تشكيك إسرائيلي بمسألة تسليم "حماس" سلاحها كنتيجة للاتفاق في غزة

شدد كاتب إسرائيلي على أن "الطريق إلى التوصل لاتفاق لا يزال طويلاً"- جيتي
شدد كاتب إسرائيلي على أن "الطريق إلى التوصل لاتفاق لا يزال طويلاً"- جيتي
شارك الخبر
رغم التصريحات المتفائلة بشأن إنجاز الاتفاق في غزة، لكن القراءات الإسرائيلية تعتبرها تتجاهل جملة من الأمور أهمها، أن عدة أطراف في الاتفاق تقدم ثلاثة تفسيرات مختلفة لا تتوافق مع بعضها البعض.

المؤرخ الإسرائيلي، والخبير في شؤون المجتمع الفلسطيني، والباحث بمركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، هارئيل حوريف، ذكر أن "التقارير التي صدرت في الأيام الأخيرة عن التوصل لاتفاق بشأن قطاع غزة، بما فيها الرئيس دونالد ترامب نفسه، تعطي الانطباع بأن محادثات نزع سلاح حماس وصلت إلى النقطة الأكثر تقدما منذ بدء المحادثات، ومع ذلك، فإن دراسة جميع المصادر تكشف عن تناقضات عميقة للغاية، وخلاف حول الحقائق الأساسية وثلاثة تفسيرات مختلفة على الأقل لما يتشكل".

وأضاف في مقال نشرته القناة 12، وترجمته "عربي21" أنه "بينما تتحدث حماس عن الاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة بين يديها، وتخزينها في غزة، يقدم مجلس السلام برئاسة نيكولاي مالادينوف والأميركيين نزعاً كاملاً للسلاح، وفي إسرائيل، ظهرت التقارير التي بدأت بملاحظة متفائلة جداً، سرعان ما تحولت إلى رفض للاقتراح المطروح الآن على الطاولة، وتجري المحادثات في القاهرة بين وفد حماس ومصر وقطر وتركيا، وربما لعب محمد دحلان، الذي تجنب منذ بداية الحرب التورط العلني فيها، دوراً مركزياً في التوسط في التفاهمات".

وأكد أن "الوثيقة لا تتناول الأسلحة فحسب، بل تتناول أيضًا نقل إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، ومستقبل العاملين في حماس، وآلياتها المدنية، ونشر قوة الاستقرار الدولية والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، ويتعلق الخلاف الرئيسي بين الترجمات بمعنى مصطلح "نزع السلاح"، والجهة التي سيتم تسليم الأسلحة إليها، ويقول المتحدثون باسم حماس إنه تم وضع صيغة لتسليم وتخزين الأسلحة، وبموجبها لن يتم إخراج الأسلحة الثقيلة من القطاع، بل سيتم جمعها وتخزينها في منشآت يسيطر عليها التكنوقراط".

اظهار أخبار متعلقة



وأشار إلى أن "هذا في الواقع هو الموقف التقليدي لحماس فيما يتعلق بالأسلحة التي هم على استعداد للتخلي عنها، لكنهم قد يوافقون على تنازلات بشأن مسألة الأنفاق والبنية التحتية للإنتاج، وفي المقابل، يطالبون بأن يكون التنفيذ تدريجيًا، ويتقدم بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من كافة أراضي القطاع، ومع وفائها بالتزاماتها الأخرى، وبالنسبة لحماس، فإن التنازلات بشأن مسألة الأسلحة الثقيلة والبنية التحتية هي السبيل لتجميد قدراتها العسكرية، دون تدميرها".

وأوضح أن "ما لا يقل أهمية عن ذلك هو رمزية هذه الخطوة، وستسمح بتقديمها باعتبارها عدم استسلام أو تنازل عن مبدأ نزع السلاح. وفي الوقت نفسه، تكشف رواية حماس بعض الاستنتاجات حول الوضع في غزة، وعواقبه بعيدة المدى، ومدى تأثير هذا الواقع عليها وعلى الدعم الذي ستحظى به، ولا شك أنها منزعجة جداً أيضاً من الاغتيالات اليومية التي تلحق الضرر بمراكز سلطتها، لكن نسخة مجلس السلام تختلف كثيراً عن النسخة التي قدمتها حماس".

