار المحكمة العليا يجب أن يبدأ فوراً.

وأضاف أن الحماية الإنسانية لا تتحقق بمجرد صدور الأحكام القضائية، وإنما عبر تطبيقها داخل أماكن الاحتجاز، مؤكداً أن مطالب الحملة تقتصر على احترام المبادئ التي تأسست عليها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي تقوم على حماية جميع المحتجزين.

وأشار حميدان إلى أن عودة الزيارات لا تعني فقط الاطلاع على الظروف المعيشية للأسرى، بل تمثل أيضاً وسيلة لحماية حقوقهم الأساسية، وضمان استمرار التواصل مع العالم الخارجي وعائلاتهم.

محامٍ: لا يوجد مانع قانوني يمنع عمل الصليب الأحمر

وقال المحامي خالد محاجنة، الذي يتابع ملفات الأسرى الفلسطينيين أمام المحاكم الإسرائيلية، إن استمرار امتناع اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن استئناف زياراتها يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية، خصوصاً بعد إزالة الأساس القانوني للحظر الشامل بقرار المحكمة العليا.

وأوضح أن المحاولات التشريعية التي كانت تهدف إلى منع اللجنة الدولية من أداء مهامها لم تتحول إلى قانون نافذ، ما يعني، وفق قوله، أن المجال القانوني ما زال قائماً أمام اللجنة للقيام بدورها الإنساني.

وأضاف أن حماية الأسرى وضمان الحد الأدنى من حقوقهم ليست قضية سياسية، وإنما التزام قانوني وإنساني يرتبط بجوهر النظام الدولي الذي تأسس بعد الحروب الكبرى والكوارث الإنسانية.

بين مسؤولية إسرائيل ودور الصليب الأحمر

وأكدت الحملة أن المسؤولية الأساسية عن تنفيذ قرار المحكمة والسماح بالوصول الإنساني تقع على السلطات الإسرائيلية، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مطالبة باستخدام كل الوسائل المتاحة ضمن ولايتها لضمان عدم بقاء القرار القضائي دون أثر عملي.

وأشارت إلى أن دعوتها لا تستهدف استقلالية اللجنة الدولية أو طبيعة عملها السري، وإنما تهدف إلى حثها على تفعيل دورها الإنساني بما يضمن الوصول إلى جميع الأسرى، وإجراء مقابلات خاصة معهم، وتكرار الزيارات بصورة منتظمة، والتحقق من أوضاعهم بشكل مستقل.

ملف الأسرى في صلب الاهتمام الدولي

ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بملف الأسرى الفلسطينيين، خاصة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تبعها من تغييرات واسعة في ظروف الاعتقال، وقيود على زيارات العائلات والجهات الإنسانية.

وأكدت حملة الأشرطة الحمراء أنها ستواصل متابعة الملف مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة، إلى حين استعادة الزيارات الإنسانية المنتظمة والفعالة لجميع الأسرى الفلسطينيين.

واختتمت الحملة بيانها بالتأكيد على أن حماية الأسرى وحقوقهم ليست مطلباً سياسياً، وإنما التزام يرتبط بالقانون الدولي الإنساني وبالمبادئ التي تقوم عليها المؤسسات الإنسانية الدولية.

ما هي حملة الأشرطة الحمراء؟

تُعرّف حملة الأشرطة الحمراء للإفراج عن الرهائن والأسرى الفلسطينيين بأنها مبادرة حقوقية وإنسانية تهدف إلى تسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين والمطالبة بضمان حقوقهم الأساسية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني. وتركز الحملة على قضايا الحماية القانونية والإنسانية للمحتجزين، وفي مقدمتها ضمان وصول الجهات الدولية المستقلة، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى أماكن الاحتجاز، وتمكين الأسرى من التواصل مع عائلاتهم والحصول على الرعاية والرقابة الإنسانية اللازمة.

وتعمل الحملة عبر إصدار البيانات، وتنظيم التحركات الحقوقية، ومخاطبة المؤسسات الدولية والجهات المعنية بحقوق الإنسان، للدفع باتجاه احترام المعايير الإنسانية المتعلقة بمعاملة الأسرى والمعتقلين، والتأكيد على أن حماية كرامة المحتجزين تمثل التزاماً قانونياً لا يخضع للظروف السياسية أو الخلافات القائمة.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)