ناشط روسي: المجتمع الإسرائيلي يميل إلى إبادة الفلسطينيين

خاطب خرزانوفسكي العالم الخارجي من خلال منشوراته لتيقنه بأن الإسرائيليين لن يستمعوا إليه - حسابه "أندري" على فيسبوك.
خاطب خرزانوفسكي العالم الخارجي من خلال منشوراته لتيقنه بأن الإسرائيليين لن يستمعوا إليه - حسابه "أندري" على فيسبوك.
شارك الخبر
تمكن صانع المحتوى الشاب "أندري خرزانوفسكي" من فضح جرائم الاحتلال والمستوطنين ضد الفلسطينيين، بعد أن تحولت زيارة عائلية إلى دولة الاحتلال إلى إقامة اضطرارية منعتها حرب أوكرانيا من العودة إلى روسيا، ليتفرغ خلالها لتوثيق العنف في الضفة الغربية.

لم يصل خرزانوفسكي، وهو من مواليد سانت بطرسبرغ بروسيا، إلى دولة الاحتلال عام 2022 بنية البقاء والعمل كناشط. ففي اليوم الذي كان من المفترض أن يعود فيه إلى روسيا بعد زيارة جديه في تل أبيب، غزت القوات الروسية أوكرانيا.



وهو ما استدعى بقاءه في "إسرائيل"، لأنها "كانت أسهل جواز سفر يمكنه الحصول عليه"، ولم يعد منذ ذلك الحين. يقول خرزانوفسكي: "أخشى العودة وقضاء عشرين عاماً في السجن لدى روسيا، فبعد الغزو، تسارعت وتيرة القمع ضد أي نوع من المعارضة. وأنا أجد نفسي عاجزاً عن الصمت".

وبعد عامين، زاد عدد متابعي منصات "أندري" لأكثر من 700 ألف، حيث رهن نفسه لرصد انتهاكات الاحتلال، ما دفع صحيفة "هآرتس" العبرية للدعوة إلى التعرف على نجم تيك توك المناهض للدعاية الإسرائيلية، وفق تقرير حمل عنوان "الإسرائيليون أكثر ميلاً للإبادة الجماعية مما يعتقد الناس".

 
تحدث تقرير الصحيفة العبرية المنشور في 25 أيار/مايو 2024، بلسان حال الناشط الروسي المتواجد منذ حوالي عامين بالضفة الغربية، والذي يرصد انتهاكات الاحتلال والمستوطنين، وتشير له صحيفة "هآرتس" في تعريفه بـ "أندري إكس"، صانع محتوى "تيك توك" المناهض لـ "الهاسبارا".

وتضيف صحيفة "هآرتس" في تقريرها: أصبح الناشط الروسي المولد، أندري خرزانوفسكي، مؤرخاً بارزاً لعنف المستوطنين وجيش الاحتلال، مستغلاً وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق الانتهاكات وإيصال الأصوات الفلسطينية.

Image1_5202628162426584911364.jpg

وسلط تأثير عمله الضوء على الناشطين الرقميين وحدود قدراتهم في توجيه الرأي العام، حيث أمضى أندري خرزانوفسكي (28 عاماً)، معظم العامين الماضيين في توثيق عنف المستوطنين والجيش في قرى الضفة الغربية مثل "أم الخير".

وقد جمع أندري، المعروف أيضاً باسمه المستعار "أندري إكس" (Andrey X)، قاعدة جماهيرية قوية عبر منصات "إنستغرام، إكس، تيك توك، وفيسبوك".

ومن ضمن ما نشره أندري، فيديو وهو يقف على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بالقرب من يافا، وتحديداً قرب أطلال قرية المَنشِيّة الفلسطينية التي احتُلَّت عام 1948، وظهر وهو يمسك بيده بقايا أشياء الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم آنذاك.

