اتهمت منظمات حقوقية دولية السلطات
البحرينية بمواصلة التضييق على
حرية الصحافة والتعبير، معتبرة أن المنامة تمضي في تكريس بيئة “
قمعية” تستهدف الصحفيين والنشطاء والمعارضين، عبر تشريعات وإجراءات وصفتها بأنها تتعارض مع التزامات البحرين الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وفي بيان مشترك صدر بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، قالت أربع منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، إن الحكومة البحرينية تواصل “تجريم حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي والمعارضة السياسية”، من خلال فرض قيود صارمة على الإعلام واعتقال أشخاص بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي عبر الإنترنت أو في الاحتجاجات.
قالت المنظمات إن السلطات البحرينية تفرض قيودا واسعة على ملكية وسائل الإعلام، مشيرة إلى أن الحكومة تحتكر وسائل البث المرئية والمسموعة، بينما تُدار الصحف الخاصة البارزة من قبل شخصيات مقربة من السلطة، الأمر الذي يمنع وجود إعلام مستقل داخل البلاد.
وأضاف البيان أن السلطات البحرينية أغلقت في عام 2017 صحيفة الوسط، التي كانت تُعد الصحيفة المستقلة الوحيدة في المملكة، معتبرة أن ذلك شكل ضربة قوية للتعددية الإعلامية.
قانون جديد يوسع الرقابة على الإعلام
وانتقدت المنظمات الحقوقية قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني رقم 41 لسنة 2025، الذي صدر في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، معتبرة أنه “تراجع خطير” عن الالتزامات الدستورية والدولية المتعلقة بحرية التعبير.
وبحسب البيان، فإن القانون يوسع أدوات الرقابة والإجراءات العقابية لتشمل الإعلام الرقمي ومنصات الإنترنت، مع إبقاء إمكانية ملاحقة الصحفيين والناشطين عبر قوانين أخرى، بينها قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت المنظمات إلى أن حذف عقوبة الحبس المباشر من بعض مواد القانون لا يعني إنهاء التهديدات ضد الصحفيين، إذ تسمح الإحالات القانونية الأخرى بإصدار أحكام سجنية بحق العاملين في المجال الإعلامي والناشطين الإلكترونيين.
وتطرق البيان إلى تداعيات التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكدا أن السلطات البحرينية استغلت أجواء التوتر لتشديد القبضة الأمنية واعتقال مئات الأشخاص.
وقالت المنظمات إن البحرين شهدت منذ مطلع آذار/ مارس 2026 حملة اعتقالات واسعة طالت أشخاصا شاركوا في احتجاجات أو نشروا صورا ومقاطع فيديو تتعلق بالهجمات الإيرانية أو الأضرار الناتجة عنها داخل البلاد.
ووفقا لإحصائيات أوردها البيان، فقد تم اعتقال 309 أشخاص منذ بداية الحرب، بينهم نساء وقاصرون وأجانب، بينما لا يزال 284 شخصا قيد الاحتجاز حتى الآن. كما تحدث البيان عن تسجيل حالة وفاة داخل السجن للمعتقل محمد الموسوي.
مطالبات بوقف “القمع الرقمي”
وأعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها من استمرار حجب المواقع الإلكترونية وملاحقة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بسبب منشورات تنتقد الحكومة أو تتناول التطورات الإقليمية.
كما أشارت إلى أن الصحفيين الأجانب يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على تأشيرات دخول إلى البحرين، إضافة إلى القيود المفروضة على تحركاتهم وعملهم الصحفي داخل البلاد.
ولفت البيان إلى أن منظمة مراسلون بلا حدود صنفت البحرين في المرتبة 157 من أصل 180 دولة ضمن مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، فيما منحتها منظمة فريدوم هاوس تقييما متدنيا في مؤشري “الحرية العالمية” و”حرية الإنترنت”.
اظهار أخبار متعلقة
ودعت المنظمات الموقعة على البيان السلطات البحرينية إلى تعديل القوانين المقيدة لحرية التعبير والإعلام، وإنهاء ما وصفته بـ”الخنق الفعلي” للفضاء الإعلامي والرقمي.
كما طالبت بالإفراج عن المعتقلين على خلفية التعبير السلمي، وضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، إضافة إلى وقف ملاحقة الصحفيين والنشطاء.
وشددت المنظمات على ضرورة أن يمارس الشركاء الدوليون للبحرين، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ضغوطا على المنامة لضمان احترام حقوق الإنسان وحرية الصحافة.
استمرار احتجاز معارضين بارزين
وأشار البيان إلى أن تداعيات أزمة 2011 ما تزال مستمرة، مع بقاء عدد من المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان خلف القضبان، رغم صدور مراسيم عفو ملكية شملت آخرين.
ومن بين أبرز الأسماء التي أشار إليها البيان، الأكاديمي والناشط الحقوقي عبدالجليل السنكيس، الذي يواصل إضرابه عن الطعام منذ عام 2021 احتجاجا على مصادرة أبحاثه، إضافة إلى الناشط الحقوقي عبد الهادي الخواجة المحكوم بالسجن المؤبد على خلفية احتجاجات 2011.