حذرت كاتبة
إسرائيلية من الأخطار المترتبة على هشاشة وتراجع مكانة دولة
الاحتلال الإسرائيلي على المستوى الدولي، حيث فشلت "تل أبيب" في معركة الوعي في الوقت الذي يزداد فيه التعاطف الدولي وخاصة داخل
الولايات المتحدة مع حركة "
حماس".
وعلى خلفية الخلاف بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين
نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، أوضحت الكاتبة الإسرائيلية في
مقالها بصحيفة "معاريف" العبرية، ليلاخ سيغان، أنه "لا يوجد ما يدعو للغضب من ترامب، كما أن ذلك ليس تصرفا حكيما، كيف سيفيدنا الغضب من آخر صديق غربي بقي لنا في العالم؟ في هذه اللحظة المخيبة للآمال، التي نشهد فيها نعيم قاسم يرحب بالاتفاق مع إيران بينما نشعر نحن بالإحباط، وبالتالي من الأفضل اتخاذ قرارات صائبة".
مكانة هشة ومضطربة
وتسائلت الكاتبة قائلة: "هل ما زلت إسرائيل قدرة على فهم مواضع الخطأ التي وقعنا فيها؟، كيف وصلنا إلى هذا الوضع، وما الذي كان يمكننا فعله بصورة مختلفة؟"، مضيفة: "لقد راهنّا بكل ما نملك على ترامب، لكننا نسينا أنه رئيس للولايات المتحدة وليس لإسرائيل، وبات خيار استمرار الحرب على إيران لا يناسبه ويكلّفه كثيرا من الناحية السياسية والإستراتيجية".
ونبهت أن "المطلوب ليس الغضب بل استخلاص العبر، إسرائيل لا تستطيع أن تضع كل آمالها في شخص واحد، وكانت هذه هي الغلطة الأساسية، وبهذا النهج أوصلنا أنفسنا إلى وضع إشكالي سنضطر الآن إلى البحث عن مخرج منه، وإذا حاولنا تحديد المحطات المفصلية التي قادتنا إلى ما نحن عليه اليوم، فمن الصعب تجاهل المسار الذي سلكناه، فنحن جميعا ندرك منذ فترة أن مكانتنا الدولية أصبحت هشة ومضطربة، وبدلا من إعادة حساب المسار وتحسين موقعنا، واصلنا التمترس خلف ذلك الرهان".
وشددت على ضرورة أن تعمل دولة الاحتلال على "التفكير في كيفية تحسين وضعها المتراجع على الساحة الدولية، والأهم من ذلك هو التوقف عن خداع أنفسنا والاعتقاد بأننا لسنا بحاجة إلى أحد"، منوهة أن نتائج استطلاع "هارفارد–هاريس"، تعكس تعاطف الجمهور الأمريكي مع حركة "حماس"، حيث ارتفعت نسبة التأييد لـ"حماس" بين الأمريكيين بنسبة 75 في المئة منذ السابع من أكتوبر".
وأضافت: "لا يتعلق الأمر هنا بالتعاطف مع الفلسطينيين، فنسبة تعاطف الجمهور الأمريكي مع الفلسطينيين، تجاوزت للمرة الأولى في التاريخ نسبة التعاطف مع الإسرائيليين قبل نحو عام، أما الحديث هنا فهو عن التعاطف مع حركة "حماس" نفسها، التي تُصنَّف في إسرائيل على أنها "إرهابية"، حيث ارتفعت نسبة المتعاطفين معها من 16في المئة إلى 28 في المئة".
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت سيغان، أن "هذه النتيجة تعكس إخفاقا في إدارة معركة الوعي والرواية الإعلامية، أو بالأحرى غياب إدارة فعالة لها من الأساس، ولم يعد الأمر مجرد إشارة تحذير، بل أصبح أشبه بمنارة تحذير ضخمة لا يمكن تجاهلها، نحن نقف اليوم في فضاء إدراكي وإعلامي جديد لم نعهده منذ قيام إسرائيل، فالتأثير في وعي الجماهير أمر يبدو أن الحكومة الحالية تجيده عندما يتعلق بالدعاية الداخلية، لكنها تفشل فيه بصورة محرجة عندما يتعلق بتسويق مواقفها في الخارج، بل إن قوة الخطاب الدعائي الداخلي للحكومة تقترن بتراجع متزايد في حجم الدعم الخارجي لإسرائيل، بما في ذلك الدعم المرتبط بالحرب".
