أفاد أشخاص مطلعون بأن دولة
الإمارات العربية المتحدة حاولت إقناع دول مجاورة، بينها
السعودية وقطر، بالمشاركة في رد عسكري منسّق على الضربات الجوية
الإيرانية، لكنها واجهت رفضاً تركها في حالة من الإحباط.
ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد أجرى سلسلة اتصالات مع قادة في المنطقة، من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وذلك بعيد بدء الولايات المتحدة و"إسرائيل" قصف إيران في 28 شباط/ فبراير.
وأوضحت المصادر أن محمد بن زايد كان مقتنعاً بضرورة الرد الجماعي لردع
طهران، بعدما ردّت الأخيرة على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية بإطلاق مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه دول الخليج، مستهدفة "موانئ ومطارات وأبراجاً سكنية وفنادق في أنحاء المنطقة، كما كادت أن تغلق مضيق هرمز الحيوي، ما أجبر دول الخليج على خفض إنتاج النفط والغاز وأثر سلباً على ماليتها".
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب أحد المطلعين على توجهات أبوظبي، اختار محمد بن زايد سريعاً العمل مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و"إسرائيل"، في حين أبلغه نظراؤه الخليجيون بأن “هذه ليست حربهم”، ما فاقم توتراً قائماً أصلاً في العلاقات بين الإمارات والسعودية.
وخلال الاتصالات، ذكّر الرئيس الإماراتي نظراءه بأن مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس عام 1981، أُنشئ تحديداً لمواجهة التهديدات الناجمة عن الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.
وتساعد هذه التفاصيل، التي لم يُكشف عنها سابقاً، في تفسير غضب الإمارات من بعض الدول العربية، وهو ما تُوّج بقرارها المفاجئ مغادرة منظمة “أوبك” أواخر نيسان/ أبريل إلى جانب توثيق علاقاتها مع "إسرائيل".
وكانت الإمارات قد نفذت هجمات محدودة ضد إيران من دون دعم خليجي في أوائل آذار/ مارس ثم مجدداً في نيسان/ أبريل، وفق مصادر مطلعة.
وفي خطوة صدمت أسواق الطاقة، أعلنت أبوظبي انسحابها من منظمة “أوبك” التي تقودها السعودية، كما تراجع عضويتها في تكتلات إقليمية بينها مجلس التعاون الخليجي. وتأتي هذه التطورات إضافة إلى منافسة اقتصادية متصاعدة بين الإمارات والسعودية وخلافات بشأن النزاعات في اليمن والسودان. ولم يرد متحدثون باسم حكومتي الإمارات والسعودية على طلبات "بلومبيرغ" للتعليق.
وخلال الحرب، التي دخلت في هدنة هشة منذ 8 نيسان/ أبريل، كانت الإمارات الدولة الأكثر استهدافاً من قبل إيران، إذ أطلقت طهران نحو ثلاثة آلاف طائرة مسيّرة وصاروخ باتجاهها قبل التوصل إلى التهدئة، جرى اعتراض معظمها عبر منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات. كما استهدفت إيران الأسبوع الماضي ميناء الفجيرة النفطي.
وتعرّضت قطر والكويت والبحرين والسعودية وعُمان أيضاً لهجمات متكررة، شملت منشآت طاقة. وأدى قصف أصاب منشأة رأس لفان القطرية، أكبر مصنع للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى أضرار بمليارات الدولارات ستستغرق سنوات لإصلاحها، بحسب الحكومة القطرية.
ورغم ذلك، شعرت القيادة الإماراتية بأن حجم الهجمات التي تعرضت لها يفوق ما واجهته بقية دول الخليج. وأشارت المصادر إلى أن الإمارات و"إسرائيل" تعاونتا بشكل وثيق في مجالات الإنذار المبكر واعتراض الهجمات الإيرانية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الأهداف داخل إيران. وأجرى محمد بن زايد هذا الشهر اتصالاً هاتفياً نادراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق ما أعلنته الحكومتان. كما أرسلت "إسرائيل" بطاريات من منظومة “القبة الحديدية” إلى الإمارات مع طواقم لتشغيلها، بحسب السفير الأمريكي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي.
اظهار أخبار متعلقة
في المقابل، أفادت مصادر أخرى بأن السعودية نفذت ضربات ضد إيران في آذار/ مارس قبل أن تتحول لاحقاً إلى الدفع بوساطة باكستانية بين واشنطن وطهران.
وأبدت الإمارات انزعاجها من عدم التشاور معها بشكل كافٍ بشأن الجهد الدبلوماسي الذي قادته إسلام آباد، ورفضت في مطلع أبريل/نيسان تمديد قرض بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، قبل أن تتدخل السعودية لمساعدة الدولة الآسيوية في سداد جزء من المبلغ.
ووفق مسؤول خليجي، درست قطر الرد عسكرياً بعد استهداف منشأة رأس لفان في منتصف مارس/آذار، لكنها فضّلت في نهاية المطاف لعب دور في خفض التصعيد. كما اختارت البحرين والكويت، اللتان غالباً ما تنسقان مواقفهما مع السعودية، البقاء خارج النزاع، في حين لم يكن مرجحاً أن تنضم عُمان نظراً لعلاقاتها الوثيقة مع إيران. ولم تصدر هذه الدول تعليقات فورية.
وبحسب أحد المطلعين، كانت إدارة ترامب على علم بالمداولات الخليجية التي قادتها الإمارات، وأرادت انضمام السعودية وقطر إلى رد عسكري منسّق. إلا أن الدول الثلاث سعت إلى ثني ترامب عن بدء الحرب، خشية أن ترد إيران باستهدافها أو استهداف القواعد الأمريكية على أراضيها، خاصة أنها عملت في السنوات الأخيرة على تحسين علاقاتها مع طهران أملاً في استقرار المنطقة وتعزيز الاستثمارات.