مركز جنيف للعدالة يطالب بتحقيقٍ دولي في جرائم الاغتصاب داخل سجون العراق
لندن- عربي2109-Aug-2610:36 AM
أكد المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة ناجي حرج أن جرائم الاغتصاب في أماكن الاحتجاز العراقية ليست حوادث فردية بل هي "انتهاكات ممنهجة" - حساب وزارة العدل
شارك الخبر
هزت الواقعةُ الرأيَ العام العراقي، بعد الكشف عن تعرض سجينة عمرها 26 عاماً لمزاعم الاغتصاب تباعاً في مركز للشرطة بمحافظة الديوانية من ضابط وثلاثة منتسبين، قاموا بإغلاق كاميرات المراقبة بزعم وجود عطلٍ تقني.
الحادثة أثارت موجة غضب واسعة، حيث دعا عباس برهان، مدير مفوضية حقوق الإنسان في القادسية، إلى إسناد إدارة مراكز الاحتجاز النسائية إلى كوادر نسوية، مشيراً إلى أن هذه المرافق "غير مهيأة لتوفير الحماية اللازمة للنزيلات"، ومحذراً من محاولات التشكيك في رواية الضحية عبر الترويج لفكرة أن السجينة كانت "راضية"، واصفاً ذلك بأنه "إساءة فادحة للمرأة العراقية".
اظهار أخبار متعلقة
وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان تشكيل فريق ميداني لمتابعة القضية، موضحة أنها وثقت أقوال الضحية واطلعت على حالتها الصحية والنفسية، مؤكدة أن "تنازل المعتدى عليها أو عدم رغبتها في رفع دعوى شخصية لا يُسقط الحق العام، لأن الجريمة، إن ثبتت، تمثل اعتداءً صارخاً على القانون وأخلاقيات المهنة الأمنية".
ليست "تصرفات فردية"
بدوره، طالب مركز جنيف الدولي للعدالة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الانتهاكات التي تجري في السجون العراقية وعدم الركون إلى التحقيقات المحلية العراقية.
جاء ذلك في "رسائل" إلى الجهات الدولية وثّق فيها المعلومات والتقارير المتلاحقة بشأن ارتكاب جرائم عنفٍ جنسي وانتهاكاتٍ خطيرة أخرى داخل السجون ومراكز الاحتجاز في العراق.
واستدل المركز بما كُشف عنه النقاب في 1 و 5 آب/أغسطس 2026 من انتهاكاتٍ جنسيةٍ خطيرة بحقّ نساءٍ وفتياتٍ، ولا سيّما داخل مراكز الشرطة وأماكن التوقيف والاحتجاز؛ وهي أماكن يُفترض أن تكون خاضعة للقانون ومخصّصة لحماية المحتجزين، لا فضاءاتٍ مغلقة للإذلال والتعذيب والاعتداء على الكرامة الإنسانية.
وأكد المركز "إن هذه الوقائع لا يمكن اختزالها في وصفها بأنها مجرد "تصرفات فردية" أو حالات معزولة"، ولفت إلى أن ما تم توثيقه خلال السنين الماضية من تكرار شكاوى التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز، وضعف الرقابة، وغياب الشفافية، واستمرار الإفلات من العقاب، كلّها مؤشرات على خللٍ مؤسسي ومنهجي تتحمل الدولة العراقية مسؤولية معالجته ومحاسبة المسؤولين عنه، أياً كانت رتبهم أو مواقعهم".
وطالب مركز جنيف الدولي للعدالة الأجهزة المختصة في الأمم المتحدة اتخاذ جملة إجراءات ومنها "تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة، أو فريق تحقيق دولي بمشاركة مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وخبراء دوليين مختصين بالعنف الجنسي والتعذيب، للتحقيق في قضيتي الديوانية والنجف، وفي أنماط الانتهاكات داخل السجون ومراكز الشرطة العراقية".
كما دعا إلى "عدم الركون إلى تحقيقات اللجان التي تشكلها الجهات الأمنية للتحقيق مع منتسبيها، لأن التحقيق الذي تجريه المؤسسة المُتهمة بانتهاك حقوق المحتجزين يفتقر، في جوهره، إلى ضمانات الاستقلال والحياد، ويثير مخاوف مشروعة من تضارب المصالح والتستر وضياع الأدلة".
