ما دلالات توقيت أول زيارة لوزير دفاع مصري إلى تركيا في عهد السيسي ؟

هل يقلق التقارب العسكري التركي المصري إسرائيل؟.. خبراء يقرؤون أبعاد الزيارة التاريخية - الأناضول
هل يقلق التقارب العسكري التركي المصري إسرائيل؟.. خبراء يقرؤون أبعاد الزيارة التاريخية - الأناضول
شارك الخبر
التقى وزير دفاع تركي يشار غولير، الاثنين الماضي، وزير دفاع مصر الفريق أشرف زاهر، بالعاصمة التركية أنقرة، بدعوة من الأول، في زيارة تحمل آمال استكمال بناء تحالف عسكري وأمني هو الأرفع في مستوى علاقات الدول بين أكبر قوتين عسكريتين إسلاميتين بالشرق الأوسط، بالتزامن مع توترات إقليمية متتابعة.

الزيارة، التي تعد الأولى لوزير دفاع مصري لأنقرة منذ زيارة رئيس النظام المصري الحالي عبد الفتاح السيسي عام 2013 ، حين كان وزيرا للدفاع، نتج عنها توقيع زاهر، ورئيس وكالة الصناعات الدفاعية التركية هالوك غورغون خطاب نوايا حسنة للتعاون الدفاعي، لتنضم إلى اتفاقية إطارية عسكرية موقعة شباط/فبراير الماضي، خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مصر.

وتأتي في ظل تقارب مصري تركي وتعاون عسكري لافت وتقدم بمجال التصنيع الدفاعي المشترك، ما يثير تحفظ الاحتلال الإسرائيلي التي تتوجس من هذا التقارب وخاصة الجانب العسكري منه، في ظل تفوق تركي بصناعة الطائرات المسيرة، والذخائر الذكية والمدرعات والعربات القتالية  وأنظمة الحرب الإلكترونية والرادارات.

وفي حين يحتل الجيش التركي المركز الـ 9 عالميا والقوة العسكرية الثانية في حلف "الناتو"، يأتي الإسرائيلي بالمرتبة الـ 15 ، ويتبعه المصري بالترتيب الـ 19 وفق تصنيف "Global Firepower"، فإن التعاون بين القوتين العسكريتين قد يحدث اختراقا بملفات إقليمية مشتعلة جرى التوافق حول بعضها بعد خلافات سابقة ومنها: غاز شرق المتوسط، والعلاقات مع اليونان وقبرص وإسرائيل، وقطاع غزة، وليبيا، وسوريا، والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، والتنسيق العسكري بالسودان.

وتشهد العلاقات المصرية التركية انتقالا من الخلاف والتنافس للتوافق والتعاون الاستراتيجي، توجته 4 تمارين عسكرية بدأت بمناورات "بحر الصداقة" البحرية أيلول / سبتمبر 2025 ، وآخرها الأسبوع الماضي بالتدريب الجوي "نسر الأناضول"، وزيارة رئيس أركان الجيش التركي الجنرال سلجوق بايراكتار أوغلو الشهر الماضي، وانعقاد اللجنة العسكرية المشتركة للمرة الخامسة، بالقاهرة.

اظهار أخبار متعلقة



الزمن والصراعات وتجاذبات

على الجانب الآخر، هناك توتر غير مسبوق في ظل سنوات حكم السيسي منذ 2014) بين القاهرة وتل أبيب، على خلفية أزمة قطاع غزة، واستيلاء الجيش الإسرائيلي على محور صلاح الدين، وانتقادات اليمين الإسرائيلي لحضور الجيش المصري في سيناء، وأحاديث التهجير إلى شبه الجزيرة المصرية.

وفي السياق ذاته، تشهد علاقات الاحتلال الإسرائيلي وتركيا أسوأ مراحلها، ما تمثل بانتقادات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل أسبوع، وسط تهديدات لأنقرة بأنها ستكون الجبهة التالية للاستهداف العسكري الإسرائيلي عقب الحرب الأخيرة مع إيران.

