عندما يسقط
الاحتلال العسكري لدولة ما، لا يسقط وحده، يسقط معه عقدٌ اجتماعي مزوّر، ومنظومة
قيم مدمّرة، وعقلية جمعية مشوّهة على مدى عقود.
وفي اليوم الأول،
يحتفل الناس، يصرخون في الميادين، يبكون، يتعانقون، يرفعون صور الغد بأيدٍ لا تزال
ترتجف. لكن اليوم الثاني هو الامتحان الحقيقي، ذاك اليوم الذي يصحو فيه الجميع على
سؤال واحد موجع: والآن، ماذا؟
لا تحتاج
مصر كدولة
ترميما، هي دولة تحتاج إعادة
بناء من الأساس. أساسات نخرتها أكثر من 7 عقود من
الحكم العسكري المتواصل، وعشر سنوات من أكثر أنظمة الاستبداد فجاجة في تاريخ
الجمهورية. والحديث هنا ليس عن إصلاح مؤسسة أو تعديل قانون أو تغيير وجوه في مناصب،
الحديث عن جراحة في عظم الدولة.
لهذا، فإن أي
تصور سياسي واقعي للمرحلة التالية لا يبدأ بصندوق اقتراع في الشهر الأول، بل يبدأ
بسؤال أكثر جرأة وأقل شعبية: هل نحن جاهزون أصلا للديمقراطية قبل أن نُعيد بناء
دولة تستوعبها؟
المجلس
الانتقالي: حكومة العقول لا حكومة الوجوه
أي تصور سياسي واقعي للمرحلة التالية لا يبدأ بصندوق اقتراع في الشهر الأول، بل يبدأ بسؤال أكثر جرأة وأقل شعبية: هل نحن جاهزون أصلا للديمقراطية قبل أن نُعيد بناء دولة تستوعبها؟
الخطأ الذي وقعت
فيه كل التجارب الانتقالية العربية تقريبا أنها خلطت بين سرعة الانتقال وجودته. إن
الديمقراطية الفورية في مجتمع مُنهك مؤسسيا ليست ديمقراطية، هي فوضى بورقة اقتراع.
هنا التصور
المطروح مختلف في جوهره: مجلس رئاسي انتقالي مدته خمس سنوات كاملة، لا يُقلَّص ولا
يُمدَّد، يضم أصحاب الكفاءة الحقيقية في التخصصات الجوهرية: الاقتصاد والقانون
الدستوري والدولي والأمن القومي والتعليم والصحة والسياسة الخارجية والتنمية
الاجتماعية.
هذا ليس مجلسا
للسياسيين المحترفين، ولا للأيديولوجيين المتحمسين، ولا لمن يمتلكون شعبية الشارع
بمعزل عن أدوات الإدارة؛ مجلس للعقول التي تفهم ما تفعل.
هذا المجلس لا
يحكم بمراسيم تسلطية، إنما يحكم بخطط مُعلنة وجداول زمنية مكشوفة وآليات محاسبة
مدنية. كل خطوة موثقة أمام الرأي العام، كل قرار له مبرراته المعلنة. والمساءلة
ليست شعارا بل آلية حقيقية ومدمجة في بنية المجلس ذاته.
الهيكل يقوم على
مبدأ واحد: الفصل الكامل بين إدارة المرحلة الانتقالية وبين التنافس على السلطة في
مرحلة ما بعدها. لا يحق لأي عضو في المجلس الترشح للرئاسة أو البرلمان في
الانتخابات التأسيسية التي تعقب المرحلة الانتقالية. هذا الشرط الفارق هو ما
يُحوّل المجلس من هيئة للهيمنة إلى هيئة للبناء.
العقد الاجتماعي
الجديد: اتفاق بين الدولة وشعبها، لا وعود في الهواء
يعد أكثر ما أفسد
تجارب التحول السياسي في المنطقة هو الوعود التي لا ثمن لها عند المانح؛ السياسيون
يَعدون بالجنة لأن الجنة لا تُحاسَب عليها، والناس يُصدّقون لأن الأمل يُغيّب
النقد.
