ندد مسؤولون كوبيون بما وصفوه بـ"الاتهامات المتزايدة وغير المنطقية" التي توجهها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب إلى هافانا، معتبرين أنها تمثل محاولة لتهيئة الرأي العام لتبرير "عدوان عسكري ضد
كوبا بلا أي مبرر"، وذلك عقب تقرير نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي تحدث عن مناقشات كوبية تتعلق باستخدام طائرات مسيّرة ضد الولايات المتحدة.
وقالت السفارة الكوبية في واشنطن الأحد إن "كوبا هي الدولة الواقعة تحت الهجوم"، في إشارة إلى تشديد
الحصار الأمريكي خلال الأشهر الماضية، خاصة على واردات الوقود، الأمر الذي أدى إلى أزمة حادة في شبكة الكهرباء وانقطاعات واسعة للتيار، إلى جانب تفاقم الأزمة الصحية ونقص المستلزمات الطبية.
وبحسب التقرير الأمريكي، الذي استند إلى مسؤول في البيت الأبيض لم يكشف عن هويته، فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت حصول كوبا على أكثر من 300 طائرة مسيّرة، إضافة إلى مناقشات داخلية حول سيناريوهات لاستهداف قاعدة غوانتانامو الأمريكية وسفن حربية أمريكية، فضلا عن مدينة كي ويست بولاية فلوريدا، في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
وأشار التقرير إلى أن هافانا بدأت منذ عام 2023 بالحصول على طائرات مسيّرة من روسيا وإيران، كما طلبت دعما إضافيا من موسكو خلال الأشهر الأخيرة، مضيفا أن اعتراضات استخباراتية أظهرت محاولة كوبا الاستفادة من التجربة الإيرانية في مواجهة الولايات المتحدة، بما في ذلك استخدام المسيّرات وإدارة المواجهات البحرية.
اظهار أخبار متعلقة
وردت السفارة الكوبية بالتأكيد على أن "من حق كوبا، كأي دولة ذات سيادة، الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان خارجي"، معتبرة أن الحديث عن تطوير قدرات دفاعية كوبية يجري توظيفه لتبرير سياسات عدائية ضد الجزيرة.
وفي السياق ذاته، قال الصحفي المتخصص في شؤون أمريكا اللاتينية خوسيه لويس غرانادوس سيخا، إن امتلاك كوبا لقدرات دفاعية حديثة "أمر منطقي" في ظل الضغوط الأمريكية المستمرة، معتبرا أن المسيّرات قد تشكل وسيلة ردع فعالة أمام أي تهديد خارجي.
ورغم أن تقرير "أكسيوس" أقر في نهايته بأن المسؤولين الأمريكيين لا يعتقدون أن كوبا تمثل "تهديدا وشيكا"، فإنه تحدث عن نقاشات داخلية كوبية تتعلق بـ"حرب المسيّرات" في حال تعرض الجزيرة لهجوم أمريكي، ما عزز المخاوف من وجود توجه داخل واشنطن لتصعيد جديد ضد هافانا.
وأعاد التقرير إلى الواجهة تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو
روبيو خلال الحرب على إيران، حين برر الضربات الأمريكية ضد طهران بالحديث عن "الردع الاستباقي"، وهو ما اعتبره منتقدون محاولة متكررة لتبرير التدخلات العسكرية الأمريكية.
وقال ديفيد أدلر، المنسق المشارك في "الأممية التقدمية"، إن تصوير استعدادات كوبا الدفاعية كتهديد للأمن الأمريكي "مجرد ذريعة سياسية"، متهما ماركو روبيو ومسؤولين آخرين بمحاولة "صناعة موافقة إعلامية مسبقة لعمل عسكري ضد كوبا".
ويعرف روبيو، المنحدر من أصول كوبية، بمواقفه المتشددة تجاه الحكومة الكوبية ودعواته المستمرة لتغيير النظام في الجزيرة.
وجاء تقرير "أكسيوس" بعد أيام من زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى كوبا، حيث مارس ضغوطا على المسؤولين الكوبيين للاستجابة لمطالب أمريكية تتعلق بإصلاحات سياسية واقتصادية، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تصعيد أمريكي ضد هافانا.
اظهار أخبار متعلقة
وفي تطور متصل، نقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن مسؤولين أمريكيين أن وزارة العدل تستعد لتوجيه اتهامات جنائية للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، على خلفية حادثة إسقاط طائرات أمريكية اخترقت المجال الجوي الكوبي خلال تسعينيات القرن الماضي.
كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة نفذت في كانون الثاني/ يناير الماضي عملية في فنزويلا انتهت باحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على تصاعد سياسة التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية.
بدوره، قال المسؤول السابق في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، تومي فيتور، إن هناك "إشارات عديدة تدل على اقتراب محاولة أمريكية لتغيير النظام في كوبا"، معتبرا أن تقرير "أكسيوس" يمثل "محاولة واضحة لتسويق ذريعة للحرب عبر وسائل الإعلام".