شهدت مواقف نيكولاي
ميلادينوف تحولا ملحوظا بشأن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين "
الأونروا"، وذلك منذ توليه منصبه الجديد كممثل لمجس السلام في
غزة.
وتحول موقف ملادينوف من داعمٍ يرفض وقف تمويل "الأونروا" قبل سنوات، بصفته منسق الأمم المتحدة السابق، إلى ممثل لـ"مجلس السلام" في غزة يتبنى توجهاً لإنهاء وجود دور للوكالة في "غزة الجديدة"، ويسعى لتنفيذ خطط تستبعد عمل المنظمة الأممية.
ورغم أن ميلادينوف لم يصرح علانية بشأن إنهاء دور "الأونروا"، إلا أن موقفه أصبح معروفا كونه ممثلا لمجلس السلام في غزة، وهو منصب على احتكاك مباشر بكل ما يخص الفلسطينيين، خصوصا مستقبل الوكالة الأممية التي لا تمثل مصدرا للإغاثة فحسب، بل تجسد الوضع القانوني لملايين اللاجئين الحالمين بالعودة.
ميلادينوف يتجاهل "الأونروا" في مجلس الأمن
في تقرير مجلس السلام وخريطة الطريق التي قدمها إلى مجلس الأمن، تحدث عن ميلادينوف عن إعادة الإعمار في غزة، وتدفق المساعدات الإنسانية، وشكل الإدارة المدنية، وآليات التمويل، لكن الأونروا لم تُمنح أي دور مركزي واضح في الهيكل المقترح لإدارة غزة بعد الحرب، وهو ما أثار انتقادات من بعض الدول، خاصة روسيا، التي اعتبرت أن إغفال الوكالة يمثل نقطة ضعف في التقرير.
كما تطرق تقرير ميلادينوف في حينه إلى نزع السلاح في غزة، واعتبره عائقا أمام إعمار غزة، وهو ما دفع بحركة "حماس" إلى إعلان رفضها لما جاء في التقرير، وفي حينه قال مسؤول في حماس لـ"الشرق"، إن الحركة عبر ممثل وفدها المفاوض أبلغت الوسطاء في مصر وقطر وتركيا بأن تقرير ملادينوف "مرفوض ومنحاز للاحتلال.
تطابق المواقف
واللافت أن مواقف مجلس السلام وميلادينوف يتطابقان مع التوجه الإسرائيلي الحثيث لإنهاء دور المنظمة الأممية العريقة، والتي يمتد عملها مع اللاجئين الفلسطينيين، منذ أكثر من 70 عاما، إذ سعت الحكومة اليمينية المتطرفة في دولة الاحتلال إلى إنهاء دور "الأونروا"، ويبدو أنها تمكنت من اقناع الإدارة الأمريكية بسلوك هذا النهج.
وفي سبيل
تصفية دور الأونروا، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونين يحظران على الأونروا ممارسة أي أنشطة داخل الأراضي المحتلة، وتضمن القانون سحب الحصانات الدبلوماسية والتسهيلات المالية والضريبية الممنوحة لموظفي ومقار الوكالة، كما أنهت حكومة الاحتلال رسمياً كل علاقات العمل والاتصال الحكومي مع الوكالة، مما يمنعها من تنسيق دخول المساعدات أو استصدار تصاريح العمل.
أمعنت حكومة الاحتلال في تصفية "الأونروا"، فقد قامت جرافات الاحتلال بهدم مكاتب ومنشآت تابعة للمقر الرئيسي لـ"لأونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس.
اظهار أخبار متعلقة
ماذا كان موقف ملادينوف السابق من "الأونروا" وكيف تحول؟
كان ملادينوف يدافع عن بقاء الوكالة؛ حيث صرح سابقاً أن "وقف تمويل الأونروا لا يساهم في التسوية"، وكان يؤكد على دورها الحيوي وضرورة دعمها.
وفي تصريح سابق له، وتحديدا في كانون الاول/ ديسمبر 2019، اعتبر نيكولاي ملادينوف حين كان مُنسق الأمم المتحدة الخاص لعمليّة السلام في الشرق الأوسط، أنّ وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لا يُساهم في التسوية.
تغير الموقف
يتباين موقف نيكولاي ملادينوف من وكالة "أونروا" بحسب فترات عمله؛ ففي حين عارض سابقاً وقف تمويل الوكالة، إلا أنه اقترح لاحقاً في سياق عمله الدبلوماسي إيجاد آليات تمويل بديلة لتجاوز الاعتراضات، وسط توجهات حديثة لـ "مجلس السلام" تستبعد دور الوكالة في غزة.
وأعلن مجلس السلام، الأربعاء الماضي، والذي يمثله نيكولاي ملادينوف أنه لا مكان للأونروا في ما سماها "غزة الجديدة" مدعياً أن خطته تهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ"الاعتماد المستمر على المساعدات"، وأن الفلسطينيين في القطاع "يستحقون أكثر من ذلك".
وتأسست "الأونروا" في 8 كانون الأول/ ديسمبر 1949 لتقديم خدمات الإغاثة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس، والأردن، وسوريا، ولبنان.
وترتبط ولاية الوكالة باستمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم وفقا لقرارات الأمم المتحدة، فيما تقدم خدمات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والحماية الاجتماعية لنحو 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني.