بدائل سامة لغاز الطهي.. أزمة غاز خانقة في غزة تدفع الفلسطينيين لاستخدام النفايات

فلسطينيون في غزة باتوا ينتظرون أكثر من شهرين للحصول على أسطوانة غاز- عربي21
فلسطينيون في غزة باتوا ينتظرون أكثر من شهرين للحصول على أسطوانة غاز- عربي21
شارك الخبر
يشهد قطاع غزة أزمة خانقة في غاز الطهي، دفعت مئات آلاف الفلسطينيين إلى استخدام النفايات والبلاستيك والكرتون لإشعال النار، في ظل قيود الاحتلال الإسرائيلي المشددة على المعابر وتراجع كميات الغاز الواردة إلى القطاع.

وسلطت وكالة "الأناضول" الضوء على الفلسطينية إيمان عسلية، النازحة من شمال غزة، والتي تقضي ساعات طويلة يوميا أمام موقد نار بدائي لطهي الطعام لأطفالها، بعدما أصبحت أسطوانة الغاز بعيدة المنال.

وتلجأ عسلية إلى إشعال النار باستخدام مخلفات البلاستيك والكرتون، ما يضطرها إلى استنشاق الغازات الضارة المنبعثة باستمرار، وهو ما تسبب لها بمشكلات صحية لم تتعاف منها حتى الآن.

وتعد عسلية واحدة من مئات آلاف الفلسطينيين الذين اضطروا لاستخدام المخلفات الصناعية بديلا عن غاز الطهي، في ظل أزمة متفاقمة بدأت منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نتيجة قيود الاحتلال الإسرائيلي على المعابر ومنع إدخال الخشب المستخدم بديلا للغاز.

اظهار أخبار متعلقة



وتفاقمت الأزمة بصورة أكبر مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، بعدما فرضت دولة الاحتلال قيودا إضافية على المعابر، ما أدى إلى تقليص كميات الغاز الشحيحة أصلا إلى النصف.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، سمحت حكومة الاحتلال بدخول ما بين 5 و9 شاحنات غاز يوميا، بينما كانت تقلص الكميات أحيانا إلى 4 شاحنات فقط، إضافة إلى فترات إغلاق المعابر التي لم يدخل خلالها أي غاز، بحسب مصادر محلية.

ولا تغطي هذه الكميات سوى 30 بالمئة من الاحتياج اليومي للقطاع، رغم أن الاتفاق نص على إدخال 50 شاحنة وقود يوميا من السولار والبنزين وغاز الطهي، وفق ما أكده مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة لوكالة "الأناضول".

وفي خيمتها المقامة على قارعة طريق بمدينة غزة، تجمع عسلية قطع البلاستيك والكرتون من القمامة لإشعال النار، بعدما بات شراء الخشب مستحيلا بسبب ارتفاع أسعاره.

وقالت عسلية في حديثها للوكالة إن الحصول على أسطوانة غاز أصبح "حلما بعيد المنال"، مضيفة: "إشعال النار بات جزءا من تفاصيل حياتي.. لقد أكلت النار صحتي".

ورصدت الوكالة معاناتها أثناء إشعال النار داخل خيمة ضيقة تضم تسعة أفراد من أسرتها، بينهم مسن مقعد يعاني أمراضا عدة.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضحت أنها تقضي يوميا وقتا طويلا في البحث عن الكرتون والبلاستيك لإشعال النار، مؤكدة أن الحياة "باتت صعبة جدا ولا تطاق"، مضيفة بصوت متعب: "أولادي صغار يحتاجون إلى الطعام والحليب، وأضطر إلى إشعال النار في أوقات مختلفة من الليل والنهار، وأصبحت أعاني من مشاكل في الجهاز التنفسي".

وتوزع الكميات المحدودة التي تدخل القطاع عبر نظام محوسب، يجبر السكان على الانتظار لفترات طويلة للحصول على كميات قليلة من الغاز، وفق "الهيئة العامة للبترول" في غزة.

وقالت الهيئة في بيانات سابقة إن هذا الوضع "يمثل كارثة محققة تهدد الأمن الغذائي والصحي وتعطل الخدمات الإنسانية".

وفي السياق ذاته، وصف الثوابتة أزمة غاز الطهي بأنها وصلت إلى مستويات "كارثية وغير مسبوقة" بسبب سياسة التقليص الإسرائيلية المتواصلة.

وأوضح أن غزة كانت تعاني خلال وقف إطلاق النار من عجز يقدر بـ70 بالمئة من احتياجات الغاز، قبل أن يتفاقم الوضع مؤخرا مع تقليص الإمدادات ووقفها بالكامل في بعض الفترات.

واتهم الاحتلال باستخدام أزمة الغاز "كأداة ضغط وعقاب جماعي بحق الفلسطينيين"، مؤكدا أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على حياة السكان والنازحين والمستشفيات والمخابز والمطابخ الجماعية، مضيفا أن حكومة الاحتلال "لم تلتزم بأكثر من 30 بالمئة مما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار"، بينما كانت شاحنات الوقود وغاز الطهي الأكثر تعرضا للتأخير والتعطيل.

اظهار أخبار متعلقة



وذكر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان، أن دول الاحتلال ارتكبت حتى 14 نيسان/ أبريل الماضي 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت القتل والاعتقال والحصار والتجويع.

وأوضح أن دولة الاحتلال سمحت بدخول 37 بالمئة فقط من شاحنات المساعدات والوقود والبضائع المتفق عليها، حيث دخل إلى القطاع 41 ألفا و714 شاحنة من أصل 110 آلاف و400 شاحنة، بمتوسط يومي بلغ 227 شاحنة.

وأكد أن الاتفاق نص على دخول 600 شاحنة مساعدات وبضائع يوميا، إضافة إلى 50 شاحنة وقود تشمل السولار والبنزين وغاز الطهي.

وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب الإبادة التي بدأت في غزة في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، إلى جانب دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
التعليقات (0)

خبر عاجل