نشر موقع "
ساينس إكس" تقريراً للصحفية العلمية سانجوكتا موندال، قالت فيه إن نسيان الوجوه المألوفة، وصعوبة اتخاذ القرارات البسيطة، أو استغراق وقت أطول للاستجابة للمؤثرات، تُعتبر أمثلة على كيفية ظهور التدهور المعرفي في اللحظات اليومية لدى العديد من مرضى
باركنسون.
مع ذلك، قد يُساعد فنجان
القهوة الذي يُنشّط صباحك أيضاً في حماية خلايا
الدماغ عن طريق تقليل خطر الإصابة بمرض باركنسون. ومن المثير للدهشة أن التدخين - أو تحديداً استهلاك النيكوتين - قد أظهر تأثيراً مشابهاً.
في
دراسة حديثة، أراد باحثون من مستشفى جامعة تشونام الوطنية في كوريا الجنوبية معرفة ما إذا كان لهذين الأمرين تأثير مماثل على التدهور المعرفي، ونُشرت النتائج في مجلة "باركنسون والأمراض ذات الصلة".
اظهار أخبار متعلقة
لم يُظهر التدخين أي ارتباط بفوائد معرفية، بينما ارتبط شرب القهوة بتحسن الوظائف التنفيذية في المراحل المبكرة من مرض باركنسون. فقد أظهر الأشخاص الذين تناولوا كوباً أو أكثر من القهوة يومياً تحسناً في التحكم بالاندفاع والقدرة على إجراء العمليات الحسابية، بالإضافة إلى تحسن في كبح أعراض المرض نفسه.
كوب من القهوة لتحسين الأداء
توقعت
دراسة العبء العالمي للأمراض لعام 2025 أن يصل عدد المصابين بمرض باركنسون في جميع أنحاء العالم إلى 25.2 مليون شخص بحلول عام 2050، أي بزيادة تقارب 112 بالمئة عن عام 2021.
وينجم هذا الاضطراب التدريجي في الجهاز العصبي عن فقدان الخلايا العصبية في المادة السوداء، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن الحركة والمزاج والتعلم واتخاذ القرارات.
كما أن الخلايا العصبية في هذه
المنطقة مسؤولة عن الإشارات الكيميائية وإنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي أساسي يعمل كحلقة وصل بين الدماغ والجهاز العصبي للتحكم في حركات الجسم وتنسيقها.
ومع تلف أو موت هذه الخلايا العصبية، تنخفض مستويات الدوبامين، مما يُضعف الوظائف التي تتحكم بها هذه المنطقة من الدماغ.
ومن الأعراض البارزة الأخرى لمرض باركنسون، والتي لا ترتبط بالحركة، تراجع الأداء الإدراكي. وتظهر هذه المشكلات في جميع مراحل المرض، ويمكن أن تُقلل بشكل كبير من جودة حياة المريض.
بعض العوامل، كالعمر ومرحلة المرض، التي تؤثر على هذا التراجع غير قابلة للتعديل، ولكن يمكن مراقبة عوامل أخرى، كالنظام الغذائي والنوم والصحة النفسية والعادات، التي قد تؤثر على الإدراك، والتحكم بها إلى حد ما.
وقد
أظهرت الدراسات أن تناول الكافيين من القهوة والنيكوتين من التدخين له آثار وقائية ضد خطر الإصابة بمرض باركنسون. لذلك، شرع الباحثون في دراسة كيفية تأثير هذه المواد على القدرات الذهنية لدى الأشخاص المصابين بمرض باركنسون في مراحله المبكرة.
ودرسوا 149 مريضاً في المراحل المبكرة من المرض، لم يكونوا مصابين بالخرف أو اضطرابات دماغية رئيسية أخرى قد تؤثر على النتائج.
ومن خلال مقابلات منظمة، سأل الباحثون عن عاداتهم في تناول القهوة والتدخين، بما في ذلك كمية القهوة التي يشربونها وعدد علب السجائر التي يدخنونها يومياً. كما قيّم الباحثون شدة الأعراض الجسدية لمرض باركنسون، مثل الرعشة والتصلب.
إلى جانب التقييم المعياري للذاكرة واللغة والتفكير، قيَّم الفريق أيضاً الوظائف التنفيذية - وهي المهارات الذهنية المستخدمة لإدارة المهام اليومية.
واستخدموا اختبار "الاستجابة/عدم الاستجابة"، وهو تقييم معرفي يقيس قدرة الشخص على الاستجابة لمحفزات معينة (الاستجابة) مع كبح ردود الفعل التلقائية أو الاعتيادية (عدم الاستجابة).
في البداية، بدا أن كلاً من مُدمني القهوة والمدخنين يتفوقون في جميع الاختبارات المعرفية تقريباً، لاحقاً، وجد الباحثون أن معظم مُدمني القهوة كانوا أصغر سناً وأكثر تعليماً، بينما كان المدخنون يميلون أيضاً إلى أن يكونوا ذكوراً وأكثر تعليماً - وهي عوامل يمكن أن تؤثر على الأداء المعرفي.
اظهار أخبار متعلقة
بعد تعديل النتائج وفقاً للعمر والجنس والتعليم، اختفت معظم الفوائد المعرفية المرتبطة بالتدخين. أظهر من يتناولون القهوة، مقارنة بمن لا يتناولونها، أداءً أفضل في اختبار "الاستجابة/عدم الاستجابة"، وخاصة أولئك الذين تناولوا أكثر من كوب واحد يومياً.
تُظهر النتائج كيف يمكن لأنماط الحياة والعادات البسيطة أن تؤثر على الإعاقات التي يواجهها مرضى باركنسون.
ومع ذلك، حذَّر الباحثون من أنه في حين أن القهوة قد تُقدِّم فائدة طفيفة ومحددة لبعض جوانب الوظائف الإدراكية في المراحل المبكرة من مرض باركنسون، إلا أنه ينبغي تفسير آثارها الأوسع على
الذاكرة والتفكير بحذر، وعدم اعتبارها علاجاً شاملاً للمشاكل الإدراكية.