ذي إنترسبت: التيار التقدمي يحقق انتصارات في نيويورك بدعم من ممداني

خلقت الانتخابات التمهيدية مسارا غير عادي لحزب نيويورك التقدمي للعائلات العاملة - جيتي
خلقت الانتخابات التمهيدية مسارا غير عادي لحزب نيويورك التقدمي للعائلات العاملة - جيتي
شارك الخبر
نشر موقع "ذي إنترسبت" تقريراً أعدته أكيلا ليسي، قالت فيه إن انتصارات الاشتراكيين المدعومين من عضو مجلس مدينة نيويورك، زهران ممداني، باتوا يحددون أجندة المدينة. فانتصار كلير فالديز وبراد لاندر ودارياليزا أفيلا شيفاليه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي يوم الثلاثاء يقدم إشارة عن قوة اليسار الذي يقوده ممداني.

وقالت إن ثلاثة مرشحين حققوا في الانتخابات التمهيدية بمدينة نيويورك انتصارات ساحقة لليسار المتنامي بقيادة العضو ممداني، في الوقت الذي سعى فيه الاشتراكيون الديمقراطيون إلى رسم ملامح مستقبل الحزب الديمقراطي.

وقد فاز المرشحون الثلاثة الذين دعمهم ممداني -الاشتراكيتان الديمقراطيتان كلير فالديز ودارياليزا أفيلا شيفاليه، ومنافسه السابق على منصب العمدة براد لاندر- في سباقاتهم الانتخابية في خضم انتخابات التجديد النصفي التي قد تشهد استعادة الديمقراطيين لأغلبية مجلس النواب.

اظهار أخبار متعلقة


وكانت إحدى الرسائل الواضحة من النتائج: اليسار لا يعيش فترة صعود فحسب، بل إنه يملي على الديمقراطيين كيفية إدارة اللعبة السياسية الانتخابية.

وقال ممداني في حفل النصر الذي أقيم يوم الثلاثاء احتفالاً بفوز فالديز وعدد من الاشتراكيين الآخرين في الانتخابات التمهيدية: "قبل عام، لم تكن تلك نهاية حركة سياسية، بل كانت بدايتها". فـ "لنُحيِ سياسةً لن تنسى الطبقة العاملة أبداً، سياسةً مستعدةً لكتابة فصل جديد في تاريخ حزبنا، سياسةً تدرك أن السياسة القديمة التي أوصلتنا إلى هذه الأزمة لن تخرجنا منها".

وقد شهدت العديد من الانتخابات صراعات بالوكالة بين المؤسسة الديمقراطية والثوار التقدميين، أو حتى بين التقدميين والاشتراكيين، لإثبات من سيُحدث تغييراً جذرياً في الوضع الراهن.

وفي الانتخابات التمهيدية المحتدمة التي شملت أربعة من أحياء مدينة نيويورك الخمسة، روّج المرشحون لتأييد ممداني والسيناتور بيرني ساندرز، المستقل عن ولاية فيرمونت، فضلاً عن قربهم من أكثر أجنحة الحزب الديمقراطي تطرفاً.

وصرح غوستافو غورديلو، الرئيس المشارك لفرع مدينة نيويورك لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، لموقع "ذي إنترسبت": "حتى عندما نخسر في الإنفاق، فإن برنامجنا وعملياتنا تجذب الناخبين بطريقة لم تعد المؤسسة الديمقراطية تطمح إليها".

"الاشتراكيون الديمقراطيون هم من يحددون ملامح المشهد السياسي في نيويورك". وقال حسن بايكر، أحد أبرز الشخصيات في مجال البث المباشر أو البودكاست، لموقع "هيل غيت" المحلي: "إذا كنت ديمقراطياً من المؤسسة، فقد انتهى أمرك". و"لن ندفع قرشاً واحداً لإسرائيل، ونأمل في فرض حظر على توريد الأسلحة إليها، أو على الأقل السعي لتحقيق ذلك. سنحرص على تغيير المسار الأمريكي".

وكانت أفيلا شوفالييه، المنظمة السابقة في مخيمات جامعة كولومبيا المؤيدة لفلسطين، تُعتبر مرشحة ضعيفة الحظوظ عندما أطلقت حملتها ضد النائب القوي أدريانو إسبايلات في الدائرة الانتخابية الثالثة عشرة.

وفازت شوفالييه في أشد سباق انتخابي من بين الثلاثة ليلة الثلاثاء، وقالت في بيان: "نستحق قيادة في واشنطن تدافع عنا بكل قوة، وأتطلع بشوق للعمل مع مجتمعنا لتحقيق هذا الوعد".

لاندر، الذي لا ينتمي إلى منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، ولكنه يُمثل الجسر الأوضح بين الاشتراكيين والتقدميين من بين المرشحين الثلاثة للكونغرس الذين أيدهم ممداني،

كان أول من حقق فوزاً ساحقاً، متغلباً على النائب دان غولدمان، الديمقراطي عن ولاية نيويورك، في أقل من عشر دقائق من إغلاق مراكز الاقتراع، بعد فرز ما يقارب ثلث الأصوات في الدائرة العاشرة للكونغرس. غولدمان، وريث ثروة ليفي شتراوس والمؤيد القوي لإسرائيل، كان متأخراً في استطلاعات الرأي العام لأشهر، مما يشير إلى أن الحماس الشعبي كان ضد النائب في مقعد الولاية.

وقال لاندر يوم الثلاثاء: "انبثقت هذه الحملة من التضامن، التضامن ليس هو الوحدة، الوحدة تعني أننا متفقون مسبقاً، أما التضامن فهو ممارسة بناء الجسور، حتى وإن لم نتفق. عندما أطلقت هذه الحملة، قلت إنها ليست صراعاً بين التقدميين والمعتدلين، بل بين المناضلين والمتخاذلين".

