ما مصير المعارض المصري محمود فتحي وزوجته بعد اختفائهما في ليبيا؟

مخاوف من ترحيل المعارض المصري محمود فتحي من ليبيا.. ومنظمات حقوقية تحذر من "اختفاء قسري" - محمود فتحي "فيسبوك"
مخاوف من ترحيل المعارض المصري محمود فتحي من ليبيا.. ومنظمات حقوقية تحذر من "اختفاء قسري" - محمود فتحي "فيسبوك"
شارك الخبر
أثار اختفاء المعارض المصري - التركي محمود فتحي وزوجته بعد توقيفهما في العاصمة الليبية طرابلس موجة قلق حقوقية متصاعدة، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مكان احتجازهما أو وضعهما القانوني. وتحذر منظمات حقوقية من أن الغموض المحيط بالقضية قد يمهد لترحيلهما قسرا إلى مصر، حيث يواجه فتحي سلسلة أحكام غيابية مشددة، بينها أربعة أحكام بالإعدام، ما يضع حياته وسلامته في دائرة الخطر.

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إنه يتابع "بقلق بالغ" واقعة توقيف محمود فتحي وزوجته، موضحا أن عملية التوقيف جرت مساء 19 تموز/ يوليو 2026 من داخل مقر إقامتهما في فندق "التوفيق" بمنطقة الظهرة في العاصمة الليبية طرابلس.

وأضاف المركز في بيان نشره الاثنين على مواقع التواصل الاجتماعي٬ أن انقطاع الاتصال بالزوجين منذ لحظة توقيفهما، مع عدم اعتراف أي جهة رسمية ليبية باحتجازهما، يثير مخاوف جدية من تعرضهما لجريمة الاختفاء القسري، أو احتجازهما لدى جهة غير معلنة خارج الأطر القانونية، وهو ما يحرمهما من الضمانات القانونية الأساسية، بحسب بيان المركز.


وأشار المركز إلى أن محمود فتحي يعد من أبرز المعارضين السياسيين المصريين، وشغل سابقا منصبا قياديا في حزب ذي توجه إسلامي، وصدر بحقه عدد من الأحكام الغيابية، بينها أربعة أحكام بالإعدام وعشرات أحكام السجن المؤبد، على خلفية قضايا مرتبطة بنشاطه السياسي المعارض.

اظهار أخبار متعلقة



وأكد المركز أن تسليم فتحي وزوجته إلى السلطات المصرية سيعرضهما لخطر التعذيب وسوء المعاملة والمحاكمة غير العادلة، محذرا من أن أي عملية ترحيل قسري تمثل انتهاكا واضحا لمبدأ "عدم الإعادة القسرية" المنصوص عليه في اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب أو الإعدام.

وطالب مركز الشهاب السلطات الليبية بالكشف الفوري عن مكان احتجاز الزوجين، وتمكينهما من التواصل مع ذويهما ومحاميهما، والسماح لهما بالاتصال بالبعثة الدبلوماسية التركية، فضلا عن الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات لترحيلهما إلى مصر، وفتح تحقيق مستقل في ملابسات توقيفهما.

وفي السياق ذاته، قال المحامي المصري خالد المصري، الذي يتولى الدفاع في عدد من قضايا المعتقلين السياسيين، إن اسم محمود فتحي ورد في معظم القضايا السياسية التي تابعها خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، مشيرا إلى أنه يعد "المطلوب الأول" بالنسبة للسلطات المصرية، نظرا لكثرة الأحكام الغيابية الصادرة بحقه.


وأوضح المحامي المصري عبر حسابه الرسمي على منصة “فيسبوك” الثلاثاء٬ أن فتحي صدر بحقه أربعة أحكام بالإعدام في قضايا مختلفة، من بينها قضية اغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات، وقضية أحداث حدائق القبة، إضافة إلى عشرات أحكام السجن المؤبد وأحكام أخرى يصل مجموعها إلى مئات السنين، بحسب قوله.

