المال مقابل المعلومات.. الكشف عن تجنيد إيران لـ72 جاسوسا إسرائيليا

الغالبية العظمى من حالات التجسس لم تُعزى لدوافع أيديولوجية بل دوافع اقتصادية- CC0
الغالبية العظمى من حالات التجسس لم تُعزى لدوافع أيديولوجية بل دوافع اقتصادية- CC0
شارك الخبر
في الوقت الذي يرصد فيه الإسرائيليون تبعات الحرب الأخيرة مع إيران، كشفت الأوساط الأمنية عن تزايد أعداد الذين يتجسّسون لصالحها، مما يكشف عن مواطن قصور أجهزة الأمن في التعامل مع الظاهرة.

الكاتب الإسرائيلي في موقع زمان إسرائيل، آفي بن هار، كشف أن "72 إسرائيليًا اتهموا خلال العامين الماضيين بالتجنيد للتجسس لصالح إيران، مما يطرح تساؤلات عن كيفية وصول الدولة بأجهزتها الأمنية والاستخبارية لهذا المستوى من الفشل، الذي لا يقتصر فقط على أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات فحسب، بل هو أيضًا فشلٌ في النظام التعليمي". 

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "إسرائيل فشلت في بُعدين أساسيين من التعليم: غرس القيم الصهيونية، والتربية المدنية التي تُوضح أن مثل هذه الأفعال مُحرّمة، لأنها جريمةٌ جنائيةٌ خطيرةٌ وأخلاقيةٌ جسيمة، خاصة وأن البيانات تكشف عن اتجاه متزايد حول نجاح إيران في تجنيد المزيد من الاسرائيليين للتجسس لصالحها، وأن 61% منهم تتراوح أعمارهم بين 18 و27 عامًا، مما يستدعي من الدولة اتخاذ خطوتين في آن واحد، أولاهما إنزال العقاب المناسب بهم، ووضع برامج توعية للحد من تكرار مثل هذه الحالات قدر الإمكان".

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أن "تقرير جهاز الأمن العام (الشاباك) كشف عن 22 قضية تجسس خطيرة تورط فيها إسرائيليون لصالح إيران في عام 2025 وحده، أي بزيادة أربعة أضعاف في عدد الاعتقالات مقارنة بعام 2024، وهذا اتجاه ثابت ومتزايد، ومنذ عام 2023، تم تقديم أكثر من 60 لائحة اتهام، هذه ليست حالة شاذة، بل اتجاه عام، ووفقًا للتقرير، كان 44 من أصل 72 متهمًا، بنسبة 61% تتراوح أعمارهم بين 18 و27 عامًا، اثنان منهم قاصران". 

وأكد أن "الغالبية العظمى من حالات التجسس لم تُعزى لدوافع أيديولوجية، بل دوافع اقتصادية، مما يُظهر أن إسرائيل لم تُعلّم مواطنيها أن طلبًا من دولة معادية، حتى لو بدا وكأنه عمل بريء، يُعد جريمة يُعاقب عليها بالسجن المؤبد، رغم أن الشرطة أصدرت مقاطع فيديو تحذيرية ضد هذه الأفعال باللغة العبرية ولغات أخرى، لكنها لم تُدمج في المناهج الدراسية، ولم تصل للفئات المستهدفة، مما يكشف حجم التقصير، رغم أن كل مسافر في مطار إسرائيلي يعلم حظر حمل الطرود للغرباء، ورغم أن هذه الفعلة تُودي به للسجن لسنوات، لكن العقاب دون توعية لن يمنع الموجة التالية من التجنيد". 

وكشف أن "المحكمة حكمت على أحدهم بالسجن عشر سنوات عقب دخوله إيران، والتقائه بمسؤولين هناك، صحيح أن العقوبة ضرورية للغاية، لكن السؤال ماذا سيحدث بعد ذلك، فالعقاب دون خطة ردع لا يضمن استمرار ارتفاع أعداد المجندين في صفوف المخابرات الايرانية من الاسرائيليين، حتى أن دفير كاريف، العميل في جهاز الأمن العام- الشاباك، لم يتردد في القول إنه في اللحظة التي لا يتحمل فيها النظام السياسي والأمني بأكمله المسؤولية، بما فيه رئيس الوزراء والقيادات السياسية، سيشعر الإسرائيلي العادي أنه أقل مسؤولية".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف أنه "عندما لا يتحمل القادة السياسيون والأمنيون مسؤولية الإخفاقات، ينهار المعيار الاجتماعي على المستويات الدنيا، وهذه الظاهرة ليست حكراً على التجسس، فغياب الحوكمة في مواجهة الجريمة ، وعدم تطبيق القانون على المنحرفين، وسهولة إفلات العناصر المهمشة من العقاب، كلها مظاهر لفشل القيادة نفسه، والدولة التي لا يُعلّم قادتها بالقدوة الحسنة لن تنجح في التعليم داخل الصفوف الدراسية، بدليل أن فضيحة قطر-غيت، وهي من أكبر وأخطر فضائح النفوذ الأجنبي في تاريخ الدولة وقعت في قلب الحكومة نفسها". 

وكشف أن "قطر حوّلت نحو 10 ملايين دولار لمسؤولين إسرائيليين سابقين وأشخاص مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم مستشار ومتحدث رسمي، وهم يمثلونه والدولة في وسائل الإعلام، لكنهم في الوقت نفسه يخدمون المصالح القطرية، ويتجولون بحرية في مكتب رئيس الوزراء، وهذا ليس مجرد تفاوت بين مسؤول رفيع المستوى والإسرائيليين العاديين، بل مثال سلبي صارخ على أن العقاب دون وقاية أشبه بإطفاء حريق دون إزالة الوقود، أو دون تركيب معدات وقائية".
التعليقات (0)