وأضاف أنه "حسب بيانها ومصادر أميركية مطلعة على المحادثات، فإن الاتفاق يجب أن يشمل تفكيك جميع الأسلحة: الثقيلة والخفيفة، التي تحتفظ بها شرطة حماس، فضلاً عن تدمير الأنفاق ومستودعات الذخيرة ومنشآت الإنتاج، التي سيتم تسليم مواقعها لمجلس السلام، ومن المفترض أن تشرف لجنة تحقق مستقلة على التنفيذ، الذي يجب أن يستمر ما بين ستة أشهر وسنة، لكن الأسلحة ستبقى في القطاع في ظل حكومة التكنوقراط، التي سيتم نشرها تدريجيا".

وأشار إلى أن "عملية إعادة الإعمار لن تبدأ قبل نزع سلاح حماس، لكن سيتم إنشاء مصانع الباطون وغيرها من مصانع إعادة الإعمار، واستخدامها في البداية في عملية إغلاق الأنفاق، كما سيُطلب من إسرائيل الانسحاب إلى الخط الأصفر الأصلي الذي شمل 53% من القطاع، وأي انسحاب منه سيكون مشروطا بنزع السلاح، بحسب مجلس السلام، وسيتم على مراحل، وفي نهاية العملية، لن يكون لحماس دور في إدارة القطاع، لا في العلن ولا في الكواليس، بشكل يذكرنا بحزب الله في لبنان".

وأكد أن "هناك خلافات عميقة بين حماس ومجلس السلام، ومع ذلك، حتى لو تم التوصل لاتفاق، فمن الواضح أن إسرائيل تبتعد عنه، وقد أوضح مسؤول إسرائيلي أن الاتفاق الحالي لا يقدم إجابة لمطلب سحب الأسلحة، وتفكيك القطاع بالكامل، وفي الأسابيع الأخيرة، يبدو كما لو أن الأميركيين وافقوا بالفعل على نزع سلاح حماس، في الوقت الحاضر يبدو الأمر مبالغا فيه للغاية، ولكن لا تزال هناك فجوات على ما يبدو بين الطريقة التي يراها الأميركيون، وما تطالب به إسرائيل".

ولفت إلى أن "التفاؤل في إعلان ترامب، وكأن الوعد بالتوصل لاتفاق مع غزة، يبدو سابق لأوانه، ورغبة بتقديم إنجازات في السياسة الخارجية الأمريكية، ولا شك أن حماس وافقت للمرة الأولى على مناقشة آلية عملية تحد من بعض قدراتها العسكرية، وتخضعها للرقابة، مقابل الانسحاب الإسرائيلي، والحفاظ على وجود عشرات الآلاف من أبنائها في الحكومة المدنية، ومن ناحية أخرى، فإن إسرائيل تفهم هذه الاتفاقيات باعتبارها تغييراً في موقف حماس التقليدي، من حيث ترك الأسلحة الخفيفة، والحفاظ على السيطرة المدنية خلف الكواليس".

وختم بالقول إن "الطريق إلى التوصل لاتفاق لا يزال طويلاً، والافتراض بأن منظمة جهادية متميزة ستتخلى عن أسلحتها يكاد يكون ميؤوساً منه، والسيناريو الأكثر تفاؤلاً أن حماس ستوافق على وقف إطلاق النار، ولن تتمكن إسرائيل من الاعتماد على إنجازاتها، ولكن سيتعين عليها أن تفترض افتراضاً عملياً دائماً بأن الحركة لن تتوقف عن محاولة تعزيز قوتها".

وتكشف هذه القراءة الإسرائيلية للاتفاق مع حماس أنها لن تسلم سلاحها، وأن هذه الخطوة قد تكون في حكم الاضطرار المؤقت، لتجاوز الضغوط الحاصلة عليها، لكن الاحتلال في الوقت ذاته يجد نفسه تحت ضغط أمريكي بعدم إفشال الاتفاق.

https://www.mako.co.il/news-columns/2026_q3/Article-3c7f1f516c8bf91026.htm
التعليقات (0)