وأضاف أن المعلومات المتداولة إعلاميا تشير إلى توقيف فتحي أثناء وجوده في ليبيا، مع احتمال ترحيله إلى مصر إذا لم تتدخل تركيا، لافتا إلى أن السلطات التركية لم تصدر حتى الآن أي موقف رسمي بشأن القضية.

اظهار أخبار متعلقة



ووفقا للمعطيات المتداولة، لا تزال الحكومة الليبية ووزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية تنفيان علمهما بملابسات توقيف محمود فتحي أو الجهة التي تحتجزه، كما لم تصدر أي بيانات رسمية تؤكد عملية التوقيف أو تحدد مكان وجوده، بحسب ما أوردته وسائل إعلام ليبية.

وفي المقابل، لم تصدر وزارة الخارجية التركية أو أي جهة حكومية في أنقرة أي تعليق رسمي بشأن احتجاز المواطن الحاصل على الجنسية التركية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

ويعد محمود فتحي من الشخصيات السياسية التي برزت في مصر عقب ثورة كانون الثاني/ يناير 2011، إذ تولى رئاسة حزب الفضيلة٬ وكان مقربا من حركة "حازمون"، قبل أن يغادر مصر عقب الانقلاب العسكري عام 2013 إلى تركيا، حيث أسس ما يعرف بـ"تيار الأمة"، واستمر في معارضته للسلطات المصرية من الخارج.

ويذكر أن اخر منشور على حساب المعارض المصري على منصة "فيسبوك" يوم الخميس الماضي.



احتفاء من قبل أنصار السيسي

في المقابل، تفاعلت صفحات وحسابات مصرية مؤيدة لرئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي مع الأنباء المتداولة بشأن اختفاء المعارض المصري محمود فتحي في العاصمة الليبية٬ بنبرة احتفالية، معتبرة أن ما جرى يمثل "نجاحا أمنيا" و"انتصارا للعدالة"، رغم غياب أي إعلان رسمي من القاهرة أو طرابلس يؤكد تفاصيل الواقعة.

اظهار أخبار متعلقة



وروجت تلك الصفحات لرواية تتحدث عن "تنسيق أمني" بين أجهزة مصرية وجهات أمنية ليبية أسفر عن توقيف فتحي داخل فندق "التوفيق" بمنطقة الظهرة في طرابلس، فيما ذهبت بعض الحسابات على منصة "إكس"، إلى الادعاء بأن العملية نُفذت عبر تعاون مع أجهزة الاستخبارات المصرية، بحسب ما تداولته تلك الحسابات.


كما زعمت حسابات مؤيدة للنظام أن فتحي فقد "الحماية التركية" التي كان يتمتع بها، وأنه أصبح مكشوفا أمنيا بعد مغادرته الأراضي التركية، في محاولة لتفسير ظروف توقيفه، وهي مزاعم لم تؤكدها أي جهة رسمية في تركيا أو ليبيا.

وركزت المنشورات المؤيدة للسلطات المصرية على إعادة نشر الاتهامات والأحكام القضائية الغيابية الصادرة بحق فتحي، واصفة إياه بـ"الإرهابي الهارب"، مع التذكير بحكم الإعدام الصادر ضده في القضية الخاصة باغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات، إضافة إلى اتهامه بتأسيس والإشراف على مجموعات مسلحة، بينها حركة "مجهولون"، التي تتهمها السلطات المصرية بتنفيذ هجمات ضد قوات الجيش والشرطة عقب أحداث عام 2013، وفقا لما نشرته وسائل إعلام مصرية مقربة من السلطات.

ورغم هذا التفاعل الواسع على المنصات المؤيدة للنظام٬ لم تصدر الحكومة المصرية أو أي جهة أمنية مصرية بيانا رسميا يؤكد أو ينفي صحة الأنباء المتداولة بشأن توقيف محمود فتحي أو طبيعة التنسيق الأمني المزعوم مع السلطات الليبية، كما لم تعلن الحكومة الليبية تفاصيل رسمية بشأن الجهة التي تحتجزه أو الإجراءات القانونية المتخذة بحقه.




التعليقات (0)