Image1_520262816254715001968.jpg

ويشير إلى أنه بعد مسح قرية المنشية أُقيم جزء من "تل أبيب" على أنقاض القرية التي هُجِّر أهلها، فيما أبقت سلطات الاحتلال مبنى فلسطينياً في القرية حوّلته إلى متحف تحت اسم "بيت الإيتسل" (بيت الأرجون)، حيث كُتِبَ على اللوحة التعريفية له "المتحف: تخليداً لذكرى محرري يافا".

وكتب الناشط الروسي، تعليقاً على المتحف الذي سُمّي باسم أحد قيادات عصابات "إيتسيل" (الأرغون)، قائلاً: "هذا متحف لإحدى العصابات الإرهابية اليهودية إيتسيل/أرغون، وهي المسؤولة عن وفيات لا حصر لها".

في مقاطع الفيديو التي ينشرها، وجميعها باللغة الإنجليزية، نادراً ما يخاطب خرزانوفسكي "الإسرائيليين"، ويتساءل: "لماذا سيستمعون إليّ؟ لم أنشأ هنا، ولم أولد هنا. أعتقد أن من الأجدى التحدث إلى العالم الخارجي، لأن محاولة تغيير الإسرائيليين أمر غير ممكن".

Image1_5202628162537938154315.jpg

ورغم شعوره في البداية بأنه يندمج في المجتمع الإسرائيلي، يقول خرزانوفسكي إن الأمر لم يعد كذلك. "لقد تركت ذلك المجتمع. وها أنا الآن أعيش في الضفة الغربية، وأختلط بالفلسطينيين. لذا لا أعتقد أنني أعتبر نفسي إسرائيلياً".

ويتابع خرزانوفسكي قائلاً: "المجتمع الإسرائيلي أكثر ميلاً للإبادة الجماعية مما يعتقد الناس في الخارج. إذا جلست في مقهى في تل أبيب وبدأت تتحدث مع شخص غريب، فبعد 20 دقيقة، سيبدأ هذا الشخص، وهو يحتسي قهوة، في شرح أن الأطفال الفلسطينيين سيكبرون ليصبحوا إرهابيين، لذا لا بأس بقتلهم".

للوصول إلى الإسرائيليين، "عليك أن تتحدث بتعاطف وتفهُّم - 'نعم، أفهم أنك تريد قتل جميع الأطفال ذوي البشرة السمراء. أفهم وجهة نظرك. لديك مخاوف أمنية مشروعة، أفهم ذلك'، ويقول: "إن التحدث بهذه الطريقة أمر فظيع، ولكن عليك أن تفعل ذلك؛ لأنه بخلاف ذلك لن يستمع إليك أحد".



في كانون الأول/ديسمبر 2024، داهم شرطيان بملابس مدنية مقهى في تل أبيب وألقيا القبض على خرزانوفسكي بتهمة وضع ملصق "فلسطين حرة" على نقطة مراقبة في سديروت قرب حدود غزة.

اظهار أخبار متعلقة


ويقول خرزانوفسكي إن الإسرائيليين يأتون إلى نقطة المراقبة "لمشاهدة" قصف غزة؛ ذلك أن الإسرائيليين ينظّمون ويصطحبون رحلات مدرسية إلى سديروت لمشاهدة الإبادة الجماعية مباشرة. أمام المنظار، توجد سلة مهملات ليتمكن الأطفال الصغار من الوقوف عليها وإلقاء نظرة فاحصة.

من بين أكثر متابعي محتوى خرزانوفسكي حماسةً جماعاتٌ يمينيةٌ تُدافع عن الاحتلال، واصفةً إياه بأنه "أحد أبرز الأصوات في حملة نزع الشرعية عن "إسرائيل"". وجاء في منشور لها: "لقد وفّرت إسرائيل المأوى لخرزانوفسكي، لكن أندريه يستغل هذا المأوى ويطعننا جميعاً في الظهر".
التعليقات (0)