شكّل شهر حزيران/يونيو محطة مهمة في تاريخ الصراع
العربي-
الإسرائيلي
وتاريخ الكيان الصهيوني، ففي هذا الشهر جرت في العديد من السنوات السابقة وحتى
العام الحالي العديد من التطورات والحروب والأحداث التي كان لها تأثير مهم على
المشروع الإسرائيلي وتطوره وكيفية مواجهته من قوى
المقاومة.
ولا يعني ذلك اختصار المحطات الهامة في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني في
شهر حزيران/يونيو فقط، فقد حصلت حروب وتطورات هامة في محطات أخرى، فهذا الكيان نشأ
في شهر أيار/مايو من العام 1948، وفي العام 1956 كانت الحرب الثلاثية الإسرائيلية-
البريطانية- الفرنسية على الدولة المصرية، وفي العام 1973 كانت حرب تشرين/أكتوبر
(حرب رمضان)، وأخيرا كانت معركة طوفان الأقصى في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام
2023، وهناك أحداث وحروب أخرى ومعارك حصلت طيلة السنوات الماضية وكان لها تأثير
على هذا الصراع.
لكن اختيار شهر حزيران/يونيو للتوقف عند محطاته الهامة في الصراع مع العدو
الصهيوني؛ فلأنه في هذا الشهر حصلت حروب كبرى على العالم العربي وكان لها تأثيرات مهمة
على المشروع الإسرائيلي وعلى دور قوى المقاومة أيضا وتطورها.
اختيار شهر حزيران/يونيو للتوقف عند محطاته الهامة في الصراع مع العدو الصهيوني؛ فلأنه في هذا الشهر حصلت حروب كبرى على العالم العربي وكان لها تأثيرات مهمة على المشروع الإسرائيلي وعلى دور قوى المقاومة أيضا وتطورها
ففي حزيران/يونيو 1967 حصلت حرب الأيام الستة، حيث شن العدو الإسرائيلي
حربا على ثلاث دول عربية كبرى (مصر وسوريا والأردن)، وكان العالم العربي يعيش
أجواء الاستعداد لمواجهة الكيان الصهيوني وتحقيق انتصار كبير عليه بعد حرب العام
1956 وتطوير القدرات المصرية العسكرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وكذلك خلال
حكم حزب البعث لسوريا. وكانت النتيجة أن نجح الجيش الإسرائيلي بتوجيه ضربة قاسية
للدول العربية واحتلال قطاع غزة وسيناء وتدمير الجيش المصري، وكذلك احتلال الجولان
السوري وتوجيه ضربة قاسية للجيش السوري، واحتلال القدس الشرقية والضفة الغربية التي
كانت بإشراف النظام الأردني واحتلال أراضٍ أردنية، مما شكّل خسارة كبيرة لفلسطين
والدول العربية وسُمّيت: حرب
النكسة، مما دفع الرئيس المصري جمال عبد الناصر لإعلان
استقالته، لكن الجماهير المصرية والعربية رفضت الاستقالة وعاد عنها.
وكانت هذه الحرب أكبر توسع للمشروع الإسرائيلي، لكن في المقابل توسع دور
قوى المقاومة. وكنا شهدنا نشوء حركة فتح في العام 1965 وتنظيمات فلسطينية أخرى،
لكن حرب الأيام الستة شكّلت دافعا لقيام حركة مراجعة ونقد في العالم العربي وتوسع
دور قوى المقاومة وخصوصا في عدد من الدول العربية ومنها الأردن، وقد شهدنا لاحقا
معركة الكرامة في العام 1968، لكن هذا التطور الإيجابي واجه نكسة كبرى في أحداث
أيلول الأسود في الأردن في العام 1970 مما أدّى لخروج قوى المقاومة الفلسطينية من
الأردن إلى لبنان وسوريا.
