بعد عقد كامل على محاولة
الانقلاب الفاشلة التي شهدتها
تركيا في
15 تموز/ يوليو 2016، لا تزال التحقيقات والوثائق الرسمية تكشف تفاصيل جديدة حول واحدة من أخطر المحطات في تاريخ البلاد الحديث.
فقد أظهرت الرواية الرسمية التركية كيف انتقل تنظيم "فتح الله
غولن" من بناء نفوذه داخل مؤسسات الدولة على مدار عقود، إلى تنفيذ محاولة للإطاحة بالحكومة المنتخبة عبر انقلاب عسكري انتهى بإفشاله خلال نحو 21 ساعة، بعد مقتل 253 شخصا وإصابة الآلاف، وفقا لوكالة الأناضول والتحقيقات القضائية التركية.
تنظيم غولن.. سنوات من التغلغل
تشير وكالة الأناضول إلى أن تنظيم "فتح الله غولن" بدأ، منذ تأسيسه، بتقديم نفسه بوصفه حركة دينية، قبل أن يعمل تدريجيا على التغلغل داخل مؤسسات الدولة التركية، بما فيها القوات المسلحة، عبر ما وصفته السلطات التركية بسياسة "التسلل إلى شرايين الدولة".
وبحسب الوكالة، لم تكن محاولة الانقلاب أول تحرك للتنظيم ضد الحكومة التركية، إذ سبقتها سلسلة من الأزمات التي نسبت أنقرة مسؤوليتها إلى التنظيم، من بينها استدعاء رئيس جهاز الاستخبارات التركي آنذاك هاكان فيدان وعدد من كبار مسؤولي الجهاز للتحقيق، إضافة إلى قضايا 17 و25 كانون الأول/ ديسمبر 2013، وواقعة اعتراض شاحنات الاستخبارات التركية، وهي محطات اعتبرتها الحكومة محاولات لإضعافها وإجبارها على التراجع، لكنها لم تحقق أهدافها.
ومع فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، بنسبة قاربت 49 بالمئة، أدرك التنظيم ـ بحسب التحقيقات ـ أن الحكومة تتجه إلى تنفيذ حملة واسعة داخل القوات المسلحة عبر اجتماعات مجلس الشورى العسكري الأعلى، تستهدف الضباط المنتمين إليه.
وفي الوقت ذاته، بدأت النيابة العامة في مدينة إزمير إجراءات توقيف بحق عدد من العسكريين المرتبطين بالتنظيم، بينهم جنرالات، وهو ما دفع قيادات التنظيم إلى تسريع تنفيذ خططها الانقلابية.
رسالة إشارة البدء
بحسب وكالة الأناضول، ظهر زعيم التنظيم فتح الله غولن، المقيم آنذاك في الولايات المتحدة، في 19 آذار/ مارس 2016، مرتديا جلبابا بلون الزي العسكري، في خطاب اعتبرته السلطات التركية رسالة مباشرة إلى عناصر التنظيم داخل الجيش للاستعداد للتحرك.
وتقول التحقيقات إن الضباط المرتبطين بالتنظيم بدأوا، عقب ذلك، إعداد الخطة الانقلابية على مستوى البلاد، بينما انتقل عدد من المسؤولين المدنيين في التنظيم إلى الولايات المتحدة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2015، لعقد اجتماعات مع غولن وإطلاعه على تفاصيل الاستعدادات.
اظهار أخبار متعلقة
اجتماعات سرية في أنقرة قبل الانقلاب
وفي الداخل التركي، عقدت قيادات التنظيم سلسلة اجتماعات تحضيرية، كان أبرزها الاجتماع الذي استمر بين السادس والتاسع من تموز/ يوليو 2016 داخل إحدى الفيلات في منطقة كونوتكنت بالعاصمة أنقرة، برئاسة عادل أوكسوز، الذي تصفه السلطات التركية بـ"إمام القوات المسلحة" في التنظيم.
