فضيحة سجن أبو غريب ما زالت تلاحق أمريكا بعد 22 عاماً.. عدالة مفقودة وجلادون طلقاء

أكد تقرير لشبكة "سي بي إس" أن "أبو غريب" لم يكن إلا واحد من عدة سجون نُفّذ فيها عمليات تعذيب ممنهجة - أرشيف
أكد تقرير لشبكة "سي بي إس" أن "أبو غريب" لم يكن إلا واحد من عدة سجون نُفّذ فيها عمليات تعذيب ممنهجة - أرشيف
شارك الخبر
أكثر من عقدين من الزمن مرّا على "فضيحة سجن أبو غريب"، تلك المأساة التي صدمت العالم وما زالت وصمة عار تلطّخ صورة الولايات المتحدة كما تصفها صحيفة "الغارديان"، ورغم ذلك لم يُنصف الضحايا ولم يُعاقب الجلادون.

في مثل هذا اليوم الموافق الـ7 من مايو/أيار 2004، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" صوراً مروعة جديدة لتعذيب معتقلين عراقيين بسجن أبو غريب، والتي وثقت عمليات تعذيب وتلذذاً بتشريح أجساد السجناء وصعقهم بالكهرباء.

Image1_520267172120159843411.jpg

لاحقاً أكّد تقرير لشبكة "سي بي إس" عبر برنامج "60 دقيقة 2"، أن "أبو غريب" لم يكن إلا واحداً من عدة سجون نُفِّذت فيها عمليات تعذيب ممنهجة، ووصف التحقيق الجنود والضباط المشاركين في التعذيب بأنهم "ساديون، ومرضى نفسيون".
 

سجين موصول بأسلاك كهربائية

أظهرت الصور سجناء عراة مكدسين على شكل هرم، بينما يقف خلفهم خاطفوهم الأمريكيون مبتسمين. وأظهرت صورة أخرى جندياً أمريكياً يمسك بسجين عارٍ مقيداً بسلسلة، وأكثر صورة تميزت بحجم الألم هي لرجل عراقي ملثم يحمل أسلاكاً كهربائية ويقف على صندوق.

Image1_520267171726502450279.jpg

ما هو سجن "أبو غريب"؟

يقع سجن أبو غريب، وحاليًا اسمه سجن بغداد المركزي، قرب مدينة أبو غريب، التي تبعد 32 كلم غرب العاصمة العراقية بغداد.

تم إنشاء هذا السجن في الخمسينيات من القرن الماضي، وقد استخدمه الرئيس السابق صدام حسين لاحتجاز السجناء السياسيين خلال فترة رئاسته من عام 1979 إلى عام 2003.

اظهار أخبار متعلقة


بعد أن غزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003، استخدمته لاستجواب المشتبه بهم مع تصاعد حدة عمليات المقاومة العراقية، وفي أيلول/سبتمبر 2006، تم تسليم السجن إلى السلطات العراقية.

من غوانتانامو إلى أبو غريب

في العام 2003، شن جيش الاحتلال الأمريكي حملة اعتقالات طالت الآلاف من الرجال والنساء والأطفال في العراق، وقدر ضباط في المخابرات العسكرية أن نسبةً تتراوح بين 70 إلى 90 في المئة من هؤلاء المعتقلين كانوا قد أُخذوا بالخطأ، بحسب تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر.

ووفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية، فإن أساليب الاستجواب الوحشية المستخدمة في معتقل غوانتانامو الأمريكي نُقلت إلى العراق، ما تسبب بفضائح مدوية ألحقت ضرراً بالغاً بسمعة الولايات المتحدة عالمياً.

Image1_520267171815774655901.jpg

وقالت الصحيفة في تقرير لها عام 2023 إن فضيحة أبو غريب كشفت زيف الهدف المُعلن من الغزو الأمريكي للعراق، وهو "جلب الديمقراطية والحرية"، وأماطت اللثام لاحقاً أمام العالم على أنه غطاء لممارسة الهيمنة والذل والإذلال، لا التحرير.

