قال الناشط السياسي
الفلسطيني رامي شعث، السبت، إن السلطات الفرنسية أبلغته باعتزامها ترحيله من البلاد بعد اعتباره "تهديدا خطيرا للأمن العام".
واعتبر شعث، عبر مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، أن القرار يستهدف النشطاء الداعمين للقضية الفلسطينية والجالية الفلسطينية في
فرنسا.
وأعلن أن مديرية أمن مدينة "نانتير" في العاصمة باريس أبلغته بنيتها ترحيله خارج فرنسا.
اظهار أخبار متعلقة
ورأى شعث، أن القرار يأتي في سياق "تصعيد الحملة العنصرية ضد الفلسطينيين والحراك المتضامن مع فلسطين".
وفي تصريحات خاصة لـ"
عربي21"، قال شعث إن "هناك تصاعد مستمر للفاشية في أوروبا منذ سنوات"،
مضيفا أن "الغضب الجماهيري يُوجَّه بشكل غير عقلاني ضد المهاجرين والمسلمين".
وتابع قائلا: "هذا النمط
تكرر تاريخياً مع جميع الأزمات الاقتصادية الكبرى"، معتبرا أن "النخب
الغربية تخشى خسارة مشروعها الاستعماري في المنطقة العربية".
وتابع: "المشروع الاستعماري
في المنطقة بدأ التخطيط له منذ نحو 150 عاماً، وزرع الكيان الصهيوني في فلسطين
استُخدم لتقسيم العالم العربي والسيطرة على موارده"، مشيرا إلى أنه "بعد
السابع من أكتوبر، خافت هذه القوى من سقوط نموذج الهيمنة".
واستكمل قائلا: "الدعم
الغربي للاحتلال خلال الإبادة كان سياسياً وقانونياً وعسكرياً"، مؤكدا أنه
يحمل في صدره غضبا تراكم عبر سنوات من القهر والظلم، وشاهد قهر الشعوب واستعبادها
والتوسع في أراضيها.
وأوضح قائلا: "رأيت ظلماً
هائلاً في فلسطين ومصر، وهذه معارك تستحق دفع الثمن"، متابعا: "كنت
دائماً مستعداً لدفع الثمن في مصر، ودفعت هذا الثمن في تفاصيل كثيرة من حياتي، وما
زلت مستعداً لدفع الثمن من أجل فلسطين والحقيقة والحرية، وعشت معظم حياتي تحت قدر
من الخوف أو التهديد".
وأردف: "الإرهاق الحقيقي هو
أننا ما زلنا نعيش داخل هذا الظلم في كل تفاصيل حياتنا، وأحيانًا يصيبك شعور
بفقدان الأمل، ورؤيتنا للعالم مرفوضة، ولغتنا تُعامل كأنها خطيئة، وحتى حديثنا عن
آلامنا يُراد له أن يصمت لأنه يزعج آذان المستعمر الأبيض وحراس الصهيونية، وما
يحدث ترك أثره على حياتي الشخصية والمالية والعائلية".
وختم قائلا: "نحن عائلة
متماسكة ومدركة للثمن الذي ينبغي دفعه، وزوجتي التي قادت حملة للإفراج عني سابقًا
تجد نفسها اليوم مضطرة لخوض المعركة مرة أخرى، ولن نتوقف عن هذه المعركة، هذا قرار
عائلتنا".
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات الفرنسية بشأن الاتهامات التي وجهها شعث، للحكومة الفرنسية والأجهزة الأمنية في البلاد.
ورامي شعث (54 عاما) ناشط سياسي بارز، وهو نجل القيادي الفلسطيني نبيل شعث، أحد قادة منظمة التحرير الفلسطينية.
واعتقلت السلطات المصرية، رامي شعث في 2019، وأفرجت عنه في مطلع 2022، عقب تنازله عن الجنسية المصرية، ليسمح له بالسفر إلى فرنسا للالتحاق بزوجته وابنته الحاملتين للجنسية الفرنسية.
ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حينها بوصول شعث إلى باريس بعد الإفراج عنه.