وفي مقابل التقارب العسكري التركي المصري، اشتركت القوات الجوية الإسرائيلية واليونانية بمناورات جزيرة "كريت" الأسبوع الماضي، ما يشير إلى أن أي تعاون مصري تركي بمجالات التدريب والتسليح ونقل التكنولوجيا العسكرية والتصنيع المشترك والتعاون الأمني والاستخباراتي، يزعج تل أبيب.

وحول الزيارة، أشار الباحث والمحلل للشؤون العسكرية والاستراتيجية محمود جمال: لأهمية التعاون بمجالات الدفاع الجوي، والصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة وبرامج الطائرات المقاتلة"، مؤكدا عبر موقع "إكس"، أن "هذا التقارب ضرورة استراتيجية، إذ إن مصر وتركيا تواجهان عدوا مشتركا واحدا، ملمحا إلى إسرائيل.

هذه رؤية تركيا

وفي حديثه لـ"عربي 21" ، يرى الخبير العسكري وضابط الجيش المصري السابق العميد عادل الشريف، أن "الجانب التركي يريد أن يصنع تحالفات قوية مع الأطراف بالمنطقة لكي يخيف الكيان من شبكة قوته وعلاقاته؛ في حين يعلم أن رؤوس السلطة بمصر والخليج بصفة خاصة عملاء للكيان الإسرائيلي، باستثناء قطر"، وفق قوله.

وأضاف: "وكما ينجح الجانب التركي في رجحان كفة الأمريكان تجاهه، فهو يريد بقية المنطقة في وضع مشابه، وبعدها إذا أخذ السوريين معه بمواجهة فعلية مع الكيان يكون قد ضمن على الأقل صمت الأمريكان ومصر والخليج وعدم الدخول بمواجهة معهم دعما للكيان".

وأوضح أنه "في هذا السياق نرى الزيارات المتبادلة، ونرى أكثر من ذلك في الدعم بالتسليح والتدريب"، مشيرا إلى أن "تحرك الأتراك هذا يأتي وفقا لإدراكهم أن الأنظمة الحالية ستزول، وتبقى القوى المسلحة بأسلحتها وتدريبها مخزونا جيدا للأمة مستقبلا".

اظهار أخبار متعلقة



إصرار تركي لهذا السبب

وفي قراءته لدلالات الزيارة وأهميتها والنتائج المرتقبة، وما يقلق الاحتلال الإسرائيلي منها، قال الباحث المصري والمتخصص في تحليل البيانات حسام عبد الكريم، لـ"عربي 21"، إن زيارة وزير دفاع مصر لتركيا ضمن سلسلة خطوات تتخذها الدولتان لتطوير العلاقات بعد فترة انقطاع، بينها زيارتي أردوغان، للقاهرة 2024، و2026، لتمثل الزيارة الحالية الأبرز، فيما توسطهم مناورات عسكرية مشتركة".

وأضاف: "يبدو أن هناك حرص تركي أكثر منه مصري نحو تطوير العلاقات، فكل الخطوات جاءت بمبادرات تركية على صعيد تطوير الدفاع والتصنيع المشترك ونقل الخبرات وشراء الأسلحة التركية ولو كانت أسلحة رمزية، كما أن المناورات المشتركة تركية في الأساس، ومصر حتى اللحظة لا يمكن القول إنها قدمت مبادرة قوية من طرفها تغري الأتراك لتطوير العلاقات، وعلى العكس فالأتراك من يحاولون".

وحول سبب الإصرار التركي، أكد عبد الكريم ، أن أنقرة تحاول اختراق الموقف المصري بأزمة شرق المتوسط، مع تصاعد التوتر مع اليونان وقبرص، وموقف مصر الشائك لعلاقتها مع أثينا ونيقوسيا وترسيم الحدود معهما، واتفاق الغاز مع إسرائيل، ما يشكل عبئا على الموقف التركي، لذلك تحاول أنقرة أن تُخرج القاهرة من ذلك التحالف، واستغلال توتر علاقاتها مع تل أبيب حول أزمة قطاع غزة ومعبر رفح وسيناء، واختراق هذه المساحة بخطوات وإجراءات منها تطوير قدرات مصر التسليحية".

