الجوع يضرب غزة من جديد.. تكايا متهالكة ومعاناة للحصول على الطعام (شاهد)

أُغلقت العديد من التكايا التي أقيمت على جهود ذاتية لبعض الأشخاص فيما أُجبرت أُخرى على تقليص كميات الطعام بسبب انعدام التمويل - عربي21
أُغلقت العديد من التكايا التي أقيمت على جهود ذاتية لبعض الأشخاص فيما أُجبرت أُخرى على تقليص كميات الطعام بسبب انعدام التمويل - عربي21
شارك الخبر
تواصل الظروف الإنسانية الصعبة والمركبة العصف بالإنسان الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة منذ 19 عاماً، حيث تشتد الأوضاع قسوةً يوماً بعد يوم مع استمرار تهاوي كافة مقومات الحياة الطبيعية وفقدان الكثير من الخدمات الأساسية التي يحتاجها الإنسان لحياة كريمة في القطاع المدمر.

ويتزامن تردي كافة الأوضاع الحياتية داخل القطاع، مع استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة.

مظاهر الجوع

أنهكت حرب الإبادة والحصار الإسرائيلي الناس، وتضاعفت معاناتهم مع استمرار المجاعة بأشكالها المختلفة، وبحسب متابعة "عربي21"، فقدت الكثير من العائلات مصدر رزقها وباتت غير قادرة على شراء ما يسد رمق أطفالها بسبب ارتفاع أسعار السلع في الأسواق، وحتى في حال خُفّضت، فهم لا يملكون المال لشراء ما يلزمهم من احتياجاتهم الأساسية.


خلال الأسابيع الماضية، أُغلقت العديد من التكايا التي أُقيمت على جهود ذاتية لبعض الأشخاص، فيما أُجبرت بعض التكايا الأخرى على تقليص كميات الطعام التي تُنتجها نظراً لـ"ضعف أو انعدام التمويل".

Image1_7202622184334537148393.jpg

وكل هذا يتزامن مع زيادة الطلب على الوجبات المجانية التي تقدمها بعض التكايا حسنة السمعة أو المؤسسات الدولية من مثل "مركز المطبخ العالمي" الذي قلص من نشاطه بشكل كبير داخل القطاع، واضطر إلى تسريح مئات الموظفين العاملين في مطابخه المنتشرة في العديد من مناطق القطاع المنكوب، وخاصة في أماكن نزوح المواطنين.

اظهار أخبار متعلقة


موقع "عربي21" أجرى لقاءات مع العديد من المواطنين الذين يأتون منذ ساعات الصباح الباكر للوقوف في طابور أمام إحدى التكايا العاملة في جنوب القطاع، لعلهم يفوزون بوجبة طعام لأسرهم، وأكدوا خلال حديثهم حجم ما يُعانون من مأساة.

وأوضح الحاج أبو أحمد حماد من سكان خان يونس جنوب القطاع، أنه بحسب وضعه الصحي، يحرص أن يأتي كل يوم تقريباً إلى التكية ويجلس منتظراً توزيع الطعام، وهو لا يدري كم من الساعات سينتظر حتى يحصل على وجبة أو لا.

Image1_7202622184537800732235.jpg

وفي مشهد مؤلم، جلس الحاج حماد وهو يفترش الأرض وتحت حرارة الشمس المحرقة، وبدت عليه علامات الحزن والألم الشديدين، ولفت في حديثه لـ"عربي21" إلى أن الوجبة التي يحصل عليها لا تكفي لأسرته، وهو لا يمتلك المال لشراء الطعام من الأسواق.
 

عكاز وإناء

أما المسن أبو رامي (70 عاماً) النازح من مدينة رفح، الذي جلس على الأرض وبيده عكاز، يأتي سيراً على الأقدام من مسافة بعيدة، ينتظر منذ الصباح من أجل "هالقمة"، وقال: "أنا وحيد أهلي مثل أبي، ليس لنا إلا الله، وضعنا تحت الصفر ولا يسترنا إلا رب العالمين"، مضيفاً: "الوجبة التي نحصل عليها لا تكفينا، لكنها أحسن من لا شيء".

Image1_7202622184640841789703.jpg

Image1_720262218456424448534.jpg

وعبّر أبو رامي عن غضبه الشديد لغياب الموقف العربي والإسلامي المساند لحقوق الشعب الفلسطيني والمطالب بإنهاء حرب الإبادة، وقال: "للأسف لا أحد يريد أن يقف بجانبنا ويساعد شعبنا في هذه الأوضاع".

يضم طابور الانتظار أمام التكية العديد من الأطفال والنساء وحتى الشباب الذين أنهكهم الجوع والانتظار في طوابير المياه والخبز والطرود الغذائية وغير ذلك.

Image1_7202622184731306588258.jpg

وكغيرها، بسبب قلة الإمكانيات وانعدام الدخل، وصلت السيدة أم محمود تحمل معها إناء الطعام، كي تأخذ وجبة لأطفالها، وقالت: "جميع من حضر هنا جاء من أجل الحصول على الطعام لأطفالهم، الوضع سيء ولا يوجد أي دخل، ولا نستطيع توفير الطعام".

وأضافت في حديثها لـ"عربي21": "لولا هذه التكية، من أين سنأتي لأطفالنا بالطعام؟"، مؤكدة أن "المجاعة لم تنتهِ، حتى الآن الكثير من الناس لا يستطيعون الحصول على الطعام أو حتى شراءه، أطفالنا يطلبون توفير بعض الاحتياجات ونحن لا يمكن لنا أن نوفرها لهم".

ولأجل الوقوف على واقع عمل التكيات في القطاع، قال أبو يوسف، وهو أحد العاملين في تكية "الطيبات" التي تعمل في مواصي خان يونس: "في ظل حرب الإبادة التي يعيشها قطاع غزة، ما زالت التكيات تعاني من ضيق الحال"، مؤكداً أن "العديد من التكيات أغلقت أبوابها أمام النازحين".

Image1_7202622184824474122330.jpg

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "كمية الطعام المتوفرة لا تكفي النازحين الذين يصطفون أمام التكية منذ الصباح، من أجل الحصول على كمية بسيطة من الطعام"، معبراً عن حزنه لأن "الكثير من الناس يغادرون الطابور دون الحصول على الطعام".

إبادة مستمرة

وأضاف أبو يوسف: "كمية الطعام التي يجري إعدادها وهي 4 قدور اليوم، لا تكفي العدد الذي ينتظر أمام التكية، نصف الناس يغادرون دون طعام"، مطالباً بـ"تقديم المزيد من العطاء من أجل توفير ما يلزم الناس من الطعام، فهؤلاء ليس لهم إلا الله".

Image1_720262218492359773096.jpg

وفي نهاية حديثه، أكد أن "المجاعة ما زالت قائمة في القطاع حتى هذه اللحظة، الحياة صعبة. لا أموال لدى الناس ومعظمهم يعتمدون بعد الله على ما تقدمه من بقي يعمل من التكيات من كميات بسيطة من الطعام".

اظهار أخبار متعلقة


وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عام، ويسيطر جيش الاحتلال عسكرياً على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة.

وعمل جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على تدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال هذه الحرب ارتكب آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 73283 بينهم 1158 شهيداً منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

كما بلغ عدد الجرحى 173864 بينهم 3756 بعد اتفاق وقف النار، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخةٌ عنها، إضافةً لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.
التعليقات (0)