منظمات دولية: غزة ما تزال تحت الكارثة رغم خطة ترامب وقرار مجلس الأمن

جرّاحة أمريكية عائدة من غزة: المستشفيات تنهار والجرحى يتدفقون يوميًا - جيتي
جرّاحة أمريكية عائدة من غزة: المستشفيات تنهار والجرحى يتدفقون يوميًا - جيتي
شارك الخبر
بدعوة من نقابة الصحفيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة، عقد ممثلون عن ثلاث منظمات إغاثية دولية، إلى جانب جراحة أمريكية عادت مؤخرا من قطاع غزة، مؤتمرا صحفيا في نيويورك، تزامنا مع جلسة لمجلس الأمن ناقشت تقرير “مجلس السلام” بعد ستة أشهر من اعتماد القرار 2803 لعام 2025، الذي تبنى خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وشارك في المؤتمر كل من المديرة التنفيذية لمنظمة “إنقاذ الطفولة” يانتو سوريبتو، والمديرة التنفيذية لمنظمة “أوكسفام أمريكا” آبي ماكسمان، ورئيس منظمة “اللاجئون الدوليون” جيريمي كونانديك، إضافة إلى الجراحة الأمريكية المتخصصة في جراحة ما بعد الصدمات تيريسا سولدنر، التي عملت مؤخرا داخل مستشفى الشفاء بمدينة غزة.

وأكد المشاركون أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال “كارثيًا”، مشيرين إلى فجوة واسعة بين التعهدات الدولية المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وما يجري تنفيذه فعليا على الأرض.

وقالت يانتو سوريبتو، رئيسة منظمة “إنقاذ الطفولة”، إنها استمعت خلال جلسة مجلس الأمن إلى إحاطة المنسق السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، التي تحدث فيها عن تحسن نسبي في الوضع المعيشي وتراجع خطر المجاعة، لكنها شددت على أن هذا لا يعكس حقيقة الواقع الإنساني.

وأضافت أن عيادات المنظمة داخل غزة ما تزال تستقبل أطفالا يعانون من سوء تغذية حاد، موضحة أن نسبة الحالات ارتفعت في نيسان/ أبريل 2026 بنسبة 4 بالمئة مقارنة ببداية العام.

وأشارت إلى أن توفر بعض المواد الغذائية لا يعني إمكانية حصول السكان عليها، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، مؤكدة أن أسعار الطحين ارتفعت بنحو 50 بالمئة، بينما اختفى البيض من الأسواق منذ أشهر.

اظهار أخبار متعلقة


وأكدت أن النظام الصحي في غزة “منهار بالكامل”، لافتة إلى معاناة النساء المرضعات من سوء التغذية، واستمرار تعثر عمليات الإجلاء الطبي رغم وجود آلاف الحالات الحرجة بانتظار التحويل للعلاج خارج القطاع.

كما تحدثت سوريبتو عن تدهور الأوضاع البيئية والصحية، موضحة أن السكان يعيشون وسط أكوام القمامة ومياه الصرف الصحي المكشوفة، ما تسبب في انتشار الحشرات والقوارض وظهور أمراض جديدة.

وأضافت أن نحو 600 ألف طفل في غزة محرومون من التعليم للعام الثالث على التوالي، بسبب انهيار النظام التعليمي واستمرار الحرب.

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة “أوكسفام أمريكا” آبي ماكسمان، إن الوضع في غزة “لا يزال كارثيا”، مؤكدة أن لا خطة النقاط العشرين ولا قرار مجلس الأمن 2803 جرى الالتزام بهما فعليا.

وأوضحت أن المعيار الحقيقي لنجاح أي وقف لإطلاق النار لا يتمثل في عدد شاحنات المساعدات، بل في قدرة السكان على العيش بكرامة والحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية والأمان.

وأضافت أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يمنع دخول مواد أساسية، مثل أنابيب إصلاح شبكات المياه والخيام والمستلزمات الطبية، ما فاقم من انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه والصرف الصحي.

وأكدت أن آلاف العائلات تعيش داخل أكواخ معدنية قرب مجارٍ مكشوفة، في وقت يعاني فيه القطاع من انهيار نصف شبكات الصرف الصحي تقريبًا، وسط نقص حاد في مواد النظافة والتعقيم.

وقالت ماكسمان إن 80 بالمئة من السكان القادرين على العمل أصبحوا عاطلين عن العمل، معتبرة أن الأزمة الإنسانية الحالية “نتيجة قرارات سياسية متعمدة”.

وأضافت أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي تتحملان “مسؤولية مباشرة” عن استمرار الكارثة الإنسانية، داعية مجلس الأمن إلى ضمان تنفيذ وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.

اظهار أخبار متعلقة


بدورها، قدمت الجرّاحة الأمريكية تيريسا سولدنر شهادة مؤثرة عن تجربتها داخل مستشفى الشفاء، حيث عملت بين 14 و28 نيسان/ أبريل الماضي.

وقالت إن زيارتها الأولى إلى غزة تركت لديها “صدمة عميقة” بسبب حجم الدمار والانهيار الصحي، مؤكدة أن الغارات الإسرائيلية المستمرة تؤدي إلى تدفق الجرحى يوميًا إلى مستشفيات تعمل بإمكانات شبه معدومة.

وأشادت بالطواقم الطبية الفلسطينية التي تواصل العمل رغم الظروف القاسية، وروت حادثة لطبيب متدرب كان يستعد لزفافه قبل أن يفقد شقيقيه برصاص أدى إلى مقتلهما، مؤكدة أنها لم تستطع تمالك نفسها أثناء سماع القصة.

ودعت سولدنر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام بتعهداتها الإنسانية، محذرة من أن فشل ذلك سيؤدي إلى انهيار الاتفاق بالكامل.

أما رئيس منظمة “اللاجئون الدوليون” جيريمي كونانديك، فقال إن وقف إطلاق النار “يفشل لأنه يسمح له بالفشل”، متهما الاحتلال بمنع دخول المساعدات الإنسانية والتصرف دون أي مساءلة دولية.

وأضاف أن تقرير “مجلس السلام” يحمّل الفلسطينيين مسؤولية تعثر تنفيذ الاتفاق دون التطرق بشكل كافٍ إلى العراقيل التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية، خصوصًا فيما يتعلق بإغلاق المعابر ومنع دخول الإمدادات الأساسية.

وأكد أن هذه السياسات تمثل انتهاكًا للقرار 2803 والقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر العقاب الجماعي للمدنيين.

وبحسب المشاركين في المؤتمر، فإن استمرار الوضع الحالي يهدد بتحويل وقف إطلاق النار إلى مجرد “هدنة مؤقتة”، دون أي أفق حقيقي لإنهاء الأزمة الإنسانية أو إعادة إعمار القطاع.
التعليقات (0)