وشارك في الاجتماع، بحسب التحقيقات، عدد من أبرز الشخصيات التي أدينت لاحقا بالمشاركة في الانقلاب، بينهم هاكان تشيتشك، ونور الدين أوروج، وهارون بينيش، وكمال باطماز، إضافة إلى أعضاء ما عرف بـ"مجلس السلام في الوطن"، ومنهم اللواء محمد بارتيغوتش، واللواء غوخان شاهين سونماز أطاش، والأميرال عمر فاروق هارمانجيك، وعدد من كبار الضباط، بينهم مراد كوت ييغيت، وبلال أكيوز، ومصطفى باريش أفيالان، وتورغاي سوكمان، وخليل إبراهيم يلدز، وهاكان بييك.
وتؤكد التحقيقات أن هذه الاجتماعات خصصت لوضع اللمسات الأخيرة على خطة الانقلاب، وتوزيع الأدوار بين القيادات العسكرية والمدنية المشاركة في العملية.
بعد انتهاء الاجتماعات، توجه عادل أوكسوز وكمال باطماز، في 11 تموز/ يوليو، إلى الولايات المتحدة، حيث التقيا فتح الله غولن في مقر إقامته بولاية بنسلفانيا، وعرضا عليه الخطة النهائية للانقلاب، وفقا لما توصلت إليه التحقيقات التركية.
وبعد الحصول على موافقته، عاد الاثنان إلى تركيا في 13 تموز/ يوليو، لتبدأ مرحلة العد التنازلي، حيث حددت قيادة التنظيم الساعة الثالثة فجر السادس عشر من تموز/ يوليو موعدا لانطلاق الانقلاب العسكري.
بلاغ مفاجئ يكشف المخطط قبل ساعات
قبل ساعات قليلة من الموعد المحدد لانطلاق الانقلاب، تلقت الاستخبارات التركية معلومة قلبت مجرى الأحداث، بعدما توجه طيار برتبة رائد يعمل في قيادة طيران القوات البرية إلى مقر جهاز الاستخبارات الوطني، وأبلغ المسؤولين بأن عناصر من تنظيم "فتح الله غولن" يخططون لاختطاف رئيس الجهاز آنذاك هاكان فيدان.
وبحسب وكالة الأناضول، نقل فيدان المعلومات على الفور إلى نائب رئيس هيئة الأركان التركية الجنرال يشار غولر، الذي أطلع بدوره رئيس الأركان آنذاك الجنرال خلوصي أكار على تفاصيل البلاغ، فيما أوفد فيدان أحد مساعديه إلى رئاسة الأركان لشرح المعطيات بصورة مباشرة.
وعقب الاجتماع، أصدر أكار سلسلة أوامر عاجلة، شملت إعادة جميع الطائرات العسكرية الموجودة في الأجواء إلى قواعدها، وإغلاق المجال الجوي أمام الرحلات العسكرية، كما كلف قائد الفيلق الرابع آنذاك متين غوراك بمنع خروج الآليات المدرعة من مدرسة القوات المدرعة في إتيمسغوت، وأرسل قائد القوات البرية صالح زكي تشولاك إلى قيادة طيران القوات البرية لمراقبة التحركات ومنع استخدام المروحيات.
تسريب داخل هيئة الأركان
في الوقت نفسه، نقل العقيد بنيامين تونر، المدير السابق لمكتب نائب رئيس الأركان، إلى اللواء محمد بارتيغوتش، أحد أبرز مخططي الانقلاب، معلومات عن لقاء هاكان فيدان وخلوصي أكار، وإرسال صالح زكي تشولاك إلى قيادة الطيران.
وتؤكد التحقيقات أن هذه المعلومات وصلت بسرعة إلى قاعدة أقينجي الجوية، حيث كان عادل أوكسوز وعدد من القيادات المدنية والعسكرية يديرون العملية، فخلصوا إلى أن المخطط أصبح مهددا بالانكشاف، وقرروا تقديم موعد الانقلاب من الساعة الثالثة فجر 16 تموز/ يوليو إلى الساعة الثامنة والنصف من مساء 15 تموز/ يوليو.
وفور اتخاذ القرار، تحرك 33 عنصرا من القوات الخاصة التركية، جرى اختيارهم للمشاركة في تنفيذ الانقلاب، من قاعدة أقينجي باتجاه مقر رئاسة الأركان في أنقرة.
