هبوط قياسي في الهجرة إلى المملكة المتحدة وسط جدل سياسي محتدم

أوضحت الأرقام أن عدد القادمين إلى بريطانيا للعمل من خارج الاتحاد الأوروبي سجل تراجعاً كبيراً بنسبة 47% خلال عام 2025.. جيتي
أوضحت الأرقام أن عدد القادمين إلى بريطانيا للعمل من خارج الاتحاد الأوروبي سجل تراجعاً كبيراً بنسبة 47% خلال عام 2025.. جيتي
شارك الخبر
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني (ONS) تراجعاً حاداً في صافي الهجرة إلى المملكة المتحدة خلال العام الماضي، حيث انخفض بنسبة تقارب 50% ليصل إلى نحو 171 ألف شخص فقط، في أدنى مستوى له منذ عام 2021، ما يمنح حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر دفعة سياسية في ملف يُعد من أكثر القضايا حساسية في المشهد البريطاني الراهن.

وبحسب البيانات التي نُشرت اليوم الخميس، فإن هذا الانخفاض يمثل تراجعاً بنسبة 48% مقارنة بعام 2024، حين بلغ صافي الهجرة 331 ألف شخص، وهو استمرار لاتجاه هبوطي حاد انطلق من ذروة قياسية بلغت 944 ألفاً في عام 2023، وهو رقم كان قد أثار جدلاً سياسياً واسعاً وضغوطاً متزايدة على الحكومات المتعاقبة.

وأوضحت الأرقام أن عدد القادمين إلى بريطانيا للعمل من خارج الاتحاد الأوروبي سجل تراجعاً كبيراً بنسبة 47% خلال عام 2025، وهو العامل الرئيسي وراء هذا الانخفاض المستمر في صافي الهجرة، في حين شهدت أعداد المغادرين من البلاد انخفاضاً طفيفاً خلال الفترة ذاتها.

ووفقاً للبيانات، استقبلت بريطانيا نحو 813 ألف مهاجر خلال الفترة المعنية، مقابل مغادرة 642 ألف شخص، ما يعكس استمرار تدفق الهجرة إلى البلاد، لكن بوتيرة أقل بكثير من السنوات السابقة.

ويأتي هذا التراجع في وقت تعهدت فيه حكومة ستارمر بخفض أعداد المهاجرين، في ظل تحول ملف الهجرة إلى ساحة تنافس سياسي رئيسية، خصوصاً مع تصاعد نفوذ حزب “ريفارم يوكي” بقيادة نايجل فاراج، الذي يجعل من قضية الهجرة محوراً أساسياً في خطابه الانتخابي.

وستُستخدم هذه الأرقام من قبل الحكومة لتأكيد فاعلية سياساتها الجديدة في ضبط الهجرة، غير أن التحدي السياسي لا يزال قائماً، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى فجوة واضحة بين البيانات الرسمية والانطباع الشعبي، حيث يعتقد جزء كبير من البريطانيين أن الهجرة ما تزال في ارتفاع، رغم الانخفاض المسجل فعلياً.

وفي السياق ذاته، حذرت مراكز بحثية من استمرار هذا “الانفصال الإدراكي” بين الواقع والإحساس العام، وهو ما يجعل ملف الهجرة أكثر قابلية للاستثمار السياسي، حتى في ظل تراجع الأرقام الرسمية.

ومن المقرر أن ينشر مكتب الداخلية البريطانية بيانات إضافية تغطي الفترة الممتدة حتى مارس 2026، ما قد يقدم صورة أكثر تفصيلاً حول اتجاهات الهجرة خلال المرحلة المقبلة، في وقت يتزايد فيه الضغط السياسي لإعادة ضبط نظام الهجرة بما يتوافق مع تعهدات الحكومة وأولويات الناخبين.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)