اظهار أخبار متعلقة
ووفق قناة "فرانس 24"، تستند السلطات الفرنسية في إجراءاتها إلى علاقات شعث بشخصيات وجماعات داعمة لفلسطين، بينها حركة "إيرجانس بالستين" (طوارئ فلسطين) التي ساهم في تأسيسها عقب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما أعقبه من حرب على غزة.
وتعد "إيرجانس بالستين" تجمعا فرنسيا داعما للقضية الفلسطينية، حيث ينظم فعاليات ومظاهرات داعمة للفلسطينيين في فرنسا.
وقال شعث: "عامان ونصف على الإبادة، وعامان ونصف من التواطؤ الرسمي الفرنسي مع الجيش الإسرائيلي، عبر إمداد السلاح وتبادل المعلومات وتوفير الغطاء السياسي والقانوني والإعلامي بما يضمن استمرار الحرب على غزة".
وأضاف أن "الفترة الماضية شهدت تصاعد التنكيل بالأحزاب والنقابات والحركات والأفراد الفرنسيين المنخرطين في الحراك الداعم لفلسطين والمطالب بوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عنها".
وتحدث شعث، عن "تعرض الجالية الفلسطينية في فرنسا إلى استهداف عنصري ممنهج، عبر قضايا ومحاكمات وترحيلات وطرد من العمل والتعليم، بهدف إسكات الصوت الفلسطيني المطالب بالحق والعدالة".
وأوضح شعث، أنه تعرض لمحاولة تلفيق قضية تحت مسمى "تبرير الإرهاب"، قبل أن يغلقها النائب العام دون محاكمة، معتبرا أن ذلك يكشف "الطابع الكيدي وغياب أي أساس قانوني لهذه الادعاءات".
وتابع: "بعد فشل محاولات استهدافي قانونيا، بدأ استهدافي إداريا عبر تعطيل تجديد أوراق الإقامة المستحقة لي بصفتي زوجا وأبا لفرنسيتين، واستخدام إجراءات غير قانونية لمنعي من السفر والعمل، في محاولة لإسكاتي ومنعي من التعبير عن معاناة شعبي".
وأشار شعث، إلى أن السلطات الفرنسية "أغلقت حسابي البنكي دون إنذار أو تسويغ قانوني، ثم أوقفت بطاقة التأمين الصحي بحجة عدم تجديد الإقامة".
اظهار أخبار متعلقة
ولفت إلى أن ذلك "يعرض حياته للخطر"، خاصة بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين مؤخرا.
وأضاف: "أعلمتني مديرية أمن نانتير، بنيتها ترحيلي خارج البلاد باعتباري شخصا خطرا على الأمن العام الفرنسي، في تجاهل صارخ لحقوقي وحقوق زوجتي وابنتي".
واتهم شعث، الحكومة الفرنسية بتصعيد "حملتها ضد الفلسطينيين والحراك الداعم لفلسطين".
وقال إنها "تحاول حرمان الشعب الفرنسي من حقه في الاستماع والنقاش والفهم".
كما أشار شعث، إلى أن السلطات الفرنسية "حاولت تمرير قانون لمنع الحديث عن فلسطين".
وأردف: "رغم فشل هذا القانون، فإن الحكومة تستخدم اليوم ضدي سياسات الإقصاء".
وأكد شعث، أنه سيواصل مواجهة القرار، قائلا: "سنواجه أنا وعائلتي كل محاولات القمع والترهيب والتفريق الأسري، وسنطعن في هذا القرار أمام القضاء الفرنسي والأوروبي".
وأضاف: "فلسطين لا يمكن إنكارها أو طمس هويتها، وستثبت دائما أن قوة الحقيقة والضمير أقوى من قوة السلاح والسلطة".
وفي يونيو/حزيران 2019، أوقفت السلطات المصرية رامي شعث في القاهرة بتهمة إثارة "اضطرابات ضد الدولة" في القضية المعروفة إعلاميا بـ"خلية الأمل"، فيما رُحلت زوجته الفرنسية سيلين لوبران، إلى باريس.