أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو
روبيو، الاثنين، أن إدارة الرئيس دونالد
ترامب تعمل على مواجهة ما تصفه بـ"التهديد" الذي تمثله
المحكمة الجنائية الدولية للسيادة الأمريكية.
ويأتي هذا الموقف امتدادا لنهج تبناه ترامب ومسؤولون أمريكيون آخرون، من بينهم الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، الذين أكدوا مرارا أن المحكمة لا ينبغي أن تمتلك صلاحية التحقيق مع المواطنين الأمريكيين أو مقاضاتهم، ولا سيما أفراد القوات المسلحة.
وفي السياق ذاته، كانت وكالة "رويترز" قد كشفت في وقت سابق أن إدارة ترامب أيدت فرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة، من بين دوافعها منع أي محاولات مستقبلية لمحاسبة ترامب أو مسؤولين في إدارته على العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج.
روبيو: المحكمة تجاوزت مهمتها الأصلية
وفي رسالة مصورة نشرت الاثنين، قال روبيو إن المحكمة الجنائية الدولية أنشئت في الأساس لمحاكمة مرتكبي أخطر الجرائم، لكنها تحولت إلى "شيء أكثر تطرفا.. لحدود قصوى"، مؤكداً أن إدارة ترامب لن تسمح لها بتهديد أي مواطن أمريكي.
وبالتزامن مع ذلك، كشف مسؤول في وزارة الخارجية، طلب عدم نشر اسمه، أن الإدارة تدرس مجموعة واسعة من الخيارات لاستهداف المحكمة، تشمل حظر السفر، وإلغاء التأشيرات، وتوسيع العقوبات المفروضة على المحكمة والمنظمات التابعة لها، إلى جانب ممارسة ضغوط دبلوماسية على دول أخرى للانسحاب منها.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، أن "أي خيار دبلوماسي لن يُستثنى من حملة درء التهديد الذي تشكله المحكمة الجنائية الدولية على الأمريكيين".
اظهار أخبار متعلقة
وفي المقابل، قالت المتحدثة باسم المحكمة الجنائية الدولية، أوريان ماييه، إن المحكمة لن تعلّق على هذه التطورات في هذه المرحلة.
خلفية النزاع بين واشنطن والمحكمة
وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، ولا تمارس اختصاصها إلا عندما تكون الدولة العضو غير قادرة أو غير راغبة في محاكمة مرتكبي تلك الجرائم بنفسها.
ولم تكن
الولايات المتحدة عضوا في المحكمة في أي وقت، إلا أن نظامها الأساسي يمنحها أيضا صلاحية محاكمة مرتكبي الجرائم الواقعة على أراضي الدول الأعضاء، حتى وإن كانوا يحملون جنسية دول غير أعضاء.
خلاف متجدد منذ الولاية الأولى لترامب
ويعود التوتر بين ترامب والمحكمة إلى ولايته الرئاسية الأولى، قبل أن يتجدد مع خطة لمعاقبة مسؤولي المحكمة، وهي فكرة طُرحت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 عقب إعادة انتخاب ترامب وإصدار المحكمة مذكرة اعتقال بحق حليفه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي تطور لاحق، رفع ثلاثة قضاة من المحكمة دعوى قضائية ضد ترامب وإدارته الشهر الماضي، احتجاجاً على العقوبات التي فرضت عليهم العام الماضي، معتبرين أن تلك الإجراءات غير قانونية.
تحذيرات من استهداف مسؤولين أمريكيين
وأشار روبيو، في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الاثنين، إلى دعوات أطلقها نشطاء وآخرون تطالب المحكمة بمحاكمة مسؤولين أمريكيين، على خلفية قضايا من بينها ترحيل إدارة ترامب لمهاجرين، أو الغارات الأمريكية على قوارب تقول السلطات إنها تُستخدم في تهريب المخدرات.
اظهار أخبار متعلقة
وقال في رسالته المصورة: "في نفس التوقيت الذي نتحدث فيه، تشن المحكمة الجنائية الدولية وحلفاؤها حربا على بلادنا، ليست بالرصاص والصواريخ، بل بالتشريعات والاتفاقيات وقوة ما يُسمى القانون الدولي"، مضيفا أن عناصر حرس الحدود ومشاة البحرية والمدعين العامين العاملين في قضايا الإرهاب قد يواجهون المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ورغم ذلك، لم تتخذ المحكمة أي خطوات للتحقيق مع أفراد أمريكيين خلال السنوات الأخيرة.
ملف أفغانستان والضغوط على الحلفاء
وكان المدعون العامون في المحكمة قد فتحوا في آذار/ مارس 2020 تحقيقا بشأن أفغانستان، شمل النظر في جرائم يُحتمل أن تكون القوات الأمريكية قد ارتكبتها، إلا أن المحكمة، ومنذ عام 2021، قللت من أهمية دور الولايات المتحدة، وركزت على الجرائم التي يُقال إن الحكومة الأفغانية وقوات طالبان ارتكبتها.
وفي إطار الحملة الأمريكية، قال المسؤول في وزارة الخارجية إن ماركو روبيو وعددا من كبار المسؤولين يمارسون ضغوطا على دول أخرى بهدف "عزل المحكمة الجنائية الدولية دبلوماسياً وضمان أنها لن تستطيع استهداف الأمريكيين".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن الدول التي تتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية، أو تستضيف وجوداً عسكرياً أمريكياً، أو تستفيد من المظلة الأمنية الأمريكية، "مطلوب منها رفض السلطة المفترضة للمحكمة الجنائية الدولية في مقاضاة المسؤولين والعسكريين الأمريكيين".
وأشار المسؤول إلى أن الدول التي تعتمد على المساعدات الأمريكية، لكنها ترفض نبذ المحكمة، ستخضع على الأرجح لمزيد من التدقيق، مضيفاً: "سنراقب باهتمام الدول التي ستنضم إلينا في مواجهة هذا التهديد للأمريكيين المستعدين للمخاطرة بحياتهم لحماية الآخرين".