وفي الوقت ذاته، اجتمع داخل رئاسة الأركان عدد من الضباط المنتمين للتنظيم، بينهم اللواء محمد ديشلي، والعقيد أورهان ييكلقان، واللواء محمد بارتيغوتش، والعقيد رمضان غوزال، لتنسيق السيطرة على المؤسسة العسكرية.
وفي الساعة
التاسعة مساء، دخل محمد ديشلي إلى مكتب رئيس الأركان خلوصي أكار، وأبلغه ببدء الانقلاب، مطالبا إياه بالانضمام إلى المخطط، إلا أن أكار رفض بشكل قاطع، وفق الرواية الرسمية.
وبعد فشل ديشلي في إقناع رئيس الأركان، أعطى أوامره للقوة الموجودة خارج المكتب باقتحامه، حيث شارك عدد من الضباط، بينهم ليفنت توركان وسردار تكين وعبد الله أردوغان، في احتجاز أكار بالقوة.
اظهار أخبار متعلقة
أول شهيد في ليلة الانقلاب
بالتزامن مع ذلك، أصدر قائد اللواء الثامن والخمسين للمدفعية في بولاتلي، اللواء مراد أيغون، أوامر بخروج الدبابات ومنصات الصواريخ والعربات العسكرية من الثكنات للسيطرة على المواقع الحيوية في العاصمة.
كما استخدم الانقلابيون نظام الرسائل العسكري لإرسال أوامر عاجلة إلى الوحدات العسكرية تحت عنوان "الاستعداد والتحرك"، أعقبتها أوامر أخرى بخروج العربات المدرعة، ثم أوامر باستدعاء جميع العسكريين الموجودين خارج ثكناتهم.
وفي إسطنبول، سيطرت قوة من الانقلابيين على مركز تنسيق الكوارث "أكوم"، فيما شهد مقر رئاسة الأركان في أنقرة أولى عمليات إطلاق النار.
وتشير وكالة الأناضول إلى أن المساعد الشخصي لقائد القوات البرية، الرقيب أول بولنت أيدين، قتل داخل مقر رئاسة الأركان على يد الانقلابيين، ليسجل اسمه أول شهيد في أحداث 15 تموز/ يوليو.
المقاتلات تحلق فوق أنقرة
مع اتساع التحركات العسكرية، أقلعت مقاتلات "إف-16" من قاعدة أقينجي، وبدأت تنفيذ طلعات منخفضة فوق العاصمة أنقرة، بينما بدأت وسائل الإعلام التركية عند
الساعة العاشرة وثماني وعشرين دقيقة مساء نقل أخبار التحركات العسكرية وإغلاق جسري البوسفور والسلطان محمد الفاتح في إسطنبول.
وفي
الساعة الحادية عشرة ودقيقتين، خرج رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدريم في مداخلة تلفزيونية أعلن خلالها أن الحكومة لا تزال تمارس مهامها، مؤكدا أن المشاركين في المحاولة سيدفعون ثمنا باهظا.
وبعد دقائق، أعلنت النيابة العامة في أنقرة فتح أول تحقيق رسمي بشأن محاولة الانقلاب، فيما واصل الانقلابيون توسيع عملياتهم، فقصفوا لاحقا مقر قيادة الطيران التابعة للشرطة، ورئاسة القوات الخاصة، واستهدفوا مقر الاستخبارات التركية بالمروحيات.
وفي المقابل، تمكن ضباط موالون للانقلاب من السيطرة على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية "تي آر تي"، وأجبروا المذيعة على قراءة البيان الانقلابي الذي أعلن تشكيل ما سمي بـ"مجلس السلام في الوطن".
أردوغان يدعو الأتراك إلى الشوارع
عند
الساعة الثانية عشرة وأربع وعشرين دقيقة بعد منتصف الليل، ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر اتصال مرئي مع قناة "سي إن إن تورك"، في خطاب اعتبره كثيرون نقطة التحول الفاصلة في مسار الأحداث.
ودعا أردوغان المواطنين إلى النزول فورا إلى الميادين والمطارات والساحات العامة لمواجهة الانقلابيين، قائلا إن "السيادة للشعب"، في دعوة استجاب لها مئات الآلاف في مختلف المدن التركية.
وبحسب وكالة الأناضول، توافد المواطنون إلى الشوارع بأعداد كبيرة، فيما بدأت مواجهات مباشرة بين المدنيين والانقلابيين أمام المقار العسكرية والمطارات والجسور.
في تلك الأثناء، أطلقت مروحيات تابعة للانقلابيين النار على متظاهرين تجمعوا أمام مقر قيادة الدرك في أنقرة، ما أدى إلى استشهاد تسعة أشخاص وإصابة العشرات.
كما واصل طيارو الانقلاب استهداف المؤسسات الأمنية، إذ نفذ الطياران محمد يورداكول وإلهامي أيغول غارة على مديرية أمن أنقرة عند
الساعة الثانية عشرة وست وخمسين دقيقة، أعقبها بعد دقائق هجوم آخر نفذه الطيار مصطفى أوزكان على الموقع ذاته.
عمر خالص دمير يغير مجرى الانقلاب
بالتزامن مع ذلك، كانت إحدى أخطر مراحل الانقلاب تجري داخل قيادة القوات الخاصة. فقد أقلعت طائرة تقل اللواء الانقلابي سميح ترزي من ديار بكر متجهة إلى أنقرة، برفقة كتيبة من القوات الخاصة، بهدف السيطرة على قيادة القوات الخاصة التركية.
وبحسب الرواية الرسمية، اتصل قائد القوات الخاصة آنذاك الفريق زكائي أكساكالي بمساعده الرقيب أول عمر خالص دمير، وأصدر له أمرا مباشرا بإيقاف ترزي "ولو كلفه ذلك حياته".
وعندما وصل ترزي إلى مقر القيادة في غول باشي عند
الساعة الثانية وأربع عشرة دقيقة فجرا، أطلق خالص دمير النار عليه وأرداه قتيلا، قبل أن يقتل هو الآخر برصاص مرافقي ترزي.
وتحول اسم عمر خالص دمير لاحقا إلى أحد أبرز رموز مقاومة محاولة الانقلاب، وأطلقت السلطات التركية اسمه على مدارس وشوارع ومؤسسات رسمية.
اظهار أخبار متعلقة
البرلمان التركي يتعرض للقصف
ومع تزايد مقاومة الشارع، لجأ الانقلابيون إلى تصعيد غير مسبوق، باستهداف البرلمان التركي. ففي ساعة متأخرة من الليل، ألقت مقاتلات "إف-16" يقودها الطياران حسن حسني بالقجي وأوغور أوزون أوغلو قنابل على مبنى البرلمان أثناء انعقاد جلسة طارئة للنواب، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص وتدمير أجزاء من المبنى.
ورغم القصف، واصل النواب اجتماعهم داخل البرلمان، في خطوة اعتبرتها السلطات رسالة برفض الانقلاب.
كما استهدف الطيار حسين تورك منشآت شركة "توركسات" المسؤولة عن الاتصالات والأقمار الصناعية، في محاولة لقطع البث التلفزيوني والاتصالات داخل البلاد.
الجماهير تستعيد المؤسسات
مع مرور الساعات، بدأت موازين القوى تميل لصالح الحكومة. فقد تمكن المواطنون وقوات الشرطة من استعادة مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية "تي آر تي"، وإنهاء سيطرة الانقلابيين عليه، فيما ألقي القبض على عدد من المشاركين في احتلاله.
وفي إسطنبول، سيطرت قوات الشرطة الخاصة على برج المراقبة في مطار أتاتورك، قبل وصول طائرة الرئيس أردوغان، الذي هبط في المطار وسط استقبال جماهيري حاشد.
ورغم ذلك، عاد الانقلابيون إلى قصف البرلمان للمرة الثانية بواسطة مقاتلات "إف-16"، في محاولة أخيرة لإرباك مؤسسات الدولة.
