نشرت صحيفة "
نيويورك تايمز" تقريراً للصحفية صوفي إيغان، قالت فيه إنه لو بحث الشخص في قسم الأطعمة المعلبة في أحد المتاجر، أو اطلع على الإرشادات الغذائية المُحدَّثة للأمريكيين، فقد يعتقد أن الإفراط في تناول
البروتين أفضل.
تُضاف كميات كبيرة من البروتين إلى حبوب الإفطار المعلبة، والفشار، ومزيج الفطائر، ومشروبات القهوة. كما يُبرز الهرم الغذائي الجديد المقلوب، الذي أصدرته إدارة ترامب في كانون الثاني/ يناير، البروتين بشكل واضح، حيث يتصدره اللحم والدجاج والجبن.
تشير الأبحاث إلى أن معظم البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون كميات من البروتين تفوق بكثير ما يحتاجونه للحفاظ على صحة جيدة. ووفقاً لاستطلاع أُجري عام 2025 وشمل 3000 بالغ أمريكي، قال 71 بالمئة منهم إنهم يحاولون زيادة استهلاكهم للبروتين، مقارنة بـ 59 بالمئة عام 2022.
اظهار أخبار متعلقة
يُعد البروتين عنصراً غذائياً أساسياً. لكن الإفراط في تناوله ليس بالضرورة أفضل، كما تقول بيتينا ميتندورفر، أستاذة التغذية وعلم وظائف الأعضاء الرياضية في كلية الطب بجامعة ميسوري، ففي بعض الحالات، قد ينطوي تناول كميات تفوق بكثير ما يوصي به خبراء التغذية على بعض المخاطر.
ويقول الخبراء إنه لا توجد قاعدة صارمة تحدد كمية البروتين المفرطة، ويمكن لكثير من الناس تجاوز الكميات الموصى بها دون أي مشاكل. لكن المشاكل المحتملة قد تنشأ عند تناول أكثر من 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. و
فيما يلي بعض هذه المخاوف:
أمراض القلب والسكري من النوع الثاني
يأتي معظم البروتين الذي يتناوله الأمريكيون من
اللحوم وغيرها من المنتجات الحيوانية. وفي دراسة نُشرت عام 2021، وجد باحثون من وزارة الزراعة أن الأطعمة الحيوانية (بما في ذلك لحم البقر والدجاج واللحوم المُعالجة) تُشكّل ما يقرب من 70 بالمئة من استهلاك البروتين لدى الناس.
كما تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء والمُعالجة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، وفقاً للدكتور دونالد هينسرود، الأستاذ المشارك في التغذية والطب الوقائي بكلية الطب في مايو كلينك.
وفي تحليل واسع النطاق نُشر عام 2023، وجد الباحثون أن تناول 100 غرامٍ إضافية من اللحوم الحمراء يومياً يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 11 بالمئة، وأن كل 50 غراماً إضافية من اللحوم الحمراء المُعالجة يومياً تزيد من هذا الخطر بنسبة 26 بالمئة.
وفي دراسة أخرى نُشرت أيضاً عام 2023، وُجد أنه من بين ما يقرب من 217,000 مشارك (معظمهم من الإناث)، كان أولئك الذين تناولوا أكبر كمية من اللحوم الحمراء أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 40 بالمئة مقارنة بمن تناولوا أقل كمية.
تحتوي اللحوم الحمراء والمعالجة عادةً على مستويات عالية من الدهون المشبعة، مما قد يرفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم ويزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وأوضح الدكتور هينسرود أن هذه الأطعمة قد تزيد أيضاً من الالتهابات ومقاومة الأنسولين، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
السرطان
قال الدكتور هينسرود إن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمُعالجة قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وخاصة
سرطان القولون والمستقيم.
وفي دراسة نُشرت عام 2024، وجد الباحثون أن الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 30 بالمئة، وأن الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم المُعالجة ترتبط بزيادة الخطر بنسبة 40 بالمئة.
وأشار الدكتور داريوش مظفريان، طبيب القلب ومدير معهد "الغذاء دواء" في جامعة تافتس، إلى أن مصادر البروتين النباتية، مثل فول الصويا والعدس والفاصوليا والمكسرات، بالإضافة إلى الأسماك ومنتجات الألبان المُخمرة كالزبادي، تُعد خيارات صحية أكثر.
ويقل احتمال إصابة الأشخاص الذين يُعطون الأولوية للخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، إلى جانب البروتينات الخالية من الدهون أو البروتينات النباتية، بأنواع معينة من السرطان (وكذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني).
الإمساك ومشاكل الجهاز الهضمي الأخرى
يقول مارك أوميرا، أخصائي التغذية في مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، إن الأشخاص الذين يركزون على زيادة استهلاكهم للبروتين (خاصةً متبعي الحميات منخفضة الكربوهيدرات) قد يغفلون أحياناً عن تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والحبوب الكاملة.
ويضيف أن الألياف ضرورية للحفاظ على صحة الأمعاء والميكروبيوم المعوي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء وتُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. كما أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف تُقلل من احتمالية الإصابة ببعض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي.
ينصح أوميرا بتناول كميات متساوية من الخضراوات والبروتين والحبوب الكاملة في معظم الوجبات. أو، إذا كنت تحاول تقليل السعرات الحرارية لإنقاص الوزن، ينصح بجعل نصف الطبق خضراوات، وربع الطبق بروتين، وربع الطبق حبوباً كاملة.
زيادة الوزن
يُشاع على مواقع التواصل الاجتماعي الادعاء بأنه يجب اتباع نظام غذائي غني بالبروتين لإنقاص الوزن أو بناء العضلات.
لكن إذا لم تكن تمارس تمارين القوة أو غيرها من التمارين الرياضية بالقدر الكافي لموازنة زيادة استهلاكك للبروتين، كما ذكر الدكتور مظفريان، فإن أي سعرات حرارية زائدة، بما في ذلك تلك القادمة من البروتين، ستتحول إلى دهون.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار أوميرا أيضا إلى أن تفضيل الأطعمة الغنية بالبروتين على الخضراوات قد يؤدي إلى زيادة الوزن. فعلى سبيل المثال، يحتوي نصف كوب من الخضراوات المطبوخة على حوالي 25 سعرة حرارية، بينما يحتوي نصف كوب من الدجاج المطبوخ على حوالي 140 سعرة حرارية، كما قال.
وأضاف أوميرا أنه إذا ضاعفت كمية الدجاج ثلاث مرات للحصول على المزيد من البروتين، فإنك تستهلك من خمسة إلى ستة أضعاف السعرات الحرارية التي ستستهلكها إذا ضاعفت كمية الخضراوات ثلاث مرات.
مشاكل الكلى
قال الدكتور هينسرود إنه إذا كانت كليتاك سليمتين، فربما لا داعي للقلق كثيراً بشأن الإفراط في استهلاك البروتين.
ومع ذلك، بالنسبة لأكثر من واحد من كل سبعة أمريكيين مصابين بأمراض الكلى المزمنة - وخاصة أولئك الذين قد يكونون على وشك الحاجة إلى غسيل الكلى - فإن استقلاب كميات كبيرة من البروتين يمكن أن يجهد الكلى، كما قال الدكتور هينسرود، مما يؤدي إلى مزيد من انخفاض وظائف الكلى.
أما حصى الكلى فتُعدّ أيضاً من الآثار الجانبية المحتملة للإفراط في تناول البروتين الحيواني. ولكن إذا شربت كمية كافية من الماء، فإن خطر الإصابة بها يقلّ كثيراً، بحسب الدكتور هينسرود.