ناجون ينتظرون العدالة

في كانون الثاني/ يناير 2025، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، حكومات الولايات المتحدة الأمريكية المتعاقبة بالفشل في تقديم تعويضات أو أي سبيل انتصاف آخر للعراقيين الذين تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في سجن أبو غريب.


 
وأكدت المنظمة أن الناجين من هذه الانتهاكات تقدموا لسنوات للإدلاء بشهاداتهم حول ما تعرضوا له، لكنهم لم يلقوا سوى القليل من الاعتراف من الحكومة الأمريكية، ولم يحصلوا على أي تعويض، ولفتت إلى عدم وجود مسار واضح يسلكه المطالبون بحقوقهم أو أهاليهم.

ما نتيجة الدعوى التي رُفعت؟

في عام 2008، رفعت منظمة "مركز الحقوق الدستورية" (CCR) ومقرها نيويورك دعوى مدنية ضد شركة "CACI" نيابة عن أربعة سجناء عراقيين تعرضوا للتعذيب في سجن أبو غريب، واتهمت الدعوى عملاء الشركة بتقديم "خدمات استجواب" في السجن.

Image1_520267171958370955093.jpg

أصدرت هيئة محلفين اتحادية أمريكية حكماً يقضي بأن تدفع شركة "CACI" لثلاثة مدعين مدنيين عراقيين 3 ملايين دولار لكل منهم كتعويضات، و11 مليون دولار لكل منهم كتعويضات عقابية، مع استبعاد رابع بزعم أنه تعرض للإيذاء قبل وجود شركة "CACI" في أبو غريب.

Image1_520267172255939920078.jpg

وقّعت شركة CACI اتفاقية تعاقد من الباطن مع الحكومة الأمريكية في عام 2003، وحصلت على أكثر من 19 مليون دولار مقابل "خدمات الاستجواب"، وبحسب مركز الحقوق الدستورية، فقد تم إطلاق سراح المدعين دون توجيه أي تهمة جنائية إليهم.

المماطلة والتسويف

حاولت شركة "CACI" إسقاط القضية أكثر من 20 مرة، وفيما يلي تسلسل زمني للأحداث:

- في 30 حزيران/ يونيو 2008، رفعت "CCR" دعوى قضائية في محكمة اتحادية أمريكية في ولاية أوهايو نيابة عن المدعين الثلاثة.
- في آب/أغسطس 2008، تم نقل القضية إلى ولاية فرجينيا.
في 27 شباط/فبراير 2019، تم إسقاط الدعوى ضد المدعي الرابع ويدعى "رشيد" لأنه تعرض للإيذاء قبل وصول موظفي شركة "CACI" إلى أبو غريب.
- في 15 نيسان/أبريل 2024، بدء المحاكمة، ولأول مرة أدلى ضحايا الاعتداءات في أبو غريب بشهادتهم أمام هيئة محلفين أمريكية.
- في 2 آيار/مايو 2024، فشلت هيئة المحلفين في التوصل إلى حكم بالإجماع، فأعلن القاضي بطلان المحاكمة.
- في 14 تموز/يونيو 2024، وافق القاضي على طلب المدعين بإعادة المحاكمة.
- في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2024، بدأت مجددا إعادة المحاكمة في المحكمة الفيدرالية في ولاية فرجينيا.
- في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وجدت هيئة المحلفين أن شركة "CACI" مسؤولة عن دورها في تعذيب المدعين في أبو غريب.

ثقافة التعذيب لدى الولايات المتحدة

قالت شبكة "بي بي سي" إن استطلاعاً للرأي أُجري مؤخراً يشير إلى أن ثلثي الأمريكيين يرون أن التعذيب يمكن تبريره أحياناً. ويتضح من هنا أن أبو غريب كان أكثر من مجرد "فصل مظلم" في تاريخ البلاد.

اظهار أخبار متعلقة


ويقول ألبيرتو مورا، الذي عمل في المجلس العام للبحرية الأمريكية تحت إدارة بوش، إن استخدام التعذيب "لم يقتصر على الماضي. فصداه مستمر"، وفي الحملة الانتخابية للرئيس ترامب، قال إنه حال فوزه سيعيد استخدام الإيحاء بالغرق في التعذيب.
التعليقات (0)

خبر عاجل