"هآرتس": هكذا يعمل قائد الجيش الإسرائيلي بالضفة على شرعنة العنف

نشأ آفي بلوط في مستوطنة "عيلي" وهي الأكثر تشددا وتطرفا- هآرتس
نشأ آفي بلوط في مستوطنة "عيلي" وهي الأكثر تشددا وتطرفا- هآرتس
شارك الخبر
سلطت صحيفة "هآرتس" العبرية، الضوء على من وصفته "مهندس العنف المنظم" الذي جرى تعيينه مؤخرا قائد لجيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، في خطوة تعكس تحولا في نهج العنف الإسرائيلي العسكري.

وأوضحت الصحيفة أن الجنرال آفي بلوط الذي جرى تعيينه في منصب القائد العسكري لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، نشأ في مستوطنة تعيش عائلته فيها، ودرس في مدرسة "ما قبل عسكرية" (أو كدام تسفائيت) في مستوطنة "عيلي"، ( أكثر المستوطنات تشددا وتطرفا).

ولفتت إلى أن "بلوط هو الأول من هذه الخلفية يصل إلى هذا المنصب، وهذا لم يكن مجرد قرار إداري، بل خطوة تعكس تحوّلا في سياسة إسرائيل في الضفة الغربية، وبهذا التعيين تلاشى عمليا الفصل الذي جرى ترسيخه بين غزة والضفة".

وبينت أن "بلوط عرض رؤيته بوضوح، وهي إبقاء الضفة في حالة احتكاك دائم، من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهذه الآلية تقوم على تواجد يومي للجيش داخل القرى الفلسطينية، وخلق توتر مستمر يحوّلها إلى ساحات مواجهة، وفي المقابل، تتصاعد عمليات قتل الفلسطينيين "بمعدلات لم تسجل منذ 1967"، لكنها تعرض كعمليات منضبطة، تستهدف فقط "متورطين" عبر إطلاق نار "دقيق" أو ما يسميه "عنف موزون".

وأشارت الصحيفة إلى أن "تعريف "المتورّط" فضفاض، بلا معايير واضحة، وعمليا، يمكن إدراج أي فلسطيني ضمن هذا التصنيف، ومن لا يُقتلون، فيخضعون لأدوات ردع أخرى، والعامل الاقتصادي واحد منها، فالبطالة والضائقة المعيشية تدفعان كثيرين إلى المخاطرة بالعبور (فلسطين المحتلة عام 48) بحثا عن عمل، حتى مع احتمال التعرّض لإطلاق النار،  وهكذا تتحول الحاجة إلى وسيلة ضغط".

اظهار أخبار متعلقة



ولفتت إلى أن بلوط "يسعى إلى ترسيخ قناعة بأن العبور محفوف بالخطر عبر توسيع هامش استخدام إجراءات توقيف الفلسطينيين، وإبقاء التهديد حاضرا في التجربة اليومية، وبهذه الطريقة لا يعود الحاجز مجرد نقطة عبور، بل يصبح فكرة مستقرة في الذهن، تضبط السلوك حتى في غياب قوات الجيش".

وإطلاق النار بحسب بلوط، "لا يهدف إلى درء خطر مباشر، بل إلى ترك أثر دائم في الجسد؛ يُصاب فلسطينيون يحاولون العبور للعمل داخل إسرائيل ويُتركون بإصاباتهم، ليبقى العرج شاهدا على ما جرى، وهو يصفهم بـ"شواهد عرجاء".

وقالت "هآرتس": "هذا الواقع لا ينفصل عن شروطه؛ فلولا البطالة والضائقة، لما اندفع كثيرون لهذه المحاولات، ولما توافرت تلك "المسوّغات" الظاهرية لإطلاق النار على الركب وصناعة هذا العدد من الندب".

وأوضحت أن "منظومة السيطرة تعمل بهذه الطريقة؛ عنف تتم إدارته بعناية ويصور كأنه شرعي، لكن هذه الشرعية تهتز حين يتصرف المستوطنون خارج القواعد الإسرائيلية غير المعلنة، والتي تحتكر بموجبها المؤسسة العسكرية استخدام القوة والعنف وتوقيت توظيفها، ومن أجل أن يبقى العنف قابلا للإدارة، ينبغي ضبطه ومنع المبادرات الفردية اليهودية".

وتابعت الصحيفة: "لإسكات العالم والفلسطينيين، لا يكفي استخدام القوة؛ يجب أن تمارَس بشكل محسوب وموزون، وهذا ما لا يلتزم به منفّذو الاعتداءات من المستوطنين اليهود، وفي المقابل، تبذل جهود واضحة لمنع أي ردّ فلسطين، وبينما تقوم "مهمة" قائد المنطقة على إنتاج ردعٍ مدروس يضمن سلوكا منضبطا، لكن القائد نفسه يتجنّب الصدام مع المستوطنين، لأن ضبطهم جزء من هذه المعادلة، لذلك لا يسارع الجيش إلى الرد حتى على راشقي الحجارة من اليهود، مبررا ذلك بتداعيات اجتماعية خطيرة".

اظهار أخبار متعلقة



ولفتت إلى أن "القيادة العسكرية تتجنب القيام بما يفترض أنه من صلب عملها، خشية الإخلال بـ"نظام التفوق اليهودي"، في المقابل، يحتاج القائد إلى إعادة ضبط سلوك المستوطنين كي لا يخرج الفلسطينيون عن حالة الانضباط المفروضة عليهم".

وبينت "هآرتس" أن "المستوطن بلوط يسعى إلى رسم حدّ فاصل بين عنف تمارسه المؤسسة العسكرية بصورة منظّمة وفي صلبه السيطرة على الأرض عبر المزارع والبؤر الاستيطانية، وبين عنف (المستوطنين) منفلت يهدد هذه "الشرعية".

وأشارت إلى أن "المشكلة في نظر بلوط، ليست في العنف اليهودي بحد ذاته، بل في كونه يجري خارج إدارة الدولة، بما يقوّض شرعية العنف المؤسّسي، في هذا المعنى، يتحوّل بلوط إلى ما يشبه منظما للعنف المتقن، هو لا يكتفي بممارسته، بل يحدّد من يحق له استخدامه، وتحت أي شروط وبأي قدر، ويطالب، بأن يُترك له هذا الدور دون إعاقة".

التعليقات (0)