ما علاقة عملية "صهريج السلاح" بممر الطاقة العراقي – السوري؟

العراق وسوريا وقعا مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط "كركوك–بانياس"  -  جيتي
العراق وسوريا وقعا مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط "كركوك–بانياس" - جيتي
شارك الخبر
أعادت قضية إحباط تهريب أسلحة داخل صهاريج نفط عراقية كانت متجهة إلى سوريا فتح باب التساؤلات بشأن الأهداف الحقيقية للعملية، وما إذا كانت تتجاوز البعد الأمني لتطال مشاريع الطاقة وخطوط تصدير النفط في المنطقة، ولاسيما في ظل محاولة إيجاد بدائل عن مضيق هرمز.

وأعلنت السلطات السورية، الخميس، إحباط محاولة تهريب شحنة من الأسلحة النوعية في داخل صهريج للنفط الأسود عبر الحدود السورية-العراقية، قالت إن وجهتها النهائية كانت لصالح "حزب الله" اللبناني.

ويكتسب الملف أهمية إضافية كونه تزامن مع إعلان "الحرس الثوري" الإيراني، الجمعة، تنفيذ هجوم قال إنه استهدف ما وصفه بمركز قيادة أميركي في التنف جنوبي سوريا، الأمر الذي نفته كل من واشنطن ودمشق، وأن الضربة كانت في منطقة صحراوية.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في فبراير/شباط الماضي استكمال انسحابه من قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، وتسليمها إلى الجيش السوري، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف التي استهدفتها الضربة الإيرانية.

"تعطيل الممر"


وحول تزامن الأحداث على الحدود السورية العراقية، قال رئيس مركز "رصد" السوري للدراسات الإستراتيجية، عبد الله الأسعد إن "شحنة الأسلحة من الممر البري الذي يربط بين البلدين، التي ضبطت بصهريج النفط، تقف وراءها إيران، وهي تسعى إلى تعطيل هذا الممر البري أولا".

وأضاف الأسعد في حديث لـ"عربي21" إن "الهدف الثاني هو إرسال أسلحة إلى حزب الله عن طريق سوريا والإضرار بالحكومة العراقية وبالأمن السوري، وهذا يقود إلى ضرب التحالف الأمني الإستراتيجي الجديد الذي بالفعل يربط بلاد الشام بالخليج بتركيا بأوروبا".

وأشار الباحث إلى أن "هذا الطريق يُعد العقدة الإستراتيجية المهمة في عُقدة المواصلات السورية، وأن الجانب الإيراني يريد خلط الأوراق في هذه المنطقة والإبقاء على مضيق هرمز تحت الأضواء، بالتالي لا يريد نهائيا أن يكون هذا الممر البري بديلا عنه".

ورأى الأسعد أن "إيران وأذرعها في المنطقة يريدون أن تكون سوريا عبارة عن صندوق بريد كما كانت في عهد نظام المخلوع بشار الأسد، يتم وضع الرسائل فيه، وكذلك جعلها ساحة لكل اللاعبين، لهذا تريد طهران عودة الجغرافيا السورية إلى ساحة الصراع".

ووصف الخبير السوري هذه الأفعال بأنها "مكابرة جديدة من الجانب الإيراني وأذرعه في المنطقة، رغم أن هذا الأمر لن ينجح نهائيا".

اظهار أخبار متعلقة


وخلص الأسعد إلى أن "مضيق هرمز سيتم الاستعاضة عنه ريثما يتم الانتهاء من الحرب الإيرانية- الأمريكية، لأنه سيجري إنشاء طرق جديدة بديلة، لأن المنطقة أمام مرحلة جديدة يجري خلالها تقطيع القدرة الإيرانية على مراحل".

ووقّع العراق وسوريا، برعاية أمريكية، السبت، مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط "كركوك–بانياس"، في خطوة تستهدف إحياء أحد أبرز مشاريع البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وفتح مسار جديد لصادرات النفط العراقية نحو البحر المتوسط بعيداً عن مضيق هرمز.

جرى توقيع الاتفاق ومذكرة التفاهم في واشنطن بين شركة "نفط البصرة" و"الشركة السورية للنفط"، بحضور وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ورئيس الوزراء العراقي، فيما ستتولى شركة "شيفرون" الأمريكية، عبر تحالف دولي، إدارة الجوانب الفنية والمالية لمشروع إعادة التأهيل.

