دبلوماسي أمريكي سابق: أفضل شيء فعله
ترامب هو وقف الحرب ولا فائدة بالتنديد بذلك
نشرت صحيفة "فايتتشال تايمز" مقالا لروبرت مالي المبعوث السابق لإيران في إدارة جو بايدن، قال فيه: إن "صفقة الرئيس دونالد ترامب مع
إيران هي أفضل من استمرار القتال".
وأكد مالي وهو الآن الرئيس الفخري ومدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، أن مذكرة التفاهم بين
الولايات المتحدة وإيران أصبحت أداة سياسية أمريكية تنتقد بشدة من قِبل جهات فاعلة من مختلف الأطياف الأيديولوجية.
وذكر "تستحق سياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، والتي تعد فشلا ذريعا منذ ولايته الأولى وحتى الآن، انتقادات واسعة. لكن الاتفاق المؤقت ليس الهدف الصحيح. فالمشكلة ليست في الاتفاق نفسه، بل في الحرب المتهورة التي سبقته. وتعد مذكرة التفاهم خطوة أولى وإن كانت مهتزة نحو معالجة عواقبه. وقال إن المذكرة تتسم بعيوب كثيرة. فهي غير دقيقة، وقد أثارت بالفعل خلافات.
اظهار أخبار متعلقة
كما أن الجدول الزمني للتوصل إلى اتفاق نهائي غير واقعي، وتسلسل بنوده غامض، وغير ذلك".
وأوضح "مع ذلك، فإن انتقادات المنتقدين مختلفة. فقد انضم بعض الديمقراطيين إلى الجمهوريين في وصف الاتفاق بأنه استسلام مذل، وهذا حكم غريب ومبالغ فيه".
وقال "في هذه المرحلة، لا تحقق مذكرة التفاهم سوى بضعة أمور: إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز والسماح لإيران باستعادة بعض أصولها المجمدة وبيع نفطها مؤقتا ورسم ملامح المفاوضات المستقبلية. وقد كان استياء الجمهوريين المتشددين متوقعا، فهم لا يزالون مقتنعين بأن انهيار النظام بات وشيكا بعد فرض عقوبة أو ضربة أخرى، ولا يستطيعون تقبل أن ترامب، حليفهم الجديد، قد يرضى بأقل من ذلك، وبالتالي يكشف زيف أحلامهم".
وقال "أما ردود فعل الديمقراطيين فهي أكثر إثارة للحيرة ويبدو أنهم يستندون إلى فرضية ضمنية: وهي وجود بديل أفضل. وقد عقد كثيرون مقارنة غير موفقة مع الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما عام 2015، أو ما يعرف بالخطة الشاملة المشتركة للعمل، والذي انسحب منه ترامب من جانب واحد بعد ثلاث سنوات".
واعتبر "كانت محاولات نائب الرئيس جيه دي فانس للتمييز بين الاتفاقين مثيرة للسخرية، ولم تسهم إلا في تقويض موقفه، لكن المقارنة نفسها مغلوطة. فقد كان الاتفاق النووي الإيراني تفاهما دقيقا لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني وإعادة صياغة هيكل العقوبات الأمريكية والدولية. أما مذكرة التفاهم، فهي عبارة عن صفحة ونصف من المبادئ العامة المصممة لتوجيه المفاوضات حول هذه المواضيع. ولن يحين وقت الموازنة بينهما إلا بعد التوصل إلى هذا الاتفاق الأوسع. والسؤال الأهم هو كيف كان من الممكن تحقيق نتيجة أفضل".
من المفترض أن انتزاع شروط أكثر ملاءمة كان سيتطلب من ترامب الصمود لفترة أطول ومواصلة الضغط على إيران أو استئناف الضربات العسكرية. لكن القيام بذلك كان سيزيد الضرر، ويرفع المخاطر الاقتصادية الأمريكية، ويضمن عواقب وخيمة في أماكن أخرى. كما أنه من غير المرجح أن تتراجع إيران، مهما كانت المعاناة التي ستتكبدها.
كما أن شروط الاتفاق ليست استسلاما لطهران، بل استسلاما للواقع: نتيجة فشل استراتيجي جعل إيران أكثر قدرة على تحمل الحصار المستمر من قدرة الولايات المتحدة على تحمله.
وأكد الكاتب "للحروب عواقب والحروب الخاسرة لها عواقب وخيمة. نعم، تمثل مذكرة التفاهم تراجعًا حادًا عن تعهد ترامب المتغطرس باستسلام إيران غير المشروط، ومن المؤكد تقريبا أنها تمثل نتيجة أسوأ مما كان ممكنا تحقيقه قبل الحرب. لكن وصفها بأنها هبة من طرف واحد تترك واشنطن خالية الوفاض وطهران في رغد العيش هو محض هراء. ويركز النقاد على احتمالية رفع العقوبات بشكل شامل، وعلى وعد بتقديم 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية. وكلا الأمرين ليسا سوى طموحات مشروطة باتفاق نهائي قد لا يتحقق أبدا".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف "أما ما ستجنيه إيران على المدى القصير فهو أكثر تواضعا، وكما تعلمت طهران، قابل للتراجع: نحو 5 مليارات دولار شهريا من عائدات النفط، بالإضافة إلى إمكانية الوصول، مع مرور الوقت، إلى عشرات المليارات من الدولارات من أصولها المجمدة، والتي يرجح أن تقتصر على مشتريات إنسانية".
وتبدو هذه الأرقام ضخمة في حد ذاتها، لكنها تبدو مختلفة تماما عند مقارنتها بالضرر الهائل الذي خلفته الحرب. فقد تسبب تدمير البنية التحتية الحيوية لإيران في تكاليف باهظة، تقدر، وفقا لتقديرات متحفظة، بمئات المليارات من الدولارات، وقد تؤدي إلى انكماش اقتصادي سنوي بنسبة 10%. ولن تعوض مذكرة التفاهم هذه عن هذه الخسائر بأي شكل من الأشكال. ومن الغريب أن نتجاهل التكاليف الباهظة للحرب على إيران لنستنتج أنها خدعت الولايات المتحدة بطريقة ما.
وأشار مالي إلى أن معارضي الحرب الذين ينتقدون الاتفاق بشدة لما يزعم أنه يغدق على إيران من فوائد، يكشفون عن افتراض خاطئ ساد السياسة الأمريكية لعقود: وهو أن السبيل لمواجهة التحدي هو خنق الاقتصاد الإيراني، وإذا فشل ذلك، فخنقه أكثر. هذه الاستراتي7جية أفقرت الإيرانيين دون أن تلحق ضررا حقيقيا بقيادة مستعدة لرؤيتهم يعانون.
وختم بالقول: "الشيء الذكي الوحيد الذي فعله ترامب منذ بدء هذه الحرب هو إنهاؤها. ولا فائدة ترجى من التنديد بذلك".