لمن تنحاز مصر؟

وفي المقابل، يرى أن "مسألة نجاح تركيا في تفسيخ ذلك التحالف الجدي الحقيقي الاستراتيجي بمقابل تحالف مصري معها؛ أمر مستبعد"، مشيرا إلى أن "ما تم توقيعه بزيارة أردوغان لمصر لا يتخطى مذكرات التفاهم التي تلجأ إليها الأطراف عندما يصعب الوصول لاتفاقيات ملزمة ووجود عقبات ومعوقات، وفي زيارة وزير الدفاع المصري لأنقرة أعلن عن خطاب حسن نوايا، وهي صيغ ضعيفة على مستوى العلاقات الدولية وغير ملزمة ولا ترقى لمستوى الإلزام وتشير المعوقات استراتيجية تعيق الاتفاق الحقيقي".

الباحث المصري ذهب للقول إن "مصر لديها أزمة عدم حسم خياراتها وفي أي تحالف تقف موقف الحياد، وأي تحالف يستلزم إجراءات من الطرفين وهذا لا يحدث من مصر خاصة وأن تركيا لديها أزمة عداء مع قبرص واليونان ومصر لديها علاقات تاريخية معهما، لذلك القاهرة لن تستطيع أن ترضي أنقرة بمسألة شرق المتوسط، فهي الطرف الأضعف في تحالف إسرائيل وقبرص واليونان والذي لا يملك أدوات ضغط حقيقية تستطيع خدمة تركيا بهذا الملف".

اظهار أخبار متعلقة



هل تستعين أنقرة على تل أبيب؟

وحول ملف الصناعات العسكرية، لفت إلى أن "مصر ليست لديها صناعة متطورة تفيد به تركيا، وهي المستفيدة من الصناعات التركية، لكنها في الوقت ذاته لا يمكنها الاستعانة بالحلف التركي لتهديد إسرائيل، لأنها بعد كامب ديفيد) نعم تعلم أن إسرائيل تمثل تهديدا لها وأنها عدو راسخ في العقيدة القتالية للجيش المصري، لكنها تتحاشى أي اشتباك مباشر معها ، وتستخدم الأدوات والذرائع والمبررات وأوراق الضغط لنزع فتيل أي تصعيد محتمل ودائما تكون هي المبادرة".

وأضاف: "في ظل أزمة معبر رفح واستيلاء إسرائيل على محور صلاح الدين أبرمت القاهرة اتفاقية استيراد الغاز الأخيرة لخفض التوتر، وتحاول دائما ألا ترسل رسائل لتل أبيب أنها تستعد أو تمثل تهديدا عليها، وعندما يثير اليمين الإسرائيلي مسألة التواجد العسكري المصري بسيناء تعلن مصر أن ما يتم هو بتوافق مع إسرائيل، لأنها تعي أن الأخيرة لو شعرت بوجود تهديد قادم منها ستبادر بعمل عدائي".

ويرى أنه "بالتالي من الصعب افتراض استعانة مصر بتركيا لتشكيل تهديد على إسرائيل، ومن المستبعد تماما أن يكون أحد الأهداف الرئيسية في علاقاتهما تشكيل ذلك التهديد، بل تحاول مصر موازنة الكفة بأن تردع إسرائيل أو تظهر تحركا دون أن تشكل تهديدا"، ملمحا إلى أن "رد فعل نتنياهو لم يأتي متخوفا من تحالف مصر وتركيا، لكنه قال كلاما عجيبا (بالنسبة لمصر نتكلم عن الإجراءات بسيناء وأبلغتهم بالمتوقع أن ينفذوه وبالفعل اتخذوا بعض الإجراءات)، وبالتالي حتى نتنياهو لا يستشعر خطرا من هذا التحالف".

وخلص الباحث المصري للقول: "ما يحدث هو تطوير للعلاقات دون السقف المأمول للمستوى المتقدم والمتطور من التعاون الاقتصادي، والأخير والرابحالأكبر فيه مصر".
التعليقات (0)