سيبدأ المجلس
الانتقالي الذي يفهم طبيعة المهمة أمامه بعكس ذلك تماما: يضع أمام الشعب فاتورة
المرحلة قبل منجزاتها، يقول بصوت عالٍ وبلا خجل: نحن لا نملك عصا سحرية.
- الاقتصاد
المُدمَّر لا يُعاد بناؤه في عام.
- المنظومة
التعليمية المُهدَمة لا تنهض في موسم.
- الإدارة
الفاسدة لا تُطهَّر بقرار. اللحظة التي تتوقف فيها عن الانهيار ليست اللحظة التي
تبدأ فيها في الصعود.
-
المنظومة الصحية تعاني الانهيار وهروب العقول إلى الخارج تحدى يجب اجتيازه بتفوق.
- بين
النقطتين مسافة من الصبر القسري والعمل غير المرئي.
هذا ليس إقرارا
بالعجز، هذا احترام لذكاء المواطن. الشعب الذي فهم أن النظام يكذب عليه يستحق
قيادة انتقالية تُجرّب الصدق، حتى حين يكون الصدق مؤلما.
السنوات الخمس ليست
فترة ضياع. هي:
السنة الأولى:
تفكيك البنى الإجرامية للنظام السابق، المؤسسي والاقتصادي والأمني.
السنة الثانية
والثالثة:
وضع اللبنات الأساسية لمنظومة الحوكمة الجديدة وتفعيل الشراكات الدولية
الاستراتيجية.
السنة الرابعة:
الاستفتاء على الدستور، الذي يجب أن يكون نتاج نقاش وطني حقيقي، لا صياغة تُفرض في
الغرف المغلقة.
السنة الخامسة:
الدعاية الانتخابية، التنافس المدني الشفاف، والانتقال إلى نظام رئاسي أو شبه
رئاسي تُحدد ملامحه الدستور الجديد.
هذا الجدول
الزمني ليس رفاهية، هو الحد الأدنى لمن يريد بناء دولة وليس مجرد استبدال ديكتاتور
بديمقراطية هشة، ومصر عانت من الدولة العميقة التى ذبحت التجربة الوليدة من الوريد
إلى الوريد، والذكي من اتعظ بدروس الحياة.
إعادة هيكلة
المنظومة الأمنية: من أدوات القمع إلى حراس الدولة
لا يوجد إصلاح
جاد في مصر بدون إعادة هيكلة جذرية وشاملة للمنظومة الأمنية بأسرها. هنا يكمن
التحدي الأصعب، لأن هذه المنظومة ليست مجرد مؤسسات، هي عقيدة راسخة وثقافة متجذرة
وشبكة مصالح مُحكمة.
الجيش المصري في
صورته الراهنة مؤسسة تعمل لحساب نفسها قبل أن تعمل لحساب الوطن، حيث تُقدَّر
إمبراطوريته الاقتصادية بأرقام تتراوح بين 25 في المئة و40 في المئة من الاقتصاد
الوطني، وهي أرقام لا يمكن أن تتعايش مع دولة مدنية سليمة. لا يوجد جيش في دولة
ديمقراطية عاقلة يملك مجمعات مياه ومحطات وقود ومصانع إسمنت وشركات سياحة وعقارات.
إعادة بناء
العقيدة القتالية تعني أولا: العودة إلى التعريف الأصيل لمهمة المؤسسة العسكرية. الجيش
يحمي الحدود من الأعداء الخارجيين، وهذه مهمته الوحيدة. ليست مهمته إدارة الدولة أو
الاقتصاد، ولا قمع المتظاهرين، ولا توفير العمالة الرخيصة في مشاريع السلطة.
