جنرال إسرائيلي سابق: الحرب مع إيران لم تحسم التهديد النووي

دراسة إسرائيلية: إيران أعادت بناء قدراتها الصاروخية بسرعة كبيرة - جيتي
دراسة إسرائيلية: إيران أعادت بناء قدراتها الصاروخية بسرعة كبيرة - جيتي
شارك الخبر
حذر رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق ورئيس معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، الجنرال الاحتياط تامير هايمان، من أن الحرب مع إيران لم تحقق حتى الآن “حسما استراتيجيا”، معتبرا أن تل أبيب حققت إنجازات تكتيكية محدودة، بينما بقي البرنامج النووي الإيراني والنظام السياسي في طهران قادرين على الصمود وإعادة بناء القدرات العسكرية.

وفي دراسة نشرها المعهد الإسرائيلي، قدم هايمان تقييما شاملا للحرب الجارية مع إيران، متحدثا عن “خيارات سيئة” قد تواجه الاحتلال الإسرائيلي، مقابل سيناريوهات أخرى وصفها بأنها “إيجابية”، إلى جانب توصيات عملية تتعلق بالحصار، والمفاوضات النووية، وإمكانية استئناف العمليات العسكرية.

وقال هايمان إن الحرب دخلت حاليا مرحلة “هدنة” تتزامن مع مفاوضات أمريكية إيرانية، مشيرا إلى أنها تعد أوسع مواجهة شهدها الشرق الأوسط منذ عام 2003، وأول حرب يخوضها الاحتلال ضمن تحالف مباشر وفاعل مع الولايات المتحدة.

وبحسب الدراسة، فإن الحرب التي أعقبت عملية “شعب كالأسد” في حزيران/ يونيو 2025 لم تنجح في القضاء على عناصر القوة الإيرانية، إذ تمكنت طهران من إعادة ترميم منشأة “فوردو” النووية، وتسريع بناء التحصينات تحت الأرض، فضلا عن رفع وتيرة إنتاج الصواريخ إلى نحو 125 صاروخا شهريا.

وأشار هايمان إلى أن إيران دخلت المرحلة الحالية من المواجهة وهي تمتلك قرابة 2500 صاروخ، مع استمرار إعادة بناء شبكة الوكلاء الإقليميين، وعلى رأسهم “حزب الله”، الذي قال إنه استعاد جزءا من قدراته عبر مضاعفة التمويل وتجديد خطوط الإمداد عبر سوريا رغم سقوط نظام بشار الأسد.

اظهار أخبار متعلقة


“حدود القوة الجوية”

ورأى المسؤول الإسرائيلي السابق أن الحرب كشفت حدود الاعتماد على القوة الجوية وحدها، موضحا أن “معظم أصول البرنامج النووي الإيراني نجت داخل ملاجئ عميقة تحت الأرض”، ما يجعل أي محاولة مستقبلية لتدمير المشروع النووي أكثر تعقيدا.

كما أشار إلى أن إغلاق إيران لمضيق هرمز خلال مراحل التصعيد السابقة خلق ضغطا دوليا هائلا على الولايات المتحدة، بعدما تحولت أزمة الطاقة إلى أولوية عالمية تفوقت على الاعتبارات العسكرية المباشرة.

وفي تقييمه للسيناريوهات المحتملة، حذر هايمان من “اتفاق نووي سيئ” يمنح النظام الإيراني شرعية دولية ويخفف الضغوط الاقتصادية دون إنهاء التهديد النووي.

كما اعتبر أن سياسة “الضغط الطويل دون حسم” قد تسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها العسكرية تدريجيا، فيما وصف أي هجوم محدود يقتصر على ضرب البنية التحتية أو محطات الكهرباء بأنه “هجوم دعائي” لن يغير ميزان التهديد الحقيقي.

خيارات “إيجابية” وتوصيات عملية

في المقابل، دعا هايمان إلى التوصل لاتفاق نووي “صارم” يسمح فقط ببرنامج نووي مدني خاضع لرقابة دولية كاملة، مع إبعاد زمن امتلاك السلاح النووي لسنوات طويلة.

كما أوصى بمواصلة الحصار الاقتصادي كوسيلة ضغط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، مع إبقاء خيار العمليات العسكرية قائما إذا فشلت المفاوضات.

وشدد على ضرورة التعامل مع فرضية وجود “برنامج نووي سري” داخل إيران، داعيا إلى تعزيز الجاهزية الاستخبارية والعملياتية الإسرائيلية تحسبا لأي اختراق نووي مفاجئ.

وفي ما يتعلق بلبنان، دعا هايمان إلى العمل على اتفاق طويل الأمد يضمن نزع سلاح “حزب الله” تحت إشراف دولي، مقابل انسحاب إسرائيلي إلى الحدود الدولية.

اظهار أخبار متعلقة


“الحرب لم تنته بعد”

واختتم هايمان دراسته بالتأكيد على أن الحكم النهائي على الحرب لا يزال مبكرا، موضحا أن تقييم نتائجها سيتوقف على سؤالين رئيسيين:

هل نجحت إسرائيل في إزالة التهديدات النووية والصاروخية؟ وهل غيرت الحرب سلوك إيران السياسي والعسكري على المدى الطويل؟

وأضاف أن الخطر الأكبر يتمثل في أن تخرج إيران من الحرب أكثر تشددا، مع تعزيز نفوذ “الحرس الثوري” وقيادة جديدة “أكثر راديكالية وخطورة” من السابق.
التعليقات (0)

خبر عاجل