مع تكرار ترامب دعوته لدمشق.. هل يخضع الشرع ويتدخل ضد حزب الله؟

قال مايكل هراري إن الجيش السوري عاجزٌ حالياً عن مواجهة تحدي حزب الله - البيت الأبيض
قال مايكل هراري إن الجيش السوري عاجزٌ حالياً عن مواجهة تحدي حزب الله - البيت الأبيض
شارك الخبر
رغم التحديات المعقدة التي تواجهها حكومة أحمد الشرع في دمشق، لا سيما على الصعيد الداخلي، تمكنت من تسجيل حضور على صعيد السياسة الخارجية، حيث شهدت علاقاتها مع الغرب عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً، تحولاً جذرياً.

ويبدو ذلك جلياً خلال الترحيب الذي وُصف بالحار خلال استقبال ترامب للشرع في واشنطن، ومن المتوقع أن يتم رفع العقوبات الأمريكية عنه خلال الأشهر القادمة، كما يشعر العالم العربي بنوع من الارتياح لانسحاب إيران من سوريا والنهج الذي يتبعه الشرع في قيادة السياسة الخارجية السورية.

اظهار أخبار متعلقة


إلا أن هناك ملفاً يبرز بين الحين والآخر، يخص العلاقة بين سوريا ولبنان، وما تحويه من إرث جراء التدخل العسكري المباشر لنظام الأسد، الأب والابن، في لبنان، والذي انتهى بعد حوالي 30 عاماً في عام 2005.

ومع ذلك، فإن تدخل حزب الله المباشر في الحرب الأهلية السورية، إلى جانب نظام الأسد، لم يحرر البلدين من هذا التقارب الذي تصفه صحيفة "معاريف" العبرية بـ"المدمر".

يقول سفير دولة الاحتلال السابق في قبرص "مايكل هراري"، إن الرئيس السوري أوضح فور توليه منصبه أنه يسعى لإقامة علاقة متكافئة مع لبنان، باعتبارهما دولتين متجاورتين ذات سيادة، مشدداً على رغبته في التركيز تجاه بناء بلاده وتجنب الصراعات، بما فيها مع إسرائيل.

إلا أن "دعوة" الرئيس ترامب لسوريا للتعامل مع حزب الله في لبنان، في ضوء ما وصفه بفشل تل أبيب، باتت تثير استياء دمشق، فلطالما أكد الشرع أن لا رغبة له ولا قدرة على القيام بذلك، وهو ما أكده أيضاً وزير الخارجية السوري، الذي زار لبنان، والذي أعلن رفض سوريا التدخل في شؤون لبنان.

إلا أن الرسالة التي يرددها ترامب مراراً، حتى وإن لم تدعمها تصريحات مماثلة من مسؤولين أمريكيين كبار آخرين، تكاد تُلزم الشرع بالتعامل مع هذا الملف، خاصة وأن الشرع سيضطر حال رفضه لمواجهة الرئيس الأمريكي الذي قاد تأسيس نظام دمشق الجديد بحزم وسرعة فائقة.

يشير هراري إلى أن ترامب اقتنع بالتدخل في سوريا بضغط من ولي العهد السعودي والرئيس التركي، لكنه أبدى منذ ذلك الحين ارتياحاً كبيراً تجاه الرئيس السوري، فيما يبقى السؤال ما إذا كانت دمشق ستتفهم دوافع دعوة ترامب تجاه التدخل ضد حزب الله في لبنان.

ويطرح هراري جملة من التساؤلات، وهي "هل هي مجرد نزوة من ترامب؟ وإن كانت كذلك، فهل تحولت إلى سياسة رسمية؟ وكيف ينبغي لدمشق أن ترد على ذلك دون أن تبدو وكأنها تتخذ خطوة تتعارض مع رغبات الرئيس الأمريكي؟"، وأكد أن هذه ليست أسئلة عابرة.

كما أن هناك اعتباراً آخر يتعلق بقدرات وأولويات سوريا الجديدة، فنظام الشرع بصدد توسيع سيطرته على البلاد، ساعياً إلى دمج مختلف المكونات العرقية في مؤسسات الدولة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتحسين الاقتصاد المنهار.

فضلاً عن أن الجيش السوري ما زال يعتمد بشكل رئيسي على تنظيم الشرع، وهو عاجز حالياً عن مواجهة تحدي حزب الله، ومن شأن هذا التدخل خارج سوريا أن يُهدد استقرار النظام، الذي يُعاني أصلاً من تحديات.

اظهار أخبار متعلقة


ولفت هراري إلى أنه من البديهي مراعاة الرئيس الشرع مواقف أنقرة والرياض، اللتين تدعمان نظامه بشكل كامل، في المقابل ما زالت تل أبيب تلتزم الصمت حتى الآن حيال رسائل ترامب بشأن تدخل دمشق ضد حزب الله، وهذا يُرجّح عدم اكتراثها بها.

وخلص هراري إلى أنه من المرجح التزام حكومة أحمد الشرع بعدم التدخل في لبنان، وأن تكتفي بتشديد قبضتها على حدودها، لا سيما الحدود مع لبنان، وعلى ما يبدو فإن مساعدة أمريكية كبيرة ستمكنه من تحقيق ذلك.

ويتماشى إحباط النظام السوري لعمليات تهريب أسلحة إيرانية إلى حزب الله، وفي هذا السياق، تتلاقى المصالح الإسرائيلية التركية، إذ يسود النفور من التدخل السوري في لبنان. يدرك الأتراك محدودية قدرات الشرع والخطر الذي يهدد استقرار نظامه.
التعليقات (0)