كيف يمكن التنبؤ بفترات تشتت الانتباه لدى الأطفال ومنعها في الوقت الفعلي؟

تُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تُجرى على البشر لدراسة هذا النهج في التحكم بالانتباه- cco
تُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تُجرى على البشر لدراسة هذا النهج في التحكم بالانتباه- cco
شارك الخبر
نشر موقع "ميديكال إكسبرس" تقريراً من مستشفى الأطفال المرضى قال فيه إنه في إطار برنامج التحفيز العميق للدماغ في مستشفى الأطفال المرضى (SickKids)، اكتشف باحثون إشارة دماغية تتنبأ باحتمالية فقدان الطفل لتركيزه.

وأوضح التقرير أن تدخلاً قصيراً وموجهاً استجابة لهذه الإشارة كفيل باستعادة تركيزه، وتُعدّ هذه الدراسة، المنشورة في مجلة "Nature Neuroscience"، الأولى من نوعها التي تُجرى على البشر لدراسة هذا النهج في التحكم بالانتباه.

يقول الدكتور جورج إبراهيم، جراح الأعصاب وكبير العلماء في برنامج علوم الأعصاب والصحة العقلية، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "قلّما نجد جانباً من جوانب التجربة الإنسانية أكثر أهمية من الانتباه؛ فهو يُشكّل إدراكنا وذكرياتنا وتفاعلاتنا، ولكن ماذا يحدث عندما يختلّ؟".

اظهار أخبار متعلقة


مع أن تقلبات الانتباه أمر طبيعي، إلا أن اضطرابات "مرونة الانتباه" التي تحدث لدى الشباب المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) قد تُؤدي إلى عواقب سلوكية ونفسية واجتماعية وأكاديمية سلبية.

وتُعدّ الأدوية المستخدمة حالياً محدودة التأثير؛ لأننا لم نكن نعرف حتى الآن بدقة كيف تحدث حالات فقدان الانتباه، ولا أيّ الشبكات العصبية في الدماغ مُشاركة فيها.

دراسة فريدة تقدم رؤى جديدة حول الدماغ

بدأت الدراسة بمهمة تحويل الانتباه - التي تقيس كيفية انتقال الانتباه بين المحفزات - على مجموعة من 30 طفلا مصابا بالصرع، وهي حالة تزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

أجرى الفريق تسجيلات داخل الجمجمة، حيث تسجل الأقطاب الكهربائية مباشرة من عمق الدماغ، مما مكنهم من مراقبة النشاط العصبي في أجزاء من الثانية.

وفي الوقت نفسه، استخدموا نماذج التعلم الآلي للتنبؤ بتقلبات الانتباه - وهو إنجاز غير مسبوق عالميا. من خلال هذه النماذج، حددوا نمطا محددا لنشاط الدماغ تنبأ بانتقالات الانتباه البطيئة أو السريعة لدى جميع الأطفال على مدى عدة أيام.

يقول الدكتور نبراس وارسي، المؤلف الأول وجراح الأعصاب للأطفال: "لقد أذهلنا اكتشاف بصمة في الدماغ ظهرت قبل تأخر أداء كل طفل في تحويل الانتباه. وبفضل التحفيز الكهربائي الدقيق في تلك اللحظات، حافظ كل طفل على تركيزه رغم صعوبة المهام، وأنجزها بسرعة ودقة أكبر".

وخلال مهام متنوعة استغرقت من 20 إلى 30 دقيقة، راقب الباحثون أداء الأطفال من خلال تتبع حركة العين، ووقت رد الفعل، ودقة الأداء، لرصد أي تشتت في الانتباه.

وقد أنقذ التحفيز الكهربائي القصير انتباههم فقط عند تطبيقه في اللحظات المحددة بدقة؛ أما عند تطبيقه في أوقات أخرى، فقد تراجع أداء المشاركين، وقالوا باختصار، إن "كان التوقيت هو العامل الحاسم".

توسيع نطاق الدراسة ليشمل أطفالاً آخرين

وبشأن إمكانية توقع النتائج نفسها لدى أطفال آخرين غير مصابين بالصرع، للإجابة على هذا السؤال، استخدم الباحثون التصوير المغناطيسي للدماغ غير الجراحي على 37 طفلاً من ذوي النمو الطبيعي و25 طفلاً مصاباً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ومن خلال استهداف الإشارة نفسها في أدمغتهم، تمكن الباحثون مرة أخرى من التنبؤ بتأخر الانتباه. بعد ذلك، استخدموا تقنية التحفيز المغناطيسي غير الجراحية عبر الجمجمة المقترنة بتخطيط كهربية الدماغ (TMS-EEG).

ووجدوا أن نبضة واحدة موجهة إلى المنطقة المستهدفة تُحسّن بشكل ملحوظ سرعة الاستجابة ودقتها (باستخدام غطاء تخطيط كهربية الدماغ وملف TMS فقط، دون الحاجة إلى أقطاب كهربائية داخل الجمجمة).

اظهار أخبار متعلقة


يشير هذا إلى إمكانات طويلة الأمد لأدوات غير جراحية تُسهم في دعم الانتباه في أشدّ أوقات الحاجة إليه، ورغم أن هذه التقنيات لا تزال في مراحلها الأولى، يقول إبراهيم إنها تفتح آفاقاً جديدة واعدة لفهم تحديات الانتباه، من خلال دعم كل طفل على حدة.

ويضيف إبراهيم، الحائز أيضاً على كرسي آبي بريسفر في جراحة الأعصاب الوظيفية: "يدرس الكثيرون الاضطرابات العصبية والنفسية لدى البالغين، لكن قلة منهم تتوسع في طب الأطفال".

وقال: "نحن بحاجة إلى تطوير علاجات ممكنة للأطفال والشباب بطريقة أخلاقية، ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى فهم الدوائر العصبية"، ويضيف إن إمكانية تغيير حياة هذا العدد الكبير من الأطفال أمر بالغ الأهمية.
التعليقات (0)