صعد الصحفي
التونسي المعتقل مراد
الزغيدي من انتقاداته للسلطات القضائية، معتبرا أن الحكم الصادر بحقه بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة يندرج ضمن ما وصفه بسياسة تستهدف "الأصوات الحرة والمستقلة"، ومحذرا من وجود "غرف مظلمة" تعمل على إجهاض المسار الديمقراطي في تونس، وذلك في رسالة بعث بها من داخل السجن، بالتزامن مع تصاعد الدعوات الحقوقية المطالبة بالإفراج عنه.
وكانت محكمة الاستئناف في العاصمة تونس قد أيدت، قبل أيام، حكما ابتدائيا يقضي بسجن الصحفي مراد الزغيدي لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة بتهمة "تبييض الأموال"، وفق ما أوردته وسائل إعلام تونسية.
وفي رسالة من داخل السجن نشرت الاثنين الماضي على صفحة "الحرية مراد الزغيدي" على فيسبوك، قال الصحفي إن الحكم الصادر بحقه شكل "صدمة عنيفة"، مضيفا: "لم أتصور حتى في أسوأ السيناريوهات أن يكون بهذا القدر من القسوة، إذ لا يوجد في هذا الملف أي إثبات أو قرينة على أي عملية تبييض أموال من أي نوع".
"مخالفات ضريبية لا تستوجب السجن"
وأوضح الزغيدي أن القضية، بحسب روايته، تتعلق بوجود نقص في دفع بعض الضرائب، مشيرا إلى أن مثل هذه المخالفات "لا يعاقب عليها بالسجن ولو ليوم واحد في 99.99 بالمئة من الحالات".
وأضاف: "موضوع القضية هو نقصان في دفع بعض الضرائب، وهذه المخالفات عقابها في أغلب الحالات لا يكون بالسجن".
واعتبر أن الهدف من ملاحقته لا يتعلق بتطبيق القانون، قائلا: "الغاية من هذه القضية ليست تطبيق القانون بل محق وتدمير مواطن مهنته
الصحافة والإعلام".
اتهامات باستهداف الصحفيين
ووجه الزغيدي انتقادات حادة للسلطات، قائلا: "لقد استعملت الدولة ضدنا أسلحة دمار شامل لإزالتنا من الوجود وسحقنا معنويا وماديا وفكريا"، مضيفا أن ما جرى يمثل "مظلمة وفضيحة قانونية وإجرائية وسياسية".
وأكد أنه أبرم تسوية شاملة مع مصالح الجباية، معتبرا أن ذلك كان يفترض أن يؤدي إلى وقف أي تتبع جزائي ضده.
وقال: "أبرمت صلحا شاملا مع مصالح الجباية من المفروض أنه كان سببا لإيقاف أي تتبع جزائي ضدي"، مضيفا أن المبالغ موضوع القضية "لا تتجاوز 0.00001 من المبالغ التي تتعلق بها قضايا تبييض الأموال الحقيقية".
"منهج لقمع الأصوات الحرة"
ورأى الزغيدي أن ما يتعرض له لا يمكن اعتباره حالة معزولة، بل يندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف الإعلاميين والمعارضين.
وقال: "ما يحصل اليوم ضدنا ليس صدفة بل منهج لقمع الأصوات الحرة والمستقلة ولعقابها".
واستشهد في هذا السياق بالأحكام الصادرة بحق عدد من الصحفيين والناشطين، قائلا: "الأحكام ضد الزملاء سنية الدهماني وزياد الهاني، إضافة إلى التضييقات التي يتعرض لها فريق موقع انتفاضة، تمثل دليلا قاطعا على ذلك".
اظهار أخبار متعلقة
تحذير من "إجهاض الديمقراطية"
وفي ختام رسالته، وجه الزغيدي تحذيرا مما وصفه بمحاولات إغلاق المجال العام في البلاد، قائلا: "أعتبر نفسي اليوم ضحية غرف مظلمة تريد إجهاض أي نفس ديمقراطي في تونس، وتنوي إدخالنا في حقبة قمع لحرية الصحافة والتعبير".
وتأتي تصريحات الزغيدي في وقت أعلنت فيه منظمات حقوقية ومدنية تونسية تضامنها معه، لا سيما بعد دخوله في إضراب عن الطعام منذ عدة أيام، احتجاجا على استمرار احتجازه.
ودعت هذه المنظمات إلى الإفراج الفوري عن الزغيدي وعن جميع الموقوفين الذين تصفهم بـ"ضحايا" المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، معتبرة أن استخدام هذا المرسوم أدى إلى تضييق متزايد على حرية التعبير والعمل الصحفي في تونس.