وأدّى تطور دور قوى المقاومة الفلسطينية في لبنان وتحالفها مع القوى
الوطنية واليسارية والإسلامية والقومية إلى متغيرات كبيرة في لبنان والمنطقة، في
ظل تطورات عديدة ساهمت في نشوء الحرب الأهلية في العام 1975، وقيام العدو
الإسرائيلي بدعم أطراف لبنانية لمواجهة القوى الوطنية والفلسطينية، وقد أدى ذلك
لقيام الجيش الإسرائيلي بدعم مجموعة منشقة من الجيش اللبناني بقيادة الرائد سعد
حداد وإنشاء شريط أمني مدعوم من الجيش الإسرائيلي، وتطور ذلك عبر الاجتياح
الإسرائيلي الأول للبنان في آذار/مارس 1978. لكن الحدث الأهم حصل في حزيران/يونيو 1982،
حيث قام الجيش الإسرائيلي وبالتحالف مع القوات اللبنانية المسيحية وبدعم أمريكي
باجتياح لبنان والوصول إلى العاصمة بيروت، وشكّل هذا الاحتلال الإسرائيلي للبنان
منطلقا لنشوء مقاومة وطنية وإسلامية لبنانية قاتلت العدو طيلة 18 عاما ونجحت في
إخراجه من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة في أيار/مايو 2000، لكن الصراع لم ينتهِ
ولا زلنا نعيش انعكاسات وتداعيات هذا الاجتياح الإسرائيلي اليوم.
وفي الثالث عشر من حزيران/ يونيو 2025 قام العدو الإسرائيلي وبالتعاون مع
الجيش الأمريكي بشن حرب واسعة على إيران استمرت 12 يوما، لكنها لم تنجح في تدمير
نظام الجمهورية الإسلامية رغم تدمير المنشآت النووية وتوجيه ضربات قاسية لإيران،
وها نحن في حزيران/ يونيو 2026 نشهد المزيد من التطورات في الصراع مع العدو
الإسرائيلي المدعوم أمريكيا بعد العدوان الجديد ضد إيران في الثامن والعشرين من
شهر شباط/فبراير الماضي واستهداف قائد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي وعدد
من قادة إيران، وكان الهدف إسقاط النظام لكن المشروع فشل.
أمام توسع جديد في المشروع الإسرائيلي في ظل الحديث مجددا عن مشروع إسرائيل الكبرى، وإنهاء اتفاقية أوسلو واحتلال كامل قطاع غزة والسيطرة على الضفة الغربية المحتلة، وتوسيع السيطرة على مناطق لبنانية وسورية، وتوجيه التهديدات لمصر وتركيا
وتطورت الحرب على الجبهة اللبنانية في الثاني من آذار/مارس، وها نحن اليوم
في حزيران/يونيو 2026 نشهد محطات جديدة في الصراع، حيث يسعى العدو لاحتلال أجزاء
جديدة من لبنان والوصول إلى نهر الليطاني، في حين تشير بعض الأوساط اللبنانية إلى
أنه يسعى للوصول إلى نهر الزهراني أو الأوّلي.
وبموازاة ذلك وخلال العام الماضي، وسّع العدو الإسرائيلي احتلاله للأراضي
السورية وأقام حزاما أمنيا، وهناك توقعات بأنه يريد ربط المناطق الأمنية التي
يسيطر عليها في لبنان بالمناطق الأمنية في سوريا.
إذن، نحن اليوم أمام توسع جديد في المشروع الإسرائيلي في ظل الحديث مجددا
عن مشروع إسرائيل الكبرى، وإنهاء اتفاقية أوسلو واحتلال كامل قطاع غزة والسيطرة
على الضفة الغربية المحتلة، وتوسيع السيطرة على مناطق لبنانية وسورية، وتوجيه
التهديدات لمصر وتركيا.
كل ذلك يؤكد أننا أمام مخاطر جديدة وأن المشروع الإسرائيلي يشهد توسعا
كبيرا بدعم أمريكي، مما يتطلب من قوى المقاومة إعادة تقييم مشروع المقاومة وكيفية
مواجهة المشروع الإسرائيلي الجديد، مما يعني أنه علينا أن نكون أمام ولادة جديدة
لمشروع المقاومة يستفيد من كل التجارب السابقة ويعيد النظر بآليات المواجهة ويضع
خطة جديدة ورؤية جديدة للمستقبل.
وإذا كان العدو الإسرائيلي نجح في توجيه بعض الضربات القاسية لقوى المقاومة،
لكن ذلك لا يعني أن هذه القوى انتهى دورها، وهي لا تزال تقاتل وتواجه هذا المشروع
في أكثر من جبهة، لكن قد نكون بحاجة إلى مراجعة شاملة لمشروع المقاومة وآليات عمله؛
لأن المعركة قاسية ومستمرة وقد تتوسع في المرحلة المقبلة.
x.com/kassirkassem
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.