"فيتو إيراني"

في السياق ذاته، استبعد الاستشاري في اقتصاد النقل الدولي، زياد الهاشمي، وجود ربط بين شحنة السلاح وبين محاولة عرقلة عمل الممر البري، مؤكدا أن "المنظومة الفاسدة في العراق لديها علاقات أمنية وإيديولوجية مع الأطراف الإقليمية، ولا سما في لبنان وإيران، وأن المسألة تتعلق بهذا الجانب".

وأضاف الهاشمي لـ"عربي21" أن "هذه المنظومة تستغل كل وسيلة ممكنة ومتاحة لإعادة الربط الأمني بين الجهات العراقية المسلحة وبين نظيراتها في الدول الإقليمية، وهنا نتحدث عن حزب الله في لبنان".

 ورأى الخبير الاقتصادي أن "عملية تهريب السلاح يمكن أن تكون أحد الأسباب التي تدفع الحكومة العراقية للتعجيل في تفعيل أنبوب النفط الرابط بين حديثة وميناء بانياس السوري".

وأشار إلى أنه "بتفعيل هذا الأنبوب سيتخلص العراق من صداع تصدير نفطه باستخدام صهاريج ذات طاقات محدودة وأقل فاعلية في النقل، وكذلك منع عمليات التهريب باستغلال أساطيل نقل النفط العراقي، لذلك قد ترتد هذه بشكل سلبي على الأطراف المسلحة التي نفذت العملية".

وبشأن حديث المبعوث الأمريكي توم باراك، الجمعة، عن قيادة العراق لتحالف إستراتيجي في المنطقة، أوضح الهاشمي أن "تعبير عن عودة العراق إلى منظومة العمل الاقتصادي الإقليمي بشكل أفضل، لأن البلد يفتقد للكثير من مقومات قيادة المشاريع الإستراتيجية أو التكامل الاقتصادي الإقليمي".

وعزا الهاشمي ذلك إلى وجود الكثير من المشكلات في العراق، ولاسيما الفساد في المنظومة التشريعية والإدارية، وضعف البنية التحتية الموجودة داخل البلد من شبكة النقل وغيرها.

وتابع: "كذلك، ضعف جانب القيادة وعدم وجود علاقات متينة مع العديد من دول المنطقة، فهناك حالة من الشك والريبة داخل العراق حيال الحرب الأمريكي الإيرانية، ودخوله كطرف استهدف الدول الخليجية، وهذه كلها عوامل لا تساعد العراق أن يكون له دور ريادي يقود مشاريع تكاملية إقليمية".

ولفت إلى أن "ما ذكره توم باراك يأتي من باب التشجيع للحكومة العراقية لإعطائها نوع من الدفعة المعنوية الايجابية التي تساعدها على أنها تتحرك لفتح المجال بشكل أفضل للتنسيق وتقريب وجهات النظر الاقتصادية مع الدول الأخرى، ولا سيما بالنسبة لسوريا".

اظهار أخبار متعلقة


وشدد الهاشمي على أن "التكامل العراقي العربي يتعارض مع الإستراتيجية الإيرانية وحلفائها في المنطقة سواء لبنان واليمن وسابقا سوريا، فهي خسرت الأخيرة بسبب سقوط نظام بشار الأسد، والآن لا تريد أن تتكرر التجربة وتخسر العراق".

وخلص إلى أن "إيران يمكن أن تضع العديد من العراقيل لعدم السماح لفتح المجال بشكل واسع لتعميق العلاقة بين العراق وسوريا بطريقة استراتيجيه، وقد تسمح أن يكون هناك مجال لنوع من التعاون وتقريب وجهات نظر الاقتصادية بين البلدين، وربما ثمة حدود حسب وجهة النظر الإيرانية".

وكان المبعوث، توم براك، قد صرح خلال قمة الأعمال الأمريكية-العراقية في واشطن، الجمعة، بأن العراق يقود تحالفا أمنيا واستراتيجيا جديدا يربط دول الخليج وبلاد الشام وتركيا ومصر، معتبرا أن التكامل الاقتصادي والربط الإقليمي يمثلان بديلاً للصراعات في المنطقة.

وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن هذا المشروع من شأنه تحويل جزء من حركة التجارة والنقل من المسارات البحرية عبر مضيق هرمز إلى ممرات برية وشبكات لوجستية متكاملة، الأمر الذي قد يقلل من الأهمية الاستراتيجية للمضيق خلال السنوات المقبلة.
التعليقات (0)