روت أم
فلسطينية من إحدى قرى الخليل، تفاصيل إقدام
الاحتلال على قتل
طفلها، بعد ذهابه للعب كرة القدم، لينضم إلى عشرات الشهداء الأطفال الذين قتلهم
الاحتلال العام الماضي.
وقالت عالية عبد المجيد الحلاق، والدة الطفل
الشهيد محمد، 9 سنوات، في
مقابلة مع صحيفة
الغارديان، إنها توجهت إلى المتجر مع والدها وبقية أطفالها، وخلال
ذلك أتاها اتصال هاتفي، وحين أدرك المتصل انني أم محمد أغلق الخط، مشيرة إلى أنها
أيقنت بأن مكروها حصل.
وأضافت: "بعد دقائق معدودة، شاهدتُ مقطع فيديو على واتساب
يظهر شبانا يحملون محمد بينما كانت الدماء تنزف بغزارة من جسده؛ فقد تحول لون زيه
المدرسي الأزرق إلى الأحمر. أغمي عليّ".
عندما استعدتُ وعيي، كنتُ في المستشفى. في
البداية، قيل لي إن إصابات محمد طفيفة، ثم أخبروني بأنه نُقل إلى غرفة العمليات.
وبعد لحظات من خروج الجراح، سمعتُ هتافات "الله أكبر" وأصوات بكاء
الناس. والشيء التالي الذي أتذكره هو استيقاظي في المنزل على وقع صرخات زوجي
المفجعة، بينما كان الشبان يعيدون جثمان محمد؛ كان يبدو هادئا وادعا، وكأنه نائم.
وفي وقت لاحق، روى لي شهود عيان تفاصيل ما حدث؛
فقد دخل جنود الاحتلال القرية، وعند اقترابهم من ملعب المدرسة، بدأوا بإطلاق الغاز
المسيل للدموع. تمكن محمد وأصدقاؤه من الفرار، وتوقف هو على بعد نحو 100 متر،
واقفا وذراعاه مضمومتان إلى صدره. حينها، أطلق أحد الجنود النار فأصابه في منطقة
الحوض.
اظهار أخبار متعلقة
ووفقا لشهود عيان، واصل الجنود إطلاق النار حتى
بعد إصابة محمد ونزيفه بغزارة، مما حال دون وصول من حاولوا مساعدته ونقله إلى مكان
آمن.
وقالت عالية: "في البداية، تظنين أن
مأساتك فريدة ولا تشبه غيرها، ثم تكتشفين أن عائلتك أصبحت جزءا من قائمة تتزايد
باستمرار؛ قائمة تضم المزيد من الأمهات، تحمل كل واحدة منهن ذكرى تلك اللحظة التي
تغيرت بعدها الحياة تماما. وفي حالتي، اتسعت القائمة لتشمل 54 عائلة فلسطينية في الضفة
الغربية المحتلة قُتل أطفالها على يد إسرائيل في عام 2025 وحده".
عندما يقع الأمر مرة واحدة، يمكن وصفه
بالمأساة. أما عندما يتكرر باستمرار، فلا بد أن نتساءل عما يسمح باستمراره. كيف
يُعقل أن يُقتل هذا العدد الكبير من الأطفال الفلسطينيين دون أن يُحاسب أحد؟ لم
تُوجَّه لائحة اتهام واحدة لأي جندي بشأن مقتل ابني الذي خرج ليلعب كرة القدم.
اليوم، أصبحت أفهم الاحتلال بمنظور مختلف. صحيح
أن هناك جنديا ضغط على الزناد وقتل محمدا، لكن هناك أيضا نظاما يحمي المسؤولين،
ويُخفي الحقيقة، ونادرا ما يُحاسب أحدا.
وقالت: "منذ استشهاد محمد، تغيرت حياتنا
تماما؛ إذ أصبح كل يوم صراعا من أجل البقاء. فقد زوجي عمله وهو يعاني من آثار
الصدمة النفسية، أما أنا فأعيش بين قبر ابني وصورته وحقيبته المدرسية الجديدة التي
لا تزال معلقة على جدار غرفته. لقد تداخل الفقر والجوع مع حزن وألم يكادان يفوقان
القدرة على الاحتمال. أحاول كل يوم إخفاء دموعي عن أطفالي، وأحاول كتمان الخوف
الذي بات يسكنني، وفقدان الشعور بالأمان، وتلك الأسئلة التي لا تنتهي ولا تجد لها
إجابة".