قالت صحيفة "
واشنطن بوست" إن
الصين الشيوعية تحاول "سرقة" راية السوق الحرة من أمريكا، من خلال منح إعفاءات جمركية لـ 53 دولة أفريقية، ما يعد تراجع الولايات المتحدة بمثابة هزيمة ذاتية.
وقالت في افتتاحيتها إن الصين طبقت قبل فترة سياسة "الإعفاء الجمركي" على 53 دولة أفريقية. وبينما يجني المواطنون الصينيون والأفارقة فوائد التجارة المتبادلة بشكل متزايد، تخسر أمريكا باتباعها نهجاً معاكساً.
وبما أن الصين تستورد موادَّ خاماً وموارد من
أفريقيا، مثل النفط الخام والنحاس والكوبالت والمنتجات الزراعية والمعادن غير المصنعة؛ فإن إلغاء ضرائب الاستيراد يعني استفادة المستهلكين الصينيين من انخفاض الأسعار، وانخفاض تكلفة المدخلات اللازمة للصناعات التحويلية الصينية.
اظهار أخبار متعلقة
ولن تساهم الواردات المعفاة من الضرائب إلى الصين وحدها في ارتقاء القارة السمراء في سلسلة القيمة، بل ستوفر أيضاً للدول الأفريقية العملات الصعبة التي هي في أمسّ الحاجة إليها. كما تستفيد القارة الناشئة من واردات السلع المصنعة التي تحسن مستوى المعيشة.
وتعتقد الصحيفة أن هناك مكاسب جيوسياسية، منها تقديم القادة الصينيين بلادهم كشريك تجاري مستقر، مستغلين حالة الارتباك والغضب التي أثارها نظام التعرفات الجمركية العالمية الذي فرضته إدارة ترامب.
وتعلق "واشنطن بوست" قائلة إنه من المثير للسخرية أن تصور الصين نفسها حاميةً للأسواق الحرة، فنموذجها الاقتصادي القائم على رأسمالية الدولة وتفضيل الاستثمار على الاستهلاك المحلي وعملتها المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، قد منحها فائضاً تجارياً قياسياً مع بقية العالم.
ومع ذلك، فإن سياسة الصين في الانفتاح التجاري تعطي حسن نية وتمنح بكين نقاطاً دعائية مهمة في تنافسها على النفوذ في القارة الأسرع نمواً في العالم. وهذه فرصة أهدرها الرئيس دونالد ترامب بسبب حروبه التجارية وما يُعتبر تقليصاً لأهمية أفريقيا.
وقالت إن لدى الولايات المتحدة اتفاقية تفضيل تجاري ناجحة مع أفريقيا تعرف باسم "قانون النمو والفرص في أفريقيا"، والتي منحت إعفاءً جمركياً لمجموعة من المنتجات في الدول المؤهلة.
وقد ساهمت هذه الاتفاقية في بناء صناعة النسيج في ليسوتو، على سبيل المثال، وصناعة السيارات في جنوب أفريقيا، وفي عام 2000، بلغت صادرات جنوب أفريقيا من السيارات 195 مليون دولار.
وبفضل التعاون الأمريكي، بلغ الرقم 2.38 مليار دولار في عام 2024. وقد سُمح لقانون النمو والفرص في أفريقيا بالتوقف مؤقتاً في 30 أيلول/سبتمبر. وفي شباط/فبراير، وقع ترامب تمديداً بأثر رجعي ينتهي بنهاية عام 2026.
وبدون ضمانات لتمديد طويل الأمد، أصبح قانون النمو والفرص في أفريقيا الآن في وضع حرج، وفي الوقت نفسه، أدت تعرفاته الجمركية الشاملة بنسبة 10 بالمئة على مستوى العالم إلى تآكل مزايا الإعفاء الجمركي التي يوفرها قانون النمو والفرص في أفريقيا.
اظهار أخبار متعلقة
وتظهر البيانات الأولية لعام 2026 انخفاضات حادة. فقد استوردت الولايات المتحدة ما قيمته 10.61 مليار دولار من أفريقيا بين كانون الثاني/ يناير ونهاية آذار/ مارس، أي بانخفاض قدره 19.7 بالمئة عن العام السابق.
وانخفضت واردات الولايات المتحدة من جنوب أفريقيا من 7 مليارات دولار إلى 2.67 مليار دولار، وشهدت ليسوتو، الدولة الصغيرة غير الساحلية، انخفاضاً في صادراتها إلى الولايات المتحدة من 56.6 مليون دولار إلى 33.6 مليون دولار، أي بأكثر من 40 بالمئة، مع توقف الطلبات وإغلاق المصانع.
ولم يزر وزير الخارجية ماركو روبيو دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى منذ توليه منصبه العام الماضي. في المقابل، واصل نظيره الصيني، وانغ يي، تقليد جعل أفريقيا الوجهة الأولى سنوياً لأكبر دبلوماسيي بكين.