القضاء يبدأ حملة اعتقالات واسعة
عند
الرابعة فجرا، أصدرت النيابة العامة في أنقرة أوامر باعتقال قضاة ومدعين عامين يشتبه بانتمائهم لتنظيم "فتح الله غولن"، إضافة إلى أعضاء ما عرف بـ"مجلس السلام في الوطن"، والمشاركين في المحاولة الانقلابية.
وتوسعت حملة الاعتقالات لاحقا لتشمل آلاف العسكريين ورجال الأمن والقضاة والموظفين المدنيين.
مع بزوغ
صباح 16 تموز/ يوليو، تراجعت قدرة الانقلابيين على مواصلة عملياتهم. وفي السادسة وتسع عشرة دقيقة صباحا، قصفت إحدى الطائرات الانقلابية محيط المجمع الرئاسي في أنقرة، ما أدى إلى استشهاد 15 مدنيا وإصابة آخرين.
كما أقدم العقيد الانقلابي أركان أوكتم على إطلاق النار على رئيس إدارة مكافحة الإرهاب تورغوت أصلان ومرافقه حسن غولهان بعد احتجازهما داخل مقر قيادة الدرك، ما أدى إلى استشهاد المرافق وإصابة أصلان بجروح خطيرة.
في المقابل، منح رئيس الوزراء بن علي يلدريم الجيش صلاحية إسقاط أي طائرة يسيطر عليها الانقلابيون، فيما بدأت وحدات الجيش والشرطة باستعادة المواقع العسكرية تباعا.
واستسلم الجنود المشاركون في إغلاق جسر البوسفور، فيما نجحت القوات الحكومية في إخراج رئيس الأركان خلوصي أكار من قاعدة أقينجي الجوية ونقله إلى المجمع الرئاسي.
كما قصفت القوات الحكومية المدرج الرئيسي في قاعدة أقينجي لمنع إقلاع الطائرات الانقلابية. وعند
الساعة الثانية عشرة وسبع وخمسين دقيقة ظهرا، أعلن بن علي يلدريم، برفقة وزير الدفاع فكري إيشيق ورئيس الأركان خلوصي أكار، القضاء رسميا على محاولة الانقلاب، بعد نحو 21 ساعة من اندلاعها.
وبحسب النيابة التركية، أسفرت محاولة الانقلاب عن استشهاد 253 شخصا من المدنيين والعسكريين، وإصابة أكثر من ألفي شخص.
كما استخدم الانقلابيون نحو تسعة آلاف عنصر عسكري، و35 طائرة حربية، و37 مروحية، و246 عربة مدرعة بينها 74 دبابة، إضافة إلى نحو أربعة آلاف قطعة سلاح.
وأطلقت السلطات التركية بعد ذلك واحدة من أكبر حملات الملاحقة في تاريخ الجمهورية، استهدفت تنظيم "فتح الله غولن"، وشملت عشرات الآلاف من العسكريين والقضاة والموظفين والأكاديميين ورجال الأمن، بتهم الانتماء إلى التنظيم.
غولن... من بنسلفانيا إلى النهاية
تقول الرواية الرسمية التركية إن فتح الله غولن، الذي أسس تنظيمه منذ ستينيات القرن الماضي في مدينة إزمير، فر إلى الولايات المتحدة عام 1999، وأدار من مقر إقامته في ولاية بنسلفانيا معظم أنشطة التنظيم، بما في ذلك التخطيط لمحاولة الانقلاب.
ورغم أن أنقرة قدمت سبعة طلبات رسمية لتسليمه إلى الولايات المتحدة، تتضمن اتهامات في 27 قضية مختلفة، فإن واشنطن لم تستجب لهذه المطالب.
وفي 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، توفي غولن في مستشفى "سانت لوكس" بولاية بنسلفانيا، قبل أن تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية وفاته رسميا عبر وثيقة أرسلتها إلى السلطات التركية، لتغلق بذلك صفحة زعيم التنظيم الذي تتهمه أنقرة بالوقوف خلف واحدة من أخطر المحطات في تاريخ الجمهورية التركية الحديث.