على مستوى
الشرطة، الأزمة أعمق لأنها أكثر يومية. فالمواطن المصري العادي لا يرى الجيش في
حياته المعتادة، لكنه يرى الشرطة كل يوم في كل زاوية. وما يراه منذ عقود مؤسسة
تعلمت أن قوتها مصدرها خوف المواطن لا احترامه، وأن المواطن تحت خدمة ضابط لا يملك
أي نوع من الوطنية. إن إعادة بناء
عقيدة الشرطة ليست قضية تدريب فنية، هي قضية فلسفية بالأساس: مَن يخدم مَن؟
الأجهزة
الاستخباراتية، التي تضخمت حتى صارت دولة داخل الدولة، وتُستخدم في حروب بين مراكز
القوى الحديثة، يجب أن تُعاد إلى حجمها الطبيعي وتُحصر مهامها في الاستخبارات
الخارجية والأمن القومي بمفهومه الحقيقي. أما الاستخبارات
التي تُراقب المثقفين والصحفيين والطلاب والمعارضين فليست أجهزة أمن قومي، هي
أدوات استبداد. وعلاج هذا التضخم لا يكون بالقوانين وحدها، بل بإنهاء الإفلات من
العقاب.
الشراكات الدولية
الاستراتيجية: بناء تحالفات عصر جديد
تجد مصر التي
تخرج من تحت الاحتلال العسكري الداخلي نفسها في عالم مختلف جذريا عن العالم الذي
دخل فيه عبد الناصر الحرب الباردة. الأحادية القطبية انتهت فعليا إن لم تكن
قانونيا.
تُعيد القوى
الإقليمية والدولية رسم خرائط النفوذ، والدول التي لا تُحسن قراءة هذا التحول ستجد
نفسها هامشا في ترتيبات لم تشارك في رسمها.
مع تركيا: إن الشراكة
الاستراتيجية مع أنقرة ليست خيارا أيديولوجيا بل ضرورة بنيوية. تركيا اليوم قوة
صناعية دفاعية من الدرجة الأولى، طوّرت منظومة متكاملة من الطائرات المسيّرة
والأسلحة الدقيقة وصناعات بحرية وجوية، وأثبتت قدرتها في ساحات متعددة من ليبيا
إلى أذربيجان إلى أوكرانيا. اتفاقية تعاون في الصناعات الدفاعية بين القاهرة
وأنقرة تفتح أمام مصر باب الاعتماد على الذات في التسليح بدلا من التبعية
الأمريكية أو الروسية. فوق ذلك، اتفاق دفاع مشترك بين البلدين يُغيّر معادلات
الردع الإقليمي كلها.
مع الصين: إن الشراكة مع
بكين في الصناعات التقنية والبنية التحتية ليست مجالا للتساؤل، هي مسار حتمي.
الصين هي الدولة الوحيدة التي تنقل تكنولوجيا فعلية لشركائها لا مجرد منتجات. علمتنا التجربة
المصرية مع الاستثمار الغربي أنه استثمار يُنتج تبعية. النموذج الصيني، رغم
إشكالياته السياسية، يُتيح شراكات بنيوية في التصنيع والطاقة والاتصالات والذكاء
الاصطناعي، وهي ما تحتاجه مصر.
البريكس: إن انضمام مصر
إلى مجموعة البريكس يجب أن يتحول من حضور شكلي إلى مشاركة فاعلة. البريكس في لحظته
الراهنة ليس ناديا للتعاون الاقتصادي فقط، هو مشروع لإعادة هيكلة النظام المالي
الدولي، من التحرر من هيمنة الدولار إلى بناء بدائل لنظام سويفت. مصر التي تنتهج
سياسة خارجية مستقلة حقا تجد في البريكس رافعة استراتيجية لا غنى عنها.
الحلف السني:
الثلاثي الذي يُغيّر خرائط المنطقة
ثمة هندسة
إقليمية مُهمَلة تحتاج من يُعيد تجميعها: الحلف الثلاثي بين مصر وتركيا وباكستان. هذه الدول
الثلاث، حين تُحسب أرقامها مجتمعة، تُشكّل ثقلا استراتيجيا هائلا: أكثر من 450
مليون نسمة، ثلاثة جيوش من بين الأكثر تسليحا في العالم الإسلامي، ودولة نووية
كاملة الأوصاف هي باكستان، وقوة صناعية دفاعية صاعدة هي تركيا، وموقع جغرافي يربط
قلب الشرق الأوسط بجنوب آسيا عبر مصر.