وطالب المركز أيضاً بوضع جميع المتهمين والمسؤولين الإداريين والأمنيين المرتبطين بالقضيتين خارج الخدمة وتحت سلطة القضاء طوال مدّة التحقيق، ومنعهم من الاتصال بالضحايا والشهود أو التأثير في مجريات التحقيق.
كما شدد على فتح تحقيق جنائي مستقل بشأن تعطيل كاميرات المراقبة أو إخفاء التسجيلات أو التلاعب بالأدلة، ومحاسبة كل من أصدر الأوامر أو شارك في التنفيذ أو التستر، باعتبار ذلك جريمة مستقلة ومحاولة محتملة لعرقلة العدالة.
ولفت "جنيف للعدالة" إلى أهمية منع احتجاز النساء والفتيات في مراكز لا تُخصَّص للنساء حصراً، على أن تتوافر فيها حارسات وموظفات مختصات على مدار الساعة، وحظر انفراد الموظفين الرجال بالموقوفات أو التحقيق معهن من دون حضور موظفات ومحاميات أو مراقبات مستقلات.
وطالب المركز بتمكين المنظمات الحقوقية المستقلة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الأممية المختصة من الوصول غير المشروط والمفاجئ إلى جميع السجون ومراكز التوقيف والاحتجاز، وإجراء مقابلات سرية مع المحتجزين والمحتجزات.
وأيضاً دعا إلى نشر نتائج التحقيقات للرأي العام، بما لا يمس خصوصية الضحايا، والإعلان عن أسماء ومناصب المسؤولين الذين تثبت إدانتهم، والإجراءات القضائية والعقوبات المتخذة بحقهم، بدلاً من الاكتفاء ببياناتٍ عامة ووعود لا تُفضي إلى محاسبة حقيقية.
وختم "جنيف للعدالة" بيانه بالدعوة إلى إجراء مراجعة وطنية شاملة لأوضاع النساء والقاصرات في السجون ومراكز الشرطة ودور التوقيف، والتحقيق في جميع الشكاوى السابقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي والتعذيب والابتزاز، بما فيها القضايا التي أُغلقت أو سُحبت فيها الشكاوى تحت الضغط أو التهديد.
"انتهاكات ممنهجة"
وفي مقابلة إذاعية أجرتها معه إذاعة DW الألمانية، أكد المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة ناجي حرج أن جرائم الاغتصاب في أماكن الاحتجاز والسجون العراقية تزايدت كثيراً خلال العقدين الماضيين. جاء ذلك
وأدان حرج جريمة اغتصاب المعتقلة العراقية من قبل ضابط ومنتسبين في مركز شرطة النهضة في الديوانية. كما شرح واقع السجون والمعتقلات العراقية وما يجري فيها من انتهاكاتٍ جسيمة لحقوق المعتقلين والسجناء.
السلطات العراقية تحقق
والخميس، أصدر قاضٍ عراقي أمراً بحبس أربعة من عناصر الشرطة، بينهم ضابط برتبة نقيب، على ذمة التحقيق، عقب اتهامهم بالاعتداء الجنسي المتكرر على سيدة داخل مركز شرطة النهضة في محافظة الديوانية، وذلك بعد إيداعها رهن الحبس في ذلك المركز.
وأفادت قيادة شرطة الديوانية، في بيان تناقلته وكالة الأنباء العراقية، بأن رجال الأمن الموقوفين أُحيلوا للتحقيق وفق المادة (14) من قانون قوى الأمن الداخلي، على أن يُرفع ملفهم إلى القضاء في أقرب وقت.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب المعطيات، فإن الحادثة تعود إلى 23 تموز/يوليو الماضي، حين اقتيدت المعتقلة البالغة 27 عاماً من زنزانتها في وقت متأخر من الليل إلى إحدى الغرف الملحقة بالمركز، حيث تعرّضت لاعتداء جنسي، قبل أن تُعاد إلى مكانها.
وكشفت سندس حمزة، رئيسة لجنة المرأة في المجلس المحلي بالقادسية، أن أحد الضباط ادعى تعطل كاميرات المراقبة لمدة ساعتين يوم الواقعة، وأن التحريات كشفت ما وصفته بـ"الفعل المخزي"، حيث تبين أن المتهمين هم نقيب وشرطيان.
ولطالما اتهمت منظمتا حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" القضاء في العراق بإصدار أحكامه رغم وجود مزاعم بتعرض المعتقلين لعمليات تعذيب وحشية من أجل انتزاع الاعترافات منهم دون أدلة حقيقية.