وذكرت أن "القوة العسكرية مهمة بلا شك، لكن الشرعية الدولية للحرب لا تقل أهمية عنها، ومع ذلك، وخلال أقل من 3 سنوات، انتقلت الأفضلية في الرأي العام العالمي إلى الجانب الفلسطيني، وأصبح اسم بنيامين نتنياهو؛ اسما لا يرغب كثيرون في الارتباط به، بل إن إسرائيل فقدت جزءا من التعاطف الدولي لصالح حماس نفسها".
قيود وتفاهمات متعددة
ولفتت أنه "تُطرح حجة مفادها أن "إسرائيل قامت بكل ما هو صحيح عسكريا"، والثمن كان فقط التدهور في صورتها الدولية، غير أن هذه الحجة تتجاهل حقيقة بسيطة، وهي أنه من دون تعاطف ودعم دوليين لا يمكن الحديث أصلا عن القدرة على تنفيذ "كل ما هو صحيح"، فنحن نرى أن اتفاقا مع إيران جرى التوصل إليه من دون أخذ الموقف الإسرائيلي بعين الاعتبار، كما أننا سنضطر إلى التعامل مع قيود وتفاهمات متعددة تتعلق بلبنان".
ونهبت الكاتبة، أنه "لا مفر أمام تل أبيب من استعادة قدراتها الدبلوماسية وإعادة تعلم كيفية التخاطب بلغة إنسانية، وبالتالي يمكن الحفاظ على التعاطف الدولي وفي الوقت نفسه خوض "حرب عادلة"، فبدلا من التركيز على إرضاء القاعدة الداخلية المتحمسة، ينبغي التصرف بحكمة في الخطاب والسياسات، فثمن الاعتماد المفرط على "القاعدة" المتحمسة أصبح خطرا على الدولة".
اظهار أخبار متعلقة
واستنكرت بشدة الهجوم على الرئيس ترامب ونائبه فانس، متسائلة: "ما جدوى هذا الأسلوب غير المنطقي؟، نحن نواجه واقعا لا يضع في الحسبان أهمية الدعم الدولي، ولذلك فإننا رغم الإنجازات العسكرية، لا نحقق مكاسب سياسية موازية، ترامب يرسل إشارات منذ أسابيع بأنه يريد إنهاء الحرب، لأنه يشعر أنه استنفدها سياسيا، وفي المقابل، تعتمد إسرائيل عليه بشكل شبه كامل، بعد أن كانت قد همشت أوروبا والديمقراطيين في الكونغرس، لتجد نفسها اليوم بلا بدائل حقيقية".
وفي النهاية، "أمن إسرائيل مرتبط بسياسة توازن بين العمل العسكري والحفاظ على موقعها داخل الإجماع الغربي، ومن هذا الموقع فقط يمكن خوض "حروب عادلة" رغم الانتقادات والتحديات، لكن لا يمكن الحصول على دعم دولي مع حكومة تقوم لغتها السياسية على الاستقطاب الدائم بين المتطرفين، أو على خطاب لا يأخذ في الحسبان الرأي العام العالمي، أو على تهديدات متكررة بعدم الالتزام بالقانون الدولي".
واستحضرت سيغان، بعض التصريحات التي صدرت عن مسؤولين دوليين انتقد "تل أبيب"، إضافة إلى فقدان الثقة المتزايد من قبل الإدارة الأمريكية ببعض الأطراف الإسرائيلية، وفي هذا السياق، انتقدت "ضعف أداء وزارة خارجية إسرائيل في مواجهة هذا التدهور في الرواية الدولية، والذي لم يعد كافيا لإحداث تغيير حقيقي في صورة إسرائيل عالميا، خاصة في ظل تمثيل سياسي داخلي مثير للجدل".
اظهار أخبار متعلقة
وبينت أن "جهود بعض الشخصيات الإسرائيلية في المجال الدبلوماسي العام ومحاولتها تحسين الصورة الدولية، لا تكفي وحدها لتعويض إخفاق السياسات الرسمية"، موضحة أن "إسرائيل تقف أمام خيار استراتيجي حاسم؛ إما الاستمرار في نهج "التشدد" السياسي والدبلوماسي الذي قد يقودها إلى عزلة دولية، أو العودة إلى مسار دولة مندمجة في النظام الغربي، تحافظ على علاقاتها الاقتصادية والسياسية والعلمية مع العالم".
وفي ختام مقالها، خلصت أن" الحل ليس في مواجهة ترامب بالغضب، بل في فهم الأخطاء البنيوية التي أوصلت إسرائيل إلى هذا الوضع، والبحث عن طريق للعودة إلى "الطريق السريع" في العلاقات الدولية".