هذا الحلف في حال
تشكله يُنتج: منطقة اقتصادية مشتركة ذات ثقل تفاوضي أمام الاتحاد الأوروبي
والولايات المتحدة والصين، وتكاملا دفاعيا يُعيد رسم حسابات القوى المهيمنة في
الشرق الأوسط، وصوتا جمعيا في منظمات دولية ظلت فيها هذه الدول منفصلة رغم تقارب
مصالحها.
الاعتراض المألوف
على هذا الطرح يأتي عادة من زاوية التنافس التاريخي أو الحساسيات الطائفية أو
الاختلاف في الأولويات، لكن السياسة الدولية الواقعية لا تقوم على حب متبادل بل
على مصالح مشتركة.
ومصالح هذه الدول
الثلاث في مواجهة التمدد الإسرائيلي-الإماراتي ومقاومة هيمنة النموذج الخليجي على
منظومة القيم السنية أكبر بكثير مما يُفرّقها.
مصر الجديدة لا
تستطيع أن تقود هذا الحلف بينما كانت بالأمس دولة لا تملك قرارا مستقلا، لكن مصر
التي تُعيد بناء مؤسساتها وتستعيد أوراقها الدبلوماسية تُصبح الركيزة الطبيعية
لهذا الثلاثي الاستراتيجي.
إعادة توزيع
الثروة: الشراكة الوطنية أو التفجر الاجتماعي
لا يوجد استقرار
لدولة يتركز فيها الثروة في يد القليل من رجال الأعمال والفقر يتمدد في عروق
الأغلبية. هذه ليست أخلاقيات، هذه رياضيات اجتماعية. والمعادلة المصرية في هذا
الشأن بالغة الخطورة: ثروات هائلة تُراكمها شركات الجيش وكبار المحاسيب، في حين
يعيش ثلثا الشعب على حافة الفقر المدقع، وطبقة وسطى تآكلت حتى كادت تختفي.
إعادة توزيع
الثروة في التصور الذي نطرحه لا تعني اشتراكية دولة وفاشل أو مصادرة عشوائية؛ تعني
بالتحديد ثلاثة أشياء:
أولا: استعادة
الدولة لما نُهب منها. الأصول والأراضي والعقارات التي انتقلت إلى يد رجال النظام
السابق والمؤسسة العسكرية بأسعار رمزية أو بلا ثمن يجب أن تُعاد إلى الملك العام
عبر قضاء مستقل وإجراءات شفافة. هذه ليست ثأرا، هذه استعادة حقوق مشروعة.
ثانيا: الشراكة
الشعبية في مشاريع البنية التحتية الكبرى. فبدلا من منح العقود الضخمة لشركات
مرتبطة بالسلطة، يُعاد تصميم نموذج تمويل المشاريع الكبرى ليُتيح للمواطن العادي
المشاركة عبر أدوات مالية مبتكرة من صناديق سيادية شعبية إلى سندات وطنية ذات عائد
حقيقي. المواطن الذي يملك سهما في مشروع يُصبح رقيبا عليه لا متفرجا عليه.
ثالثا: يجب ربط
السياسات الاجتماعية بنموذج اقتصادي تنموي لا إغاثي. فالمواطن محدود الدخل
لا يحتاج سلة غذاء تجعله عاجزا منتظرا، يحتاج مسار عمل منتج وتعليما حقيقيا
وقانونا يُنصفه. إن النموذج الإغاثي الذي اعتمده النظام العسكري لضمان
الولاء الرخيص يُعيد إنتاج الفقر بدلا من معالجته. القطيعة مع هذا النموذج
ليست سياسة اقتصادية فحسب، هي قطيعة مع فلسفة الحكم الاستبدادي التي تحتاج مواطنا
جائعا مطيعا.