وقد أجبر الزخم المتزايد بين التقدميين واليساريين في نيويورك الديمقراطيين المقربين من قيادة الحزب على تغيير أساليب حملاتهم الانتخابية، كما أثار صعود فرع منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين في نيويورك، عقب فوز ممداني المفاجئ العام الماضي، تساؤلات حول كيفية تقاسم الجناحين التقدمي والاشتراكي للسلطة في الحزب، بينما يسعيان لتوسيع تحالفهما خارج نيويورك وعبر البلاد.

وقد انتقد بعض النقاد النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي برزت قبل ثماني سنوات بحملتها الانتخابية الثورية ضد نائب ذي نفوذ، لامتناعها عن المشاركة في الانتخابات التمهيدية للكونغرس في نيويورك، بينما رأى آخرون أن النائبة ورئيس البلدية يتقاسمان نفوذهما السياسي بين سباقات انتخابية تنافسية على المستويين الفيدرالي والولايات.

كما خلقت الانتخابات التمهيدية مساراً غير عادي لحزب نيويورك التقدمي للعائلات العاملة، الذي وجد نفسه منحازاً إلى جانب المؤسسة التي حاربها طويلاً من خلال دعم رئيس مقاطعة بروكلين أنطونيو رينوسو، خليفة النائبة المنتهية ولايتها نيديا فيلاسكيز، ضد مرشحة منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين فالديز.

وقالت جاسمين غريبر، المديرة المشاركة لفرع حزب العائلات العاملة في ولاية نيويورك، إن الجهود المبذولة لبث الفرقة مع منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين أو لفصل حزب العائلات العاملة عن صعود اليسار قد محت إرثه.

وهو الذي ساهم في إفشال محاولات إضعاف الحزب ومحاربة الديمقراطيين المحافظين مثل الحاكم السابق أندرو كومو، والفوز برفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولاراً، وتوسيع الاستثمارات في مرحلة ما قبل الروضة، والإجازات المرضية والعائلية المدفوعة الأجر، وتجاهل حقيقة أن حزب العائلات العاملة كان جزءاً من تحالف أوسع بكثير ساعد ممداني على هزيمة كومو العام الماضي.

وأضافت غريبر: "لقد كان حزب العائلات العاملة في طليعة كل انتصار كبير حقق فائدة ملموسة للعائلات العاملة، لذا فإن وصفنا بالمؤسسة الحاكمة هو جهل بتاريخنا وتاريخ نيويورك".

وأكدت أن دور حزب العائلات العاملة في المستقبل هو العمل جنباً إلى جنب مع منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، وليس منافستها.

وقالت: "وصل الأمر إلى مرحلة لم يكن فيها أحد على يسار حزب العائلات العاملة، وإذا كنت على يسار الحزب، فأنت مجنون"، و"نحن الآن في لحظة يوجد فيها كيان كامل يقع على يسار حزب العائلات العاملة، وهذا أمر مقبول". ويبدو أن تنامي قوة الاشتراكيين الديمقراطيين قد أثار مخاوف الليبراليين والمحافظين على حد سواء.

حيث أنفقت جماعات خارجية مبالغ طائلة قبل الانتخابات التمهيدية التي جرت يوم الثلاثاء، والتي يُنظر إليها على نطاقٍ واسعٍ على أنها اختبار لموقف الحزب الديمقراطي بعد إخفاقاته في انتخابات 2024 وقبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك لدرء احتمال أن يرسم الاشتراكيون الديمقراطيون الفصل التالي من تاريخ الحزب.

وأنفقت جماعات المصالح الخاصة، بما فيها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وجماعات التمويل السياسي غير المعلن، ما مجموعه 8.4 مليون دولار في السباقات الانتخابية الثلاثة ضد المرشحين الذين دعمهم ممداني. ورداً على ذلك، قامت الجماعات التقدمية بأكبر استثماراتها في التاريخ الحديث.

حيث استثمرت منظمة "أميركان بريوريتيز"، وهي لجنة عمل سياسي جديدة مؤيدة لفلسطين، مليوني دولار لدعم مرشحي ممداني، بينما أنفقت منظمة "جاستس ديموكراتس" التقدمية ما مجموعه 1.8 مليون دولار لدعم فالديز وشيفالييه.

وبذلك، بلغ إجمالي ما أنفقته الجماعات التقدمية 1.3 مليون دولار لدعم فالديز و2.9 مليون دولار لدعم شيفالييه.

اظهار أخبار متعلقة


وقال غورديلو، الرئيس المشارك لفرع نيويورك لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين: "لقد واصلنا هذا العام إثبات أن الحركة الاشتراكية الديمقراطية في نيويورك هي التي تقود أجندة تحويلية تحظى بدعم شعبي". وأضاف: "حتى عندما نخسر في الإنفاق، فإن أجندتنا وعملياتنا تجذب الناخبين بطريقة لم يعد الحزب الديمقراطي يطمح إليها".

وقال غريبر من حزب العائلات العاملة: "إن وجود المزيد من الجماعات المنظمة والممولة والمستعدة لمواجهة المؤسسة يجعل اليسار أقوى". وقالت: "لا يكتفي الديمقراطيون التقليديون بالحذر من أحدنا، بل باتوا الآن يخشون على اثنين منا. في نهاية المطاف، نكتسب قوة أكبر بوحدتنا مما نكتسبه بتفرقنا".
التعليقات (0)