حذّر تقرير مشترك حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (
الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في العديد من البلدان، وحدّد
سوريا من بين 13 بؤرة ساخنة للجوع على مستوى العالم ومن المتوقع أن تواجه تحديات شديدة في الأشهر المقبلة.
ويتوقع التقرير أن يعاني ملايين الأشخاص في هذه البلدان من تدهور مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد بين حزيران/ يونيو وتشرين الثاني/نوفمبر 2024. وقد أُشير إلى النزاعات المسلحة المستمرة وعدم الاستقرار الاقتصادي وتأثيرات تغير المناخ باعتبارها العوامل الرئيسية التي تدفع الأزمة.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب التقرير، لا يزال النزاع والعنف السببين الرئيسيين لانعدام الأمن الغذائي في 12 دولة من أصل 13 دولة شملها التقرير، لافتاً إلى أن استمرار المصاعب الاقتصادية الممتدة والتحديات الإنسانية في سوريا باتت تقوّض حصول شرائح واسعة من السكان على الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى.
والثلاثاء، حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" من أن أكثر من 13 مليون سوري، أي أكثر من نصف السكان، يواجهون "انعداماً حاداً للأمن الغذائي"، داعيةً إلى إنعاش القطاع الزراعي في البلاد.
وقال ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالإنابة في سوريا، بييرو توماسو بيري، إن "القطاع الزراعي السوري يقف عند منعطف مفصلي بعد 14 عاماً من النزاع، والجفاف المتكرر، والصعوبات الاقتصادية، وأنظمة الري المتضررة، والخدمات الضعيفة، والأسواق المضطربة، والتلوث واسع النطاق بالأجسام المتفجرة".
وأشار إلى أن "الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية أمر أساسي"، في حين "ما زالت الأوضاع الغذائية بالغة الخطورة"، مبيناً أن نحو 13,4 مليون شخص "يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد".
ولفت بيري إلى أن إحدى الصعوبات الرئيسية تكمن في تلوث الأراضي الصالحة للزراعة أو الرعي بأجسام متفجرة، موضحاً أنه منذ نهاية العام 2024 "تم تسجيل 1299 حادثاً متصلاً بالأجسام المتفجرة، ما أوقع 2325 ضحية"، خصوصاً في أراضٍ زراعية ومناطق الرعي.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف: "بالنسبة لكثرٍ من السوريين المقيمين في الأرياف، قد يُعرّض حرث الأرض أو رعي المواشي أو حصاد المحاصيل حياتهم للخطر"، ولفت بيري إلى أن "الفاو" تُسهم في "تحديد المناطق التي يمكن أن يكون لعمليات إزالة الألغام فيها الأثر الأكبر على إنتاج الغذاء".
ولفت ممثل "الفاو" في سوريا بالإنابة إلى وجود نقص في التمويل المخصص للزراعة في حالات الطوارئ، ما يعني أن "أسراً ريفية كثيرة لم تستفد من دعم موسمي أساسي" في سوريا.
وأسفر النزاع الذي اندلع في سوريا في العام 2011 عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتفتيت البلاد، فيما تشكل الألغام خطراً كبيراً على أكثر من 14 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.