الدستور: وثيقة
الشعب لا وثيقة الحكام
في السنة الرابعة
من المرحلة الانتقالية، يُطرح الدستور على الاستفتاء الشعبي. لكن الدستور الذي
يُستفتى عليه يجب ألا يكون دستورا صِيغ في غرف الخبراء وأُعلن من على المنصات، يجب
أن يكون نتاج حوار وطني حقيقي، تُشارك فيه النقابات والأحزاب والمجتمع المدني
والتيارات الفكرية المتنوعة.
أسس الدستور
الجديد يجب أن تُرسي:
مصر أمام فرصة لا تتكرر، لا فرصة بناء دولة تستحق اسمها فحسب، بل فرصة بناء نموذج عربي يُثبت أن الانتقال من الاستبداد إلى الدولة الوظيفية ممكن إذا أُدير بعقل بارد وإرادة صلبة ونزاهة لا تقبل المساومة
1- منع المؤسسة العسكرية من الانخراط في
الاقتصاد المدني والسياسة الحزبية، كنص دستوري لا اجتهاد تأويلي.
2- استقلال القضاء بضمانات بنيوية لا شكلية،
تشمل آليات تعيين القضاة وتمويل الجهاز القضائي.
3- حرية الصحافة والتعبير بتعريف لا يقبل
الاستثناء الأمني ذريعة لإسكات الأصوات.
4- توزيع السلطة أفقيا بين الرئاسة والبرلمان
والحكومة، مع رقابة دستورية مستقلة حقيقية.
5- منع تمركز السلطة الاقتصادية في يد مؤسسة
بعينها أو فرد بعينه بآليات دستورية ملزمة. الدستور الجيد ليس الدستور الطويل ولا
الدستور المزخرف، هو الدستور الذي يجعل الطغيان مستحيلا بنيويا، وليس فقط محرما
أخلاقيا.
رسالة إلى من
يعتقد أن الأمر سيعود كما كان
لمن يراهن على
ضعف الذاكرة الجمعية، ويعتقد أن الشعوب تُعيد إنتاج جلاديها من تلقاء نفسها، وأن
مصر التي خرجت من الظلام ستعود إليه طوعا: الحسابات هذه المرة مختلفة.
الجيل الذي وُلد
في عهد
السيسي لا يعرف من الدولة إلا الفقر والقمع والذل المنظّم. هذا الجيل لا
يحمل في ذاكرته الحنين الذي استُغل طويلا لتمرير الاستبداد، لا يوجد ماضٍ يشتاق
إليه، لديه فقط حاضر بائس ومستقبل يريد بناءه على مقاسه.
المراهنة على
استعادة الهيمنة العسكرية بعد سقوطها تُخطئ في قراءة اللحظة التاريخية. اللحظات
الفارقة في تاريخ الشعوب لا تُعاد، ما يُعاد هو السقوط إذا أُسيئت إدارة الفرصة.
وهذا تحديدا هو
ما يجعل نموذج المجلس الانتقالي المُقيَّد زمنيا والمُلزَم برنامجيا ليس خيارا من
بين خيارات، بل ضرورة من ضرورات البقاء.
مصر أمام فرصة لا
تتكرر، لا فرصة بناء دولة تستحق اسمها فحسب، بل فرصة بناء نموذج عربي يُثبت أن
الانتقال من الاستبداد إلى الدولة الوظيفية ممكن إذا أُدير بعقل بارد وإرادة صلبة
ونزاهة لا تقبل المساومة.
الذين سيُقاومون
هذا التصور معروفون: أصحاب الامتيازات التي يُهددها أي إصلاح
حقيقي، الفاسدون الذين يعيشون على الفوضى، وضيقو الأفق الذين لا يتخيلون مصر بلا
ضابط على رأسها.
ولكن التاريخ لا
يُكتب بوصفات الخائفين، يُكتب بشجاعة الذين يرون ما لا يريد غيرهم رؤيته، ويقولون
ما لا يجرؤ غيرهم على قوله، ويبنون ما يُراهن الجميع على استحالته.
إن مصر تستحق
أكثر من الصمود، إنها تستحق النهضة الحقيقية لبناء الإنسان وبناء الوطن، فهما بناءان
لا ينفصلان. فلا بد أن يحيا الإنسان لكي يحيا الوطن.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.