مع استئناف طواقم الدفاع المدني في
غزة، السبت، وبدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عمليات انتشال الجثث من تحت
الأنقاض، تعالت التحذيرات من أن استمرار العمل بهذه الوتيرة وبإمكانات محدودة للغاية قد يستغرق سنوات.
وكانت عمليات انتشال
الجثامين قد توقفت مرات عدة خلال الأشهر الماضية بسبب نقص الوقود والمعدات الثقيلة، وكان آخر إعلان للدفاع المدني بغزة عن انتشال جثامين من تحت الأنقاض في 12 أيار/ مايو الماضي، قبل أن تباشر طواقمه، السبت.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، إن عمليات الانتشال تسير ببطء شديد، في ظل صعوبات كبيرة ناجمة عن نقص الإمكانات والمعدات الثقيلة.
وأضاف أن قرابة 8500 جثمان ورفات ما زالت تحت أنقاض المنازل المدمرة في مختلف مناطق قطاع غزة، مشيراً إلى وجود عوائق عديدة تعترض سير العمل، بينها نقص المعدات ومخاطر ميدانية محتملة.
اظهار أخبار متعلقة
وتابع: "نُطلق نداءً إنسانياً إلى كل الجهات المعنية بضرورة تحمل مسؤولياتها، فالإمكانات المتوفرة لا تكفي للتعامل مع العدد الكبير جداً من الضحايا والمفقودين تحت الأنقاض"، وطالب بـ"توفير ما يلزم من آلات ثقيلة وحفارات ومعدات خاصة بمهام الانتشال".
وأوضح أن "استمرار العمل بهذه الطريقة البطيئة سيستغرق سنوات طويلة، فنحن نعمل بحفار واحد يمكن أن يتعطل في أي وقت"، وأشار إلى أنه في حال توفير الآلات الثقيلة، "فلن تتجاوز مدة العمل 3 أشهر فقط".
وتضررت قدرات الدفاع المدني خلال الحرب، فيما تحتاج عمليات رفع الأنقاض إلى حفارات وآليات متخصصة وفرق فنية، لا تتناسب الإمكانات المتاحة معها ولا مع حجم الدمار واتساع رقعته في القطاع.
ولا يقتصر أثر غياب الآليات على تأخير انتشال الجثامين، بل يضاعف معاناة عائلات المفقودين التي تبقى محرومة من دفن ذويها، فيما تواجه فرق الإنقاذ صعوبات ومخاطر ميدانية في مواقع الدمار.
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، كان من المفترض أن تسمح سلطات الاحتلال بإدخال المعدات والآلات الثقيلة اللازمة، لكنها لم تفعل ذلك، وفق جهات حكومية وفصائلية في غزة.
اظهار أخبار متعلقة
ويُقدَّر حجم الركام الناجم عن الدمار الواسع في قطاع غزة بنحو 50 إلى 68 مليون طن متري، وفق تقديرات الأمم المتحدة وخبراء، ويغطي هذا الكم الهائل من الركام مساحات واسعة من المناطق السكنية والمدنية، ما يجعل عمليات انتشال الجثامين مهمة معقدة قد تستغرق سنوات.
وخلّفت حرب الإبادة على غزة، منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أكثر من 73 ألف شهيد ونحو 173 ألف جريح فلسطيني، ودماراً واسعاً طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، ما فاقم محدودية قدرات الدفاع المدني وعرقل وصول طواقمه إلى آلاف الضحايا والرفات العالقين تحت الأنقاض.