قال القيادي في حركة
حماس، عبد الناصر عيسى، إن هناك تفاهمات مع الوسطاء، وهناك تقدما كبيرا في المباحثات الجارية في العاصمة المصرية
القاهرة بشأن الترتيبات المتعلقة بتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع
غزة، مؤكدا أن الأمور لم تنتهِ بعد، خاصة أن الاحتلال لم يقدم حتى الآن أي إجابات على النقاشات الدائرة، والحركة اشترطت موافقتها بموافقه الاحتلال.
وأضاف، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "الأهداف الوطنية المتعلقة بالحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ثابتة لدى حركة حماس وما زالت قائمة"، مشيرا إلى أن "مسألة السلاح مرتبطة بشكل واضح بانسحاب كامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة وإعادة الإعمار، وبالتالي فالقضية مترابطة وليست معزولة، وليست مسألة نزع سلاح فقط".
اظهار أخبار متعلقة
ولفت عيسى إلى أن "موضوع السلاح يتمثل في حصره وتخزينه بالدرجة الأولى، واللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة هي التي ستتولى هذه المهمة، وليس الاحتلال"، مضيفا: "لن تكون هناك أي خطوة في هذا المجال قبل انسحاب جيش الاحتلال من كامل أراضي قطاع غزة".
وحول ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام بشأن الانتهاء من حصر وتخزين السلاح خلال فترة 14 يوما، أوضح أن ذلك يتعلق بمدى التزام الاحتلال بالانسحاب الكامل من قطاع غزة وإعادة الإعمار، قائلا إن "الأمر ليس مرتبطا بالوقت بقدر ما هو مرتبط بتنفيذ الاحتلال لما تم التفاهم عليه مع الوسطاء، وإذا التزم الاحتلال اعتبارا من الغد فلن تكون هناك أي إشكالية زمنية".
وفيما يتعلق بما أعلنته حركة الجهاد الإسلامي بشأن تحفظها على بنود مسودة الاتفاق التي جرى تداولها في بعض وسائل الإعلام، قال عيسى إنه "لا يوجد حتى الآن أي شيء رسمي، وإن كل ما يجري تداوله في وسائل الإعلام المختلفة هو مجرد مداولات وأحاديث، ولا يوجد أي إعلان رسمي حتى الآن"، موضحا أن "الأطراف المعنية لا ترغب في الإعلان حاليا حفاظا على سير الأمور، وحتى لا يطرأ أي شيء قد يؤثر على مجريات المفاوضات".
وشدّد على أن "الاحتلال يتربص ويناور ويتلاعب، ولا يريد تهدئة أو وقفا للحرب"، معتبرا أن "رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لديه مصالح شخصية وانتخابية ضيقة، لا تتعلق بأمن المنطقة أو استقرارها، وإنما ترتبط بأسباب انتخابية داخلية، ولذلك فهو معني باستمرار التوتر وعدم التوصل إلى اتفاق، حتى وإن كان هذا الاتفاق بالنسبة للفلسطينيين يُمثل خيار المضطر".
ونوّه القيادي في حركة حماس، إلى أن "الكرة الآن في ملعب الاحتلال الإسرائيلي؛ فحركة حماس قامت بما هو مطلوب منها، وأن هناك رضا من جميع الأطراف والوسطاء، ولم يتبق سوى موقف الاحتلال".
وكشف أن تقدير الحركة هو أن "الاحتلال سيستمر في التلاعب وطرح اشتراطات جديدة، لأنه لا يريد فعليا التوصل إلى تفاهمات"، لافتا إلى أن "الدور الآن يقع على عاتق الوسطاء، ولا سيما الإخوة الوسطاء في تركيا وقطر ومصر، لإجبار الاحتلال على الالتزام بتعهداته، والانسحاب من كامل قطاع غزة، والشروع في إعادة الإعمار، لكننا نتوقع قيام الاحتلال على الأرجح بوضع اشتراطات جديدة كعادته فهو لا يريد أي نوع من أنواع التفاهمات".
صيغة تفتقر لضمانات حقيقية
من جهتها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن "ما تم الإعلان عنه من اتفاق بين الفصائل والعدو في وسائل الإعلام غير دقيق، ونحن نتحفظ عليه بالصيغة الحالية المتداولة".
وقال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، محمد الحاج موسى لـ"عربي21": "تحفظنا نابع من أن الصيغة المطروحة جاءت عامة وفضفاضة، وتفتقر إلى الضمانات الحقيقية والملزمة التي تكفل التزام العدو بالاستحقاقات المطلوبة كالانسحاب التدريجي، وتطبيق المرحلة الأولى، وإعادة الإعمار، فضلا عن خلوها من تعهدات واضحة بوقف الخروقات والقتل اليومي لأهلنا والاغتيالات، مما يترك ثغرات تسمح للعدو بالاستمرار في مناوراته، وما يعزز هذا الموقف هو استمرار القصف والاعتداءات ميدانيا".
وحول التعديلات التي يطالبون بإدخالها في مسودة الاتفاق المأمول، تابع: "طالبنا بصيغة دقيقة تقوم على أساس الالتزام المتبادل، بحيث يقابل كل خطوة نخطوها بند ملزم للعدو، مع توفير ضمانات واضحة توقف الخروقات والاعتداءات وتلزم الاحتلال ببنود الاتفاق بعيدا عن العموميات".
وبسؤاله عن حالة المفاوضات ومآلاتها المتوقعة، أجاب: "تم إبلاغ الوسطاء بتحفظنا، والاتصالات مستمرة معهم بهذا الخصوص. أما المآلات، فمرتبطة بضرورة تلبية مطالب شعبنا المحقة وإلزام الاحتلال بما عليه ووقف العدوان".
والثلاثاء، وصل وفد حركة "حماس" إلى مصر من أجل استكمال المفاوضات مع الوسطاء والمبعوث السامي لـ"مجلس السلام في غزة" الذي شكله ويرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الدبلوماسي البلغاري السابق نيكولاي ملادينوف، من أجل وضع اللمسات الأخيرة بشأن إتمام تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والدخول في المرحلة التالية.
اظهار أخبار متعلقة
بدوره، أعلن "مجلس السلام" والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، عن التوصل إلى اتفاق "تاريخي" لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يتضمن انسحابا إسرائيليا وتسليم سلاح حركة "حماس".
وقال المجلس في بيان إنه والدول الوسيطة يعلنان موافقة "حماس" على خريطة